يُصدِرُ القضاءُ اللبناني حُكْمَهُ غداً الجمعة في قضيةِ اغتيالِ الرئيس الشهيد بشير الجميل. الحكمُ طالَ انتظارُهُ، وهذا صحيح، ولكنَّ المُهمَّ انه سيَصدُرُ غدًا.
نتكلم هنا عن رئيسِ جمهوريةٍ منْتَخبٍ وعن رمزٍ وطنيٍ كبيرٍ جسَّد تطلعاتِ شعبِهِ في العيشِ بأمانٍ وسلامٍ وحريةٍ وكرامةٍ ضمْنَ دولةٍ سيّدةٍ على أرضِها.
اغتيالُ بشير الجميل ورفاقِهِ ليس تفصيلاً في المحطاتِ التاريخيةِ اللبنانية باعتبارِه محاولةٌ لاغتيالِ وطنٍ وقضيةٍ وشعب.
فانتخابُ الشيخ بشير كان سيُنهي الحربَ ويُحيي الدولةَ، فيما المطلوبُ كان إبقاءُ لبنانَ ساحةَ حروبٍ ونزاع، وبالتالي المعبرُ إلى ذلك اغتيالُ المشروعِ السياسيِ الذي يقودُ إلى إعادةِ لبنانَ دولةً طبيعيةً.
القضاءُ لن يعيدَ إلينا بشير، ولكنَّهُ سيُعيدُ الثِقةَ بالجسمِ القضائي الذي تُشكل أحكامُهُ إحقاقاً للحق وتعويضًا معنويًا والأهم رَدْعُ الجريمةِ السياسيةِ، وعندما اعترضتِ “القواتُ اللبنانية” على التشكيلاتِ القضائية كان من مُنطلَقِ ان تُشكّل التعيينات مناسبةً لتحصينِ القضاءِ منَ التدخلاتِ السياسيةِ بدلاً من توسيعِ هامشِ تلكَ التدخلات.
وفي مُطلقِ الأحوالِ طالعتْنا صحيفةُ “الأخبار” اليوم الخميس بصورةٍ للإرهابيّ حبيب الشرتوني على صدْرِ صفْحَتِها الأولى مع مقابلةٍ سخيفةٍ يحاولُ الظهورَ فيها بمَظْهرِ الفيلسوفِ والكاتب والمثقف، فيما هو مجردُ عميلٍ صغير ولكن إلى حينْ تأخذُ العدالةُ مَجراها، للاقتصاصِ من هذا المجرِمِ عاجِلاً أم آجلاً. لأنه “لا يموتُ حقٌ وراءَهُ مُطالب”، فإنه على النيابةِ العامةِ ان تتحركَ لمقاضاةِ الصحيفةِ التي سمحتْ لنفسِها إجراءَ مقابلةٍ مع من اغتال الرئيس الشهيد وفي استفزاز موصوف ومقصود لمشاعر فئة واسعةٍ من الناس، وعلى النيابةِ العامةِ ان تتحركَ لتوقيفِ الصحافي الذي أجرى المقابلةَ وإلزامِه تقديمَ المعلومات عن مكانِ وجودِ المجرم الشرتوني من أجلِ اعتقالِه.
مقالُ “الأخبار” أقوى دليلٍ ان هذه الفئةَ من الناس لا تعرِفُ معنى لبنان ولا التعايشَ ولا الشراكة، وتتعامَلُ بوقاحةٍ وفوقيةٍ واستكبارٍ واستعلاء، والأسوأُ انها لا تريدُ التعايشَ أساساً، لأنَّ من يريدُ التعايشَ عليهِ أن يحترمَ مقدساتِ غيرِهِ، وبشير هو أيقونةُ وعمودُ السما بالنسبةِ إلى فئةٍ لبنانيةٍ واسعةٍ تقصدّتِ “الأخبار” إهانتَها والإساءةَ إلى مشاعرِها.
اغتيالُ الشيخ بشير أدى إلى ترحيلِ برنامجِه لـ”الجمهوريةِ القوية” وليسَ إسقاطِه، لأنَّ رئيسَ “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي أعادَ إحياءَ هذا البرنامج لم ولن يسمحَ باغتيالِ المشروعِ والشعبِ والوطن، ووعدُنا للبشير أن العدالةَ ستتحققُ والقضيةَ ستنتصر.