#adsense

الإستقالة واردة ولكن…

حجم الخط

حسم رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع النقاش في استقالة وزراء “القوات” من الحكومة أو عدمه بتأكيده “ان الاستقالة واردة إذا بلغت الخروقات حدَّ عودة العلاقات مع نظام الأسد واستمرار محاولات تمرير المناقصات المشبوهة”.

فتلويح “القوات” بالاستقالة ليس بغرض التلويح للتلويح لأسباب سياسية ذاتية، ولا بطبيعة الحال لأسباب شعبوية “القوات” بعيدة عنها كل البعد، إنما هو كناية عن جرس إنذار يعبر عن حرص ثابت وأكيد على التسوية القائمة والعهد وحكومة “استعادة الثقة”، وهو في الحقيقة جرس إنذار مزدوج:

الجرس الأول يتصل بالتحذير من مغبة الخروج عن القواعد التي قامت عليها التسوية الرئاسية وهي استبعاد الملفات الخلافية عن طريق ربط النزاع بانتظار ان تنضج الظروف لحلها. وقد لمست “القوات” في الأسابيع الأخيرة محاولات متكررة للعودة إلى الملفات الخلافية من باب التطبيع مع النظام السوري الذي تعتبره من الخطوط الحمر التي يجب الابتعاد عنها، كما نجحت “القوات” في إسقاط كل تلك المحاولات، ولكن في حال” لا سمح الله”، نجح “حزب الله” بفرض التطبيع فإن “القوات” لن تكون إطلاقا في موقع المغطي للتطبيع الذي يضع لبنان الرسمي في قلب محور الممانعة في مواجهة مع عمقه العربي وفي تحد سافر للقضاء اللبناني وأحكامه المبرمة بحق النظام السوري وسعيه إلى تفجير الواقع اللبناني.

الجرس الثاني يرتبط بالأسباب الموجبة التي دفعت “القوات” لفتح الطريق أمام العماد ميشال عون نحو القصر الجمهوري والدخول بقوة إلى التسوية تكمن في إعطاء الرأي العام اللبناني نافذة أمل مع المرحلة الجديدة بان الوضع في لبنان غير ميؤوس منه، وانه بانتظار أن يستعيد لبنان سيادته التي تناضل “القوات” في سبيلها منذ عقود وستستمر إلى حين عودة سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني، من الضروري والملح إبقاء اللبناني في أرضه عن طريق استعادة الثقة المفقودة بين السلطات السياسية المتعاقبة والناس، الأمر غير الممكن اتمامه إلا من خلال ممارسة سياسية ترتكز على الدستور والقانون والشفافية والمؤسسات الدستورية والرقابية.

فإذا لمست “القوات” استحالة تحقيق النقلة من موقع إلى آخر ووجودها في السلطة لا يقدم ولا يؤخر فلن تتردد في الاستقالة، وبالتالي المسؤولية في هذا السياق ملقاة على جميع مكونات الحكومة من أجل إعادة تحييد الملفات الخلافية أولا، وتقديم نموذج للشعب اللبناني يستعيد عبره الثقة بدولته ومؤسساته ثانيا.

الفرصة ما زالت سانحة ومتاحة، و”القوات” لن توفر وسيلة لتحقيق الفرق المطلوب وممارستها داخل الحكومة بشهادة الخصوم قبل الحلفاء أكبر دليل على ذلك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل