يتمتع محور الممانعة بوقاحة استثنائية قلّ نظيرها، فلا يتردد في التبجح باغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل وتمجيد القاتل والقتل والإرهاب، ويتحدث بكل اعتزاز وفخر عن انتهاك السيادة الوطنية للدول بواسطة ميليشيات تنفذ أجندته على حساب الأجندة الوطنية لتلك الدول.
ويتحول التدخل في شؤون الدول الأخرى إلى هدف بحد ذاته من أجل إحياء أحلام أمبراطورية خلافا للقوانين الدولية وانتهاكا لسيادة الدول الوطنية. فلا تأبه طهران مثلا ولا ممثلها في لبنان “حزب الله” للموقف اللبناني، بل تتعمد تظهير نفوذها وتأثيرها على السياسات اللبنانية.
الرئيس الإيراني حسن روحاني يقول بوضوح ان لبنان يخضع لوصايته، وهو يوجه رسالة إلى واشنطن والرياض مفادها ان ليس بإمكانهما اتخاذ أي موقف في وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا والخليج الفارسي من دون العودة إليه والحوار معه.
وهذا الموقف لم يصدر من فراغ، بل جاء ردا على المواقف الأميركية والسعودية الداعية إلى تحجيم النفوذ الإيراني، فرد روحاني بان اي محاولة من هذا النوع ستدفعه إلى تحريك الساحات المشار إليها ومن ضمنها لبنان بواسطة “حزب الله” الذي يغلِّب المصلحة الإيرانية على المصلحة الوطنية.
فالجانب الأساس من الأزمة اللبنانية مرده إلى منع “حزب الله” قيام دولة في لبنان تلتزم بالدستور اللبناني والحياد، وإبقاء الساحة اللبنانية مفتوحة على التدخلات الخارجية والرسائل المتبادلة، الأمر الذي يؤكد مجددا ما كان ذهب إليه الدكتور سمير جعجع في موقفه يوم أمس من انه “لا يحق لمن ليست أولوياته لبنانية ويتخطى الدستور والقوانين ويحارب أينما يشاء ويضرب بعرض الحائط المصلحة اللبنانية ان يُعطي شهادات بالوطنية لأن أولوياته في مكان آخر ويضحي بكل مصالح لبنان واللبنانيين في سبيل أولوياته الأخرى”.
وما تقدم لا يعني ان لبنان يخضع فعليا للوصاية الإيرانية على غرار ما كان عليه الوضع إبان الوصاية السورية، حيث ان طهران ما زالت تسعى في هذا الاتجاه وتأثيرها هو بالمعنى السلبي وفحوى رسالتها انها قادرة على تفجير الوضع اللبناني في حال بروز محاولات جدية لتقليص نفوذها في المنطقة.
صحيح ان الميليشيات الإيرانية منتشرة في كل الدول التي تحدث عنها روحاني، ولكن قدرة تلك الميليشيات تنحصر في التخريب، فيما ليس باستطاعتها الإطباق على تلك الدول او تقديم اي مشروع سياسي مقنع لشعوب المنطقة، فضلا عن ان موقف روحاني الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من السياسة الإيرانية في المنطقة يعطي الشعب اللبناني الحق بمقاومة محاولة فرض وصاية جديدة عليه، كما يحمِّل المجتمعين الدولي والعربي مسؤولية وضع حد للدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة.