


كما ذكرنا في مقال سابق أنّ الشفق يأتي نتيجة إصطدام الإلكترونات بالروافد العليا من الغلاف الجوي للأرض. ولكن هل يسبّب الشفق خطراً على الأرض؟
ينقسم الشفق إلى نوعين: شفق بورياليس (الأضواء الشمالية) وشفق أوستراليس (الأضواء الجنوبية). وبحسب العلماء شفق بورياليس لا يمكن أن يتمّ بدون حدوث عواصف شمسية؛ فهذه الأخيرة هي من يخلق الروافد العليا في الغلاف الجوي. تجدر الإشارة إلى أنّ العواصف الشمسية تشكّل خطراً على كوكب الأرض وهي تسبب بمشاكل كهربائية وقد استحوذ ذلك على إهتمام العلماء وهم يتسابقون لمحاولة إيجاد حلّ جذري لها.
في محطة “مجموعة جزر سفالبارد” النرويجية، بدأ الباحثون دراسة لفهم آثار العواصف الشمسية على الأقمار الإصطناعية العالمية لتحديد المواقع (GPS). إنعزال هذه المنطقة عن التلوّث الإلكتروني جعلها أفضل مكان لدراسة آثار الشفق على أنظمة التواصل.
تبدأ العاصفة الشمسية بانفجار مفاجئ على سطح الشمس وهو ما يعادل مليارات القنابل النووية. وعادة ما تكون العواصف مصحوبة برزمة الكتل التاجية فتخلق شفق بورياليس عندما تصطدم الجسيمات المشحونة بالمجال المغناطيسي للأرض.
ولكن لماذا تشوه العواصف الشمسية الغلاف الإيوني للأرض؟ لم يستطع بعد العلماء أن يفسروا بشكل كامل التقنية أو الميكانيكا التي تسبب اضطرابا للGPS في مروره بالغلاف الإيوني إلى أجهزة الإستقبال على مستوى الأرض.
في العام الماضي تسببت العاصفة الشمسية في تعطيل الاتصالات في الصين وفي الولايات المتحدة، وناقش الكونغرس حول إمكانية دعم شبكة الكهرباء في البلاد من خلال زيادة حجم المحولات.
وفي سفالبارد أوقف الباحثون الGPS بما يصل إلى 3 أمتار، ثمّ اطلقوا الأشعة الراديوية في الغلاف الأيوني، مقلدين آثار العاصفة الشمسية من أجل قياس التداخل الشمسي. وهم يأملون إيجاد نظام جهاز للتنبؤ بآثار الطقس الفضائي على أنظمة الاتصالات.
أصبح إيجاد حلّ للمشكلة أكثر إلحاحاً من قبل نظراً إلى تضخم حركة المرور في المناطق الشمالية، وتأثر معدات الملاحة بالعواصف الشمسية.
كريستين الصليبي