بين الاستقبالات لـ"أبو موسى" والتساؤلات عن الدور السوري
عدم تنفيذ قرارات حظيت بالإجماع يطرح جدوى الحوار
يحرج الحكومة اللبنانية في رأي مصادر سياسية ان يستقبل الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله امين سر "فتح – الانتفاضة" سعيد موسى (ابو موسى) وصدور بيان يتحدث عن ضرورة الحوار اللبناني الفلسطيني في شأن الملفات المتعلقة بالوجود الفلسطيني في لبنان وبينها معالجة قضية السلاح خارج المخيمات. وهذا الاحراج يعود الى علامات استفهام كبيرة ارتسمت حول دوافع زيارة "ابو موسى" وتوقيتها والتصريحات التي اطلقها وكذلك حول الجهة التي تقف وراءه، وهي سوريا او ايران، فضلا عن ان الحزب الذي هو فريق اساسي من افرقاء طاولة الحوار التي اتخذت قراراً بازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات يفتح الباب مجددا امام حوار بين الجانبين اللبناني والفلسطيني في حين ان الامر لا ينبغي ان يكون كذلك، وإلا فهم على انه التفاف على قرارات السلطة اللبنانية عبر ابواب ثانوية تكون بمثابة "قوطبة" عليها او تفريغا لها من مضمونها، فالبعثات الديبلوماسية الغربية تراقب عن كثب تطورات موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وهي استغربت استقبال رئيس بلدية صيدا لـ"ابو موسى" بادئ ذي بدء ورسمت علامات استفهام اكبر حين استقبله الامين العام لـ"حزب الله".
ويساهم ذلك في زيادة الارتباك لدى الحكومة اللبنانية التي انتظرت ان تتضح خلفيات زيارة "ابو موسى" واكتفت بموقف مبدئي لم يعكس الزخم القوي لا لانطلاق الرئاسة الاولى بعد تأليف الحكومة، ولا أيضاً الزخم القوي للرئاسة الثالثة في انطلاقتها ايضا. ومن يرى ان المسألة هي بمثابة رمي للكرة في ملعب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فإنما يعزوها الى انه الراعي الاساسي لطاولة الحوار والقيِّم على القرارات المتخذة، علما ان هذا القرار سابق لترؤس الرئيس سليمان الطاولة وكانت لا تزال في مجلس النواب. وهناك من جهة اخرى الاتصالات الشخصية التي أجراها الرئيس سليمان مع نظيره السوري بشار الاسد، كون دمشق هي مرجعية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والتي قال الاسد انه مستعد للتعاون في كل ما يتفق عليه اللبنانيون وفق ما اكد ذلك الرئيس سليمان في حديثه اخيرا الى "النهار". ولذلك فان هؤلاء يتساءلون اذا كان استقبال الامين العام لـ"حزب الله" لـ"أبو موسى" والبيان عن حوار فلسطيني سوري حول السلاح خارج المخيمات خرقا للاجماع اللبناني في هذه النقطة، بما يحيي الاسلوب السوري في التعاطي مع كل ما يطلبه لبنان، اي عدم امكان المساعدة ما دام الاجماع غائبا او ان الثمن سيكون مرتفعا للتدخل السوري وبيع ذلك من لبنان اولاً، كما من الدول الغربية ومن الولايات المتحدة التي تطالب سوريا بذلك عبر ترسيم الحدود وانهاء الوضع الشاذ للسلاح الفلسطيني على الحدود اللبنانية السورية وخارج المخيمات في لبنان، وان المؤشر لذلك هو الموقف الفلسطيني الذي عبر عنه "ابو موسى" والذي ستمون عليه سوريا عندئذ اذا كان هذا هو الاحتمال. وهذه التفسيرات تجد صدى لها لدى الاوساط السياسية نتيجة التداول لإعادة سوريا ارساء المعالم السابقة لتعاطيها مع لبنان حتى من خلال المسؤولين انفسهم الذين كان وجودهم وممارساتهم في لبنان مثار استياء قبل انسحاب سوريا من لبنان على نحو يوحي بالعودة الى الانماط القديمة من دون تغيير او سعي الى استيعاب المرحلة السابقة.
النقطة الاخرى المحرجة للحكومة اللبنانية وللرئيس سليمان هي جعل القرار الذي سيتخذه حول استئناف طاولة الحوار صعباً جداً. والمنطلق لذلك انه مع تسليط "ابو موسى" الضوء على السلاح خارج المخيمات ورفضه التزام القرارات اللبنانية في هذا الشأن، هل يمكن الدولة ان تعطي الجيش اللبناني الاوامر لتنفيذ أوامر السلطة اللبنانية ام ان الأمر سيكون مستحيلاً في ضوء الغطاء السياسي الذي امنه الحزب؟ ثم ماذا ستكون الجدوى من طاولة الحوار مجددا اذا كانت السلطة اللبنانية عاجزة عن تنفيذ قرارات بالاجماع اتخذت على هذه الطاولة، وتالياً ما هي صدقيتها في الداخل والخارج في موضوع البحث في مصير سلاح "حزب الله"، والذي يطمئن لبنان المجتمع الدولي الى انه على طاولة الحوار في الوقت الذي يوحي العجز في بت مسألة متخذة بالاجماع على طاولة الحوار عقم استكمال اللجوء الى طاولة الحوار مرة اخرى ولو ان كثرا يرون في دعم "حزب الله" المنطق الذي تحدث به "ابو موسى" الرغبة في عدم مناقشة سلاح الحزب وان الامر يمكن ان يأخذ سنوات.
اضافة الى ذلك فان الاحراج يطاول السلطة اللبنانية بشخص رئيس الجمهورية والحكومة المطالبين بدعم المؤسسات العسكرية في لبنان من اجل توفير القدرة لديها على التحرك والحسم، في حين ان افتقاد القرار السياسي والقدرة على تنفيذه او الحصول من سوريا على تعاون في هذا الاطار على رغم كل الكلام المعسول عن عودة العلاقات الثنائية، يفقد هذه المطالبات اي قوة. ولذلك فان زيارة "ابو موسى" ومطالعته عن السلاح خارج المخيمات طرحتا تحديا خطيرا على السلطة اللبنانية، بحيث ان التعاطي معه في المستقبل القريب يضع هذه السلطة امام اكتساب القدرة على نقل لبنان الى موقع آخر ولو وفق خطوات بطيئة او البقاء على الستاتيكو الحالي.