كتب إيلي الحاج في "النهار": "شعب 14 آذار" سيكون مدعواً اواخر هذا الشهر للنزول مجدداً كما في كل سنة منذ 2005 الى ساحة الشهداء في 14 شباط لإحياء ذكرى الرئيس رفيق الحريري، والتحضيرات تتلاحق لإطلاق الدعوة خلال مؤتمر في فندق "البريستول" يعقد مطلع الشهر المقبل والمقرر أن تشارك فيه 130 شخصية تقريباً ممن صنعوا وقادوا "إنتفاضة الإستقلال" قبل خمس سنوات.
وكانت الأسابيع الماضية شهدت مشاورات وحركة إتصالات واسعة في الكواليس بين مكونات قوى "14 آذار" وقوى وشخصيات حليفة لها، بعضها يشارك في تشكيل قوى الاكثرية وإن خرج من إطارها التنظيمي المتمثل في أمانتها العامة لحسابات شتى. وكان مآل هذه المشاورات والإتصالات مشوشاً في البدء نظراً إلى أنها جرت تحت وطأة حملات إعلامية متلاحقة تلت خصوصاً زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق ولقاءه الرئيس السوري بشار الأسد. حملات ركّزت على ان قوى "14 آذار" إنتهت عملياً بمصالحة الحريري مع الأسد و"انتقال" رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط إلى "المقلب الآخر" وبقاء الامانة العامة وحدها تطير بسرب خارج سرب التوافق، وكذلك البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي جهد منظمو الحملة لتصويره "آخر 14 آذاري"، في موازاة تركيز على ان حزب "القوات اللبنانية" ورئيسه سمير جعجع "حالة معزولة"، وان حزب "الكتائب" بانفتاحه على القوى المسيحية المتحالفة مع حلفاء سوريا، ولا سيما "حزب الله"، رغم بقائه على مواقفه حيال سوريا وقيادة هذا الحزب، انما اصبح خارج "14 آذار" تنظيماً، وروحاً أيضاً.
إلا ان الأمور على ما ظهر ليست بهذه "الصورة الوردية" التي يرسمها إعلام قوى "8 آذار". فمشروع "المبادرة المسيحية" الذي تحول مشروع "نداء" – ودائماً في الكواليس – سحب من التداول بعدما تبيّن لأصحابه انه مهما أعطي من تبريرات سيظل يعني ربما في أذهان الناس العاديين انقساماً وخروجاً عن "14 آذار" الجامع، والذي أبدى جميع الأفرقاء المعنيين تمسكهم به لأن لا خلاص للبنان إلا بالشراكة المسيحية – الإسلامية التي حققت في 14 شباط و14 آذار 2005 ما يعجز عنه أي طرف أو فريق أو اتباع مذهب، كما ان لا حماية ولا أمان لأي طرف بمعزل عن بقية الأطراف والفئات من اللبنانيين.
وثمة إقتراحات لا تزال قيد البحث لإحياء ذكرى 14 شباط، منها أن يقتصر الكلام على الرئيس الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس امين الجميّل والدكتور جعجع لئلا يطول الإحتفال كثيراً، خصوصاً انه يصادف يوم "أحد المرفع" عند الطوائف المسيحية التي تتبع التقويمين الشرقي والغربي على السواء.
اما مشاركة النائب جنبلاط فقد تقتصر على وضع باقة أو إكليل عند الضريح.
وينقل قريبون من الرئيس سعد الحريري عنه قوله لعدد من كوادر "تيار المستقبل" ان ذكرى الرئيس رفيق الحريري "أكبر من أن تُحصر في مكان مقفل"، في حين بدأت إستعدادات تنظيمية للمهرجان، وستتسارع في الأيام المقبلة، خصوصاً في صفوف "تيار المستقبل" الذي لا يريد لقائده ان يكون رئيساً للحكومة من دون الزعامة وما تستلزم من مظاهر تأييد وحشد.