#adsense

نائب الرئيس الأميركي لمسيحيي الشرق: حان الوقت لانهاء اضطهاد الأقليات والمساعدة في طريقها إليكم

حجم الخط

خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1635

وجود المسحيين في منطقة الشرق الأوسط وقضية الدفاع عنهم، جدلية رافقت التاريخ منذ قرون وحتى يومنا هذا، لا بل بدأت مع الشهيد الأول في الكنيسة، يسوع المسيح، فهو دُفن في هذه الأرض وقام في اليوم الثالث، ولولا قيامة ربّ الأكوان من الموت، لماتت المسيحية، ولولا مقاومة كل حملات الاضطهاد، والفتوحات لما بقي للمسيحيين من وجود في هذه المنطقة، وبمقاومتهم لوحدهم استطاعوا الصمود كل هذه القرون، ولم ينتظروا أبداً المساعدة من الخارج.

فكما  تتحد الاقانيم الثلاثة في المسيحية لتشكل سراَ واحداً عظيماً حول جوهر وجود الله وتجسده على هذه الأرض، هكذا تتحد القيامة والمقاومة معاً لتثبت تجسّد وتجذر المسيحيين في منطقتهم مهما عصفت بهم الرياح والسنون والمؤامرات من أنظمة ديكتاتورية وتوتاليتارية.

للسنة الرابعة على التوالي ومنذ نشأتها قبل أربعة أعوام فقط، تعقد منظمة الدفاع عن المسيحيين مؤتمرها السنوي في واشنطن، لتركز عناوين البحث بين جدول الأعمال وسجل الحاضرين حول القضية الأم، وهي وجود المسيحيين في المنطقة لا سيما في لبنان والعراق وسوريا ومصر. وتركزت محاور المؤتمر هذه السنة حول العناوين التالية، ومنها أولاً لبنان وسوريا الأمن والاستقرار بعد الصراع، وثانياً كيفية تعزيز مصالح الولايات المتحدة من خلال حماية الأقليات الدينية في الشرق الأوسط، وثالثاً من هم حلفاء وأعداء أميركا في الشرق الأوسط؟ ورابعًا عقد اجتماعات ونقاشات مع أعضاء الكونغرس لا سيما في ضوء تركز المنظمة هذا العام على دعم الاقتراح الذي قدّمه عضو الكونغرس الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود، حول دعم استقرار لبنان. إلا أن مفاجأة المؤتمر هذا العام تمثلت بقرار إدارة الرئيس دونالد ترامب إيفاد نائب الرئيس مايك بنس لإلقاء الخطاب الرئيسي في حفل العشاء الرسمي للمؤتمر، وقد حملت هذه الكلمة أبرز ملامح الاستراتيجية الأميركية لحماية المجموعات المضطهدة في الشرق الأوسط.

توقفت مصادر مراقبة في واشنطن عند كلمة نائب الرئيس الأميركي التي تضمنت محاور مهمة:

أولاً: أظهرت مواقفه سقفاً عالياً في تحديد حقيقة ما يجري في منطقة الشرق الأوسط ليس فقط بحق المسيحيين بل ضدّ أي أقلية في المنطقة وحتى في بعض الأحيان ضدّ المسلمين، وهذا السقف ترجم بوصف ما يحصل بأنه اضطهاد وجرائم إبادة ضدّ الإنسانية، وهو يتجاوز بكثير مواقف العديد من رجال الدين المسيحيين ومن بينهم من كان حاضراً ومشاركاً في المؤتمر لجهة رفضهم مقولة إن ما يحصل هو اضطهاد بل سببه الحرب التي تلقي بثقلها على الجميع.

ثانياً: أثبتت كلمة نائب الرئيس الأميركي إدراكاً ولو متأخراً حجم المعاناة التي تصيب المسيحيين في الشرق الأوسط، والأقليات أيضاً من الأيزيديين والدروز، وهو أظهر وفق معدي كلمته – الخطاب إلماماً بجيوسياسية المنطقة من خلال التوقف عند تناقص أعداد المسيحيين في العراق وسوريا وغيرهما من الدول، ومن هنا يأتي موقفه الحاسم بضرورة وقف الجرائم التي تتعرض لها هذه المجموعات وقوله أمام الحاضرين إن المساعدة الأميركية في طريقها إليهم، وهنا فسرت المصادر أن هذه المساعدة تكمن ليس فقط لجهة أي تحرك على الأرض من قبل الولايات المتحدة بل في حقيقة رسم ووضع الموقف الأميركي الجديد للإدارة الحالية المتمثل بالوقوف سياسياً وعسكرياً لمواجهة موجات التطرف من أي جهة أتت أكانت سلفية سنية، أم يقف وراءها نظام ولي الفقيه في طهران، وبالتالي بحسب هؤلاء المراقبين فإن التخلص من ممارسات هذين التطرفين سيفسح المجال من جديد لمنطقة الشرق الأوسط لكي تعيش في ظل أنظمة سياسية تضمن حرية الفرد وحقوقه في الممارسة الدينية والثقافية والمجتمعية.

ثالثاً: تشير المصادر المتابعة إلى أن مواقف نائب الرئيس الأميركي المتقدمة تشكل حافزاً للمسيحيين في المنطقة من أجل تثبيت وجودهم فيها والوقوف ضدّ الجماعات المتطرفة والأنظمة الظالمة على حدّ سواء مهما إشتد بطشها وقوتها.

مواقف نائب الرئيس الأميركي

أبرز ما جاء في كلمة نائب الرئيس الأميركي هو إستشهاده في كثير من المقاطع بالكتاب المقدس، ويُعرف عن نائب الرئيس أنه مسيحي مؤمن يواظب على الممارسة الدينية.

وقد لفت في بداية كلمته إلى أن الكتاب المقدس يقول لنا: «كل الذين يرغبون في عيش حياة إلهية في المسيح يسوع سوف يضطهدون»، والقطيع الراعي من بين الأكثر اضطهادا في جميع أنحاء العالم هو الذي جمعنا هذه الليلة.

وأضاف منذ ما يقرب من ألفي عام، ترك تلاميذ يسوع موطنهم. وأرضهم، متوجهين إلى خارج أرض إسرائيل في كل اتجاه، وهذا الأمر أدى إلى إنتشار البشارة التي تعلن حتى يومنا هذا. ولكن للأسف اليوم، المسيحية ترزح تحت هجوم غير مسبوق في تلك الأراضي القديمة حيث نمت ونشأت لأول مرة.

في جبال سوريا، ووديان لبنان، وعلى سهول نينوى، وهضاب أرمينيا، على ضفتي نهر دجلة والفرات، ودلتا النيل، حيث الآباء والأمهات هؤلاء من إيماننا زرعوا بذور العقيدة التي ازدهرت ثمارها منذ ذلك الحين. ولكن الآن فإن حديقة الإيمان، تحت التهديد. وهي معرضة للتهديد وسوء المعاملة. إن العديد من الطوائف المسيحية التي احتضنت أولا رسالة المسيح هي اليوم أهداف أعمال العنف والفظائع التي لا توصف.

في مصر، نرى تفجير الكنائس خلال احتفالات يوم الأحد في عيد الشعانين حيث تحوّل يوم من الأمل إلى يوم من الرعب.

في العراق، نرى أن الأديرة هُدمت، والكهنة والرهبان قُطعت رؤوسهم، والتقاليد المسيحية القديمة منذ آلاف السنين في الموصل لا تزال تتمسك بإيمانها للبقاء على قيد الحياة.

في سوريا، نرى المجتمعات القديمة تُحرق وتُهدم، والمؤمنون يتعذبون لأنهم يعترفون بالمسيح، وبيعت النساء والأطفال في العبودية.

اسمحوا لي أن أؤكد لكم هذه الليلة، الرئيس ترامب وأنا نرى أن هذه الجرائم على ما هي عليه هي من أعمال الاضطهاد الخبيثة التي إنطلقت بشعور الكراهية ضد المسيحيين وإنجيل المسيح. وكذلك يعرف الرئيس أن من الذي ارتكب هذه الجرائم هم إرهابيون إسلاميون متطرفون.

إن ممارسي الإرهاب يسعون إلى القضاء على جميع الأديان ، وقد عانى المؤمنون من خلفيات كثيرة من ممارساتهم منهم الأيزيديين والدروز وحتى من المسلمين.

ومع ذلك، فإن هؤلاء البرابرة يولدون كراهية خاصة لأتباع المسيح. وفي ظل هذه الهجمات تواجه المسيحية الآن هجرة في الشرق الأوسط لا مثيل لها منذ أيام موسى.

ومن المثير للجزع أن نرى أن عدد السكان المسيحيين في سوريا قد انخفض إلى النصف في الأعوام الستة الماضية فقط، حيث انخفض من مليون ومئتين وخمسين ألف إلى خمسمئة ألف  فقط اليوم.

في العراق، انخفض أتباع المسيح بنسبة ثمانين في المئة في العقد الماضي. وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط الأوسع، يمكننا الآن أن نرى مستقبلا في العديد من المناطق دون الإيمان المسيحي.

الرئيس ترامب وكل إدارتنا تعمل بلا كلل لحماية هذه المجتمعات القديمة. ولكن لوقف، ولإنهاء هذه المعاناة، يجب علينا أولا مواجهة العدو الذي يقود المؤمنين بعيدا. وهذا هو السبب في أننا، في ظل الرئيس دونالد ترامب، نخوض المعركة ضد الإرهابيين بشروطنا، على أرضهم.

وبينما تبدأ البلدان والحكومات في جميع أنحاء المنطقة في استعادة النظام، أعدكم بأن الولايات المتحدة الأميركية ستعمل جاهدة لضمان احترامها للحرية الدينية لجميع مواطنيها.

الحق في العبادة وفقا لإملاءات ضميرنا هو في قلب إيماننا نحن كأميركيين، وحماية وتعزيز الحرية الدينية هي أولوية السياسة الخارجية لإدارة الرئيس ترامب.

والواقع أن الرئيس ترامب طلب مني التوجه إلى الشرق الأوسط في أواخر كانون الأول. وأعدكم بأن إحدى الرسائل التي سأحملها باسم الرئيس إلى القادة في المنطقة هي أن الوقت قد حان لإنهاء اضطهاد المسيحيين وجميع الأقليات الدينية.

وفي انتظار أن تبدأ عملية انحسار موجات الإرهاب، أستطيع أن أؤكد لكم أن الرئيس ترامب ملتزم بمساعدة الشعوب المضطهدة على استعادة أراضيها والعودة إلى ديارها وإعادة بناء حياتها وإعادة زرع جذورها في مكان ميلادها القديم.

طلب مني الرئيس أن أكون هنا الليلة لأننا نعتقد جميعا، معكم جميعا، أن «القيادة الأميركية» ستعمل بشكل حاسم من أجل تأمين مستقبل المسيحيين في الشرق الأوسط وحماية جميع الذين يُضطهدون.

وتحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، أستطيع أن أؤكد لكم: إن الولايات المتحدة الأميركية ستقف دائما مع أولئك الذين يعانون بسبب إيمانهم، وسندعمهم دائما في وقت حاجتهم.

وأعلن أمامكم أن الرئيس ترامب طلب من وزارة الخارجية وقف تمويل جهود الإغاثة غير الفعالة التي تنفذها الأمم المتحدة. ومن هذا اليوم، ستقدم أميركا الدعم المباشر للمجتمعات المضطهدة من خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

ولن نعتمد مرة أخرى على الأمم المتحدة وحدها لمساعدة المسيحيين والأقليات المضطهدين في أعقاب الإبادة الجماعية والفظائع التي ترتكبها الجماعات الإرهابية. وستعمل الولايات المتحدة جنبا إلى جنب من هذا اليوم مع الجماعات الدينية والمنظمات الخاصة لمساعدة أولئك الذين يضطهدون بسبب إيمانهم. وقال بنس: «لن نرتاح حتى ندمّر «داعش» في مصدره». وطمأن الأقليات الدينية في الشرق الأوسط بأن أمامهم أياما أفضل، وقال مخاطبًا المسيحيين منهم: «المساعدة في طريقها إليكم».

البطريرك الراعي: نبقى بقوة الإيمان

البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قدم مداخلة ميّز فيها بين الاضطهاد وبين الحرب. واعتبر انّ ما يتعرض له المسيحيون في الشرق من هجرة هو بسبب الحرب اكثر منها بسبب الاضطهاد، مؤكداً انّ السلام يرسّخ المسيحيين بأرضهم بحيث يعيشون بأمان.

البطريرك الراعي ركز في كلماته التي ألقاها طيلة أيام مؤتمر «الدفاع عن المسيحيين» على أهمية ايجاد حلول دائمة للشرق الأوسط. وطلب من الولايات المتحدة الأميركية المساعدة في عملية التفاوض على السلام الدائم الذي هو حلم كل الناس الذين يعيشون في الخوف. وقال الراعي: «نحن نسعى الى الصداقة مع من هم على حدودنا وخارجها»، مشددا على ضرورة ايجاد حل لقضية النازحين في لبنان.

ولفت إلى أنّ «المؤتمر بيّن عبر المداخلات واللقاءات العامّة مع عدد من أعضاء الكونغرس، أهميّة الوجود المسيحي وقيمته في بلدان الشرق الأوسط، وضرورة تجاوز الصعوبات والمحن الّتي خلّفتها الحروب الدّائرة في العراق وسوريا وفلسطين وسواها، بما فيها من إعتداءات على المسيحيين واضطهادات وإبادات بالتقسيط، كما يُسمّيها قداسة البابا فرنسيس».

وركّز البطريرك الراعي، على «أنّنا نستنير بكلام الرب يسوع في إنجيل اليوم لكي يواصل المسيحيون في بلدان الشرق الأوسط، وهم فيها منذ ألفَي سنة، بقاءهم فيها وصمودهم بقوّة الإيمان وثبات الرّجاء، وذلك من أجل الشهادة لإنجيل المسيح، إنجيل السلام والمحبة والعدالة والأخوّة بين جميع الناس، ومن أجل بناء مجتمعات أكثر إنسانيّة وتضامناً في البناء وإنماء الشخص البشري والمجتمع».

وأوضح أنّ «ملكوت السماوات الّذي يتكلّم عنه إنجيل اليوم هو الكنيسة، جماعة المؤمنين بالمسيح الّتي تشكّل جسده وهو رأس الجسد. يشبّه الكنيسة بحبّة خردل، وهي أصغر الحبوب، لكنّها تنمو وتكبر وتعلو فتصبح شجرة كبيرة تعشعش فيها طيور السماء»، منوّهاً إلى أنّ هذه الكنيسة هي جماعتنا هنا في بوسطن، وكلّ جماعة كنسيّة منظّمة. هي الرعيّة والأبرشيّة، المدعوّة لتنمو وتكبر بالعدد والإيمان والأعمال.

وشدّد الراعي، على أنّ هذه الكنيسة هي جماعاتنا المسيحية في لبنان وسوريا والعراق ومصر والأردن والأراضي المقدّسة والخليج وسائر بلدان الشرق الأوسط. هي أيضاً مدعوّة للنمو مثل حبّة الخردل، بصبرٍ وثبات وصمود أمام المحن، مشيراً إلى أنّها مدعوّة لتحافظ على أبرشيّاتها ورعاياها ومؤسّساتها التربويّة والإستشفائيّة والإجتماعيّة، ولتخدم كلّ مَن يقصدها، بل كلّ من هو في حاجة دونما تمييز في الدّين والعرق.

وبيّن أنّنا كموارنة ومسيحيين من الشرق الأوسط، مدعوّون لنغني المجتمع الأميركي، الّذي استقبلنا من جيلٍ إلى جيل بتراثنا الرّوحي اللّيتورجي والإجتماعي، لافتاً إلى أنّ لهذا السبب، ننشئ أبرشيّات ورعايا ورهبانيّات ومؤسّسات نتعمّق فيها بتراثاتنا، لكي نساهم في حياة الكنيسة الأميركيّة ورسالتها، وفي نموّ المجتمع الأميركي بقِيمنا، مركّزًا على أنّنا كمسيحيين في الشرق الأوسط، مدعوّون لنغني مجتمعاتنا العربية، الإسلاميّة وسواها، بقيمنا، ونصلح هذه المجتمعات بشهادة حياتنا وأعمالنا في كلّ ما هو حقّ وخير وجمال.

البطريرك اليازجي: هناك نعيش وهناك سنموت

البطريرك اليازجي من جهته، ضم صوته الى صوت البطريرك الراعي وقال: ننظر إلى حكومة الولايات المتحدة آملين الدفع باتجاه إيجاد حلول سلمية في العالم والشرق الأوسط، في لبنان وسوريا وفلسطين والعراق وكل أنحاء المنطقة.

وقال: «نحمل دوما وديعة السلام وبشرى الخلاص والفرح والحق. والكنيسة هي عمود الحق وسط العالم المضطرب وتبقى شاهدة للحق حتى لو رفعت على الصليب على شاكلة سيدها».

وأضاف: «أؤكد من على هذا المنبر أن مسيحيي الشرق الأوسط باقون هناك. نحن ولدنا حيث شاء الرب أن نكون. وهناك نعيش وهناك سنموت. وكل ما يحصل من قتل وإرهاب وتكفير هو غريب عنا وعن الشرق. وهو يحمل الدمار والخراب وقتل البشر وهدم الحجر. نحن لا ننسى موضوع خطف مطراني حلب يوحنا وبولس ودمار العديد من الأديرة والأوقاف التي دمرت وحرقت وسرقت. لكن ومع كل ذلك، أؤكد لكم على رغم كل هذه الظروف القاسية، نحن باقون لأننا متجذرون في تلك الأرض كأرز لبنان. نحن لسنا ضيوفا. نحن أصحاب حق وأصحاب أرض. يسألوننا عن الوجود المسيحي. ونقول: نحن لا نستطيع تصور الشرق الأوسط من دون مسيحيين. وهذا ما يقوله المسلمون أيضا في الزمن الحاضر».

وتابع: «نسمع عن أقلية وأكثرية. نحن لسنا أقلية. ودور المسيحيين لا يحسب بالتعداد الرقمي. نحن نؤكد على دورنا ونؤمن بالعيش الواحد المشترك. نحن رسل محبة وسلام. وندعو إخوتنا للتكاتف وبناء البلاد. نوجه الدعوة إلى كل الأسرة الدولية والمجتمع الدولي أن يعرفوا أننا هكذا وأن يدفعوا باتجاه إيجاد حل سلمي لكل ما يحصل في المنطقة وفي سوريا بالتحديد. وأختم بقول الرب: هو في وسطها فلن تتزعزع».

ولدى إجابته عن بعض الأسئلة، قال: «نحن نرفض الحلول المعلبة. لسنا مجرد تلاميذ صغار. لنا الحق أن نسمع ولدينا كلمة الحق لنقولها. نحن نريد سوريا واحدة موحدة وآمنة. ونريد لبنان واحدا وموحدا وآمنا. من حقنا أن ننشد وحدة بلادنا ومن حقنا كمشرقيين أن يكون لنا كلمة في تقرير شؤوننا ومصيرنا».

دارين لحود: القرار 252 من أجل لبنان

أما في ما يتعلق بالقرار 252 لدعم لبنان الذي قدمه عضو الكونغرس دارين لحود فقد أكدّ في مقدمته وفي الأسباب الموجبة لتقديمه أن لبنان تحمل أكبر حصة من الأزمة الناجمة عن الحرب الأهلية في سوريا. لبنان يستضيف المزيد من اللاجئين بشكل متناسب مع أي بلد في العالم حيث أن شعب لبنان أبدى سخاء كبيراً في استقبال أكثر من مليون وخمسمئة ألف  لاجئ من سوريا، وهكذا يكافح لبنان لاستيعاب هؤلاء اللاجئين الذين يساوون ما يقرب من نصف سكانه الأصليين في ضغط باهظ على موارد لبنان.

وجاء في الأسباب الموجبة أيضاً، أنه على الرغم من ذلك، فإن لبنان لم يواجه فقط أزمة اللجوء بل شهد فترة من عدم اليقين السياسي، ولكنه حقق انتقالا سلسا إلى حكم وحكومة جديدة من خلال انتخابات ديمقراطية، وحمى النظام المتعدد الأحزاب، وعمل على الحفاظ على نظام البنية التحتية الهش لدعم تزايد عدد السكان. ولبنان هو أعلى نسبة من المسيحيين في الشرق الأوسط، وهو مجتمع فريد من نوعه متعدد الطوائف ونموذج للتعددية في المنطقة. عانى لبنان من حرب أهلية وحشية في الثمانينيات من القرن الماضي مزقت البلاد على أسس دينية وتهدد بالانحدار إلى فوضى طائفية نتيجة أزمة اللاجئين السوريين التي من شأنها أن تضر بالمصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وإن إنهاء النزاع السوري الذي أودى بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وتشريد الملايين، ينبغي أن يكون أولوية للسياسة الخارجية بالنسبة للولايات المتحدة، وأن إنشاء مناطق آمنة سيكون خطوة هامة في هذا الاتجاه. وستحمي هذه المناطق الآمنة السكان المدنيين الضعفاء في سوريا، ولا سيما المسلمين السنة في سوريا، وتمنعهم من الاضطرار إلى مغادرة بلدهم والعيش كلاجئين. كما أن إفقار المجتمع المضيف وزيادة معاناته يخاطر بمزيد من التطرف داخل لبنان ويزعزع استقرار نظام الحكم في البلاد.

وبناء على ما تقدّم يطلب القرار التالي:

دعم استقرار لبنان، وعودة اللاجئين، وإنشاء مناطق آمنة في سوريا!

وهو حدّد أطر دعم لبنان بما يلي:

(1) أهمية المساعدة الأميركية لبناء قدرة لبنان على توفير الخدمات والأمن للمواطنين اللبنانيين.

(2) دعم القوات المسلحة اللبنانية باعتبارها المؤسسة الوحيدة المكلفة بالدفاع عن سيادة لبنان.

(3) أن من مصلحة الولايات المتحدة دعم المفاوضات لإنهاء الصراع في سوريا، الأمر الذي سيسمح بعودة الملايين من اللاجئين السوريين إلى سوريا في نهاية المطاف.

(4) إنشاء مناطق آمنة في سوريا والمنطقة المحيطة بها يمكن للمواطنين السوريين النازحين من وطنهم أن ينتظروا تسوية ثابتة.

(4) تعزيز الشراكات الأميركية مع القوات المسلحة اللبنانية، لا سيما من خلال التحالف العالمي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

(6) التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي يدعو إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل