#dfp #adsense

الطبخة شبه جاهزة: قائد الجيش رئيسا للجمهورية

حجم الخط

السوريون لا يعترضون.. والأميركيون مع تعديل الدستور 
الطبخة شبه جاهزة: قائد الجيش رئيسا للجمهورية 

 نبيه البرجي


فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان. هذا هو الاسم المرجح ليكون الرئيس الثاني عشر في دولة الاستقلال، وبعدما ذكرت مصادر دبلوماسية وثيقة الاطلاع ان السوريين استشيروا، ولم يعترضوا فيما لا تحفظ لدى الاميركيين الذين اكدوا، المرة تلو المرة، انهم لا يعارضون تعديل الدستور ان صدر ذلك عن جهات لبنانية لا عن جهات خارجية.


المؤكد حتى الساعة ان الذين اعدوا ل”الطبخة” ابقوا نوابهم على مسافة من الاتصالات التي كانت تجري سرا، وبعدما بدا ان رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون الذي قد يكون اكتشف انه قد يبقى وحيدا على “الضفة الاخرى” اظهر ليونة في ما يتعلق بقائد الجيش تحديدا.


ناقوس الخطر


هذا دون ان يبقى سرا ان رئيس مجلس النواب نبيه بري دق ناقوس الخطر امام قيادات في “حزب الله”، معتبرا ان البلاد على مفترق خطير، وقد تطيح التطورات بالجميع، ان بقي الوضع على ما هو عليه.


وبحسب مقربين فإن الرئيس بري الذي قال “كل احترامنا لحضرة الجنرال”، اي النائب عون، اعتبر ان من الضروري اقناع هذا الاخير انه لا مجال لابقاء الموقع الرئاسي خاليا من دون استبعاد تداعيات طائفية حساسة، وداعيا الى التلاقي مع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي كان ل”تراجعه” (والتعبير له) دور اساسي في الحيلولة دون حدوث اي تدهور في الاوضاع، ان من خلال انتخاب رئيس بالنصف زائدا واحدا، او من خلال اجراءات يتخذها رئيس الجمهورية السابق اميل لحود الذي تلقى في اليوم الاخير اشارة من دمشق بالاكتفاء بمراسم الحرس الجمهوري، وباصدار ذلك الاعلان الخالي من اي معنى، وان مع تصريح اللحظة الاخيرة الذي تحدى فيه الرئيس الاميركي جورج بوش.


لمسات للسيناريو


السيناريو يحتاج الى بعض اللمسات، وبعدما تبين الا عائق يحول دون تعديل الدستور في حين صدرت مواقف تقول ان الدستور يحمي الجمهورية وليست الجمهورية هي التي تحمي الدستور.


لكن الاتصالات التي جرت بين رئيس مجلس النواب و”حزب الله” تمحورت حول التوافق المبدئي على شكل الحكومة المقبلة، وعلى ترتيبات اخرى، فيما لوحظ ان الرئيس بري ابدى حذرا واضحا حيال الاقدام على اي خطوة الى ان يأتيه الاسم، ومن جميع الاطراف، على طبق من الفضة.


واللافت ان تركيز الضوء على قائد الجيش لاقى ارتياحا لدى مختلف الاوساط، وبالطبع باستثناء الجهات التي كانت تراهن على مرحلة طويلة من الضياع او الفوضى، فالعماد سليمان ادار المؤسسة العسكرية بمنتهى الدقة والفاعلية منذ اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير ،2005 رغم الهزات السياسية والامنية “الهائلة” التي عرفتها البلاد على امتداد تلك الفترة.


انشقاق المر


وكان انشقاق النائب ميشال المر عن كتلة التغيير والاصلاح التي يرأسها النائب ميشال عون بمنزلة انذار الى هذا الاخير الذي لوح بتحرك على الارض، وهو الامر الذي اثار الذهول لدى جهات موالية ومعارضة على السواء، خصوصا ان التحرك المحلي استند الى خلفيات طائفية، وهي ان قيادة البلاد انتقلت الى المسلمين، مع ان صلاحيات رئيس الجمهورية تناط وكالة بمجلس الوزراء مجتمعا، وهو يضم 10 وزراء مسيحيين و7 مسلمين، حتى اذا ما سجل اي تجاوز كان باستطاعة وزيرين فقط تقديم استقالتهما كي تسقط الحكومة تلقائيا ووفق النص الدستوري.


السوريون في أنابوليس


واللافت ان هناك من يقول داخل افرقاء الازمة، انه بمجرد توجه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الى أنابوليس كان واضحا ان الاستحقاق الرئاسي في لبنان هو في طريقه الى الحل، وان كان ينقل عن احد اركان الاكثرية قوله “لنسرع وننتخب العماد سليمان قبل ان يتطور (البازار الأميركي – السوري) الذي قد يعيد لحود إلى قصر بعبدا”.


قطبا الاكثرية النائبان سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، ووليد جنبلاط مع الحل التوافقي الذي يأتي بالعماد ميشال سليمان، والاتصالات جارية لاقناع “الرفاق الموارنة” في 14 آذار/مارس بأن المسألة وصلت الى هذه النقطة: “إما ميشال سليمان أو ميشال عون، او المجهول” وان كان نائب في الاكثرية قد وصف الساعات المنصرمة بالساعات الشاقة، وذلك لأن مرشحين رئيسيين اعترضوا على تعديل الدستور، معتبرين ان الاتيان برئيس من خارج “ثورة الارز” يعني اسدال الستار على هذه الثورة التي وضعت البلد على طريق الديموقراطية والحرية والاستقلال.


الشر المستطير


لكن المعترضين او بعضهم، سمعوا من السفير الاميركي جيفري فيلتمان ومن القائم بالأعمال الفرنسي (السفير) اندريه باران كلاما لا يترك مجالا للشك في ان واشنطن وباريس تعتبران ان خيار قائد الجيش هو الخيار الواقعي الوحيد، والا بقيت المراوحة الراهنة الى ما شاء الله، فيما الهشاشة الداخلية لا تتحمل اي هزة، ومع اعتبار ما جرى في طرابلس مساء الثلاثاء، حيث بدا ان الفئات المختلفة تعيش حالا من التوتر قد تفضي الى “الشر المستطير”.
 

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل