#adsense

تعدّد الموت

حجم الخط

سيطرت أجواء الموت من جراء حادثة تحطم الطائرة الاثيوبية في لبنان امس. وستعبق الرائحة في انحاء البلاد لأيام ريثما يتم تشييع كل الضحايا ومواراة جثامينهم – إن وجدت – في الثرى.

والحادثة المأسوية – ورغم تنفيذ إقفال صيدليات امس – طغت على جريمة الدواء المزوّر والمؤسسات المشاركة فيها والتي تزيد آلام اللبنانيين وتدفع بهم الى الموت المحتوم.

قبل ايام، هرع الناس الى كسر حبات الدواء والتأكد من لون المادة الداخلة في تركيبتها، وسارع كثيرون الى الاتصال بذويهم في الخارج لاستيراد الانواع الاصلية من العلاج، بعدما سيطر الخوف على النفوس، وبات شبح الموت يهدد المرضى، بل انهم احتاجوا الى مزيد من الدواء المسكّن لاعصابهم المتوترة.

لم يقتصر الامر على صيدليات ومستودعات للدواء، بل بلغ المستشفيات، حيث غرف العناية المركزة، وتداول الناس حادثة تورط ادارة مستشفى عريق في استبدال دواء للسرطان بمياه عادية، مما ادى الى اجراء "حازم" قضى بإبعاد المدير الطبي عن موقعه من دون عقاب.

مبادرة وزير الصحة العامة محمد جواد خليفة تصب في الاتجاه الصحيح، اذا امكنه متابعتها، لا بهدف اقفال المزيد من الصيدليات، بل بغية حماية المواطن الذي يعاني كثرة الامراض من جراء الحروب والتلوث وغيرها.

وجاء لافتا بعد اعلان الوزير خليفة عن ادوية مزورة سؤال النائب السابق اسماعيل سكرية عن "نتائج التحقيقات القضائية التي انطلقت في آذار 2008 من احد مستشفيات العاصمة لتُظهر تورط 13 مستشفى في تسويق 53 صنفا دوائيا مزورا او منتهي الصلاحية او هو مجرد مياه وخلطات وهمية".

يبدو واضحا ان سنة وعشرة اشهر مضت على التحقيق، ولم تصدر النتيجة، مما يشير الى احد احتمالين:
– تباطؤ في القضاء واهمال للمواطن وصحته وعدم اعتبارهما اولوية وطنية.

2 – تواطؤ عدد من المسؤولين على اختلاف رتبهم ومستوياتهم مع مافيا الدواء، بما يوفر لها حماية من المحاسبة.

الموت يلفح اللبنانيين، من طيارات مدنية واخرى حربية، تقصفنا في حروب تكاد لا تغيب حتى تطل علينا مجددا، ومن اغتيالات وتفجيرات، واخيرا من الغذاء الملوث، والدواء المغشوش والمزور. تعددت الاسباب والموت واحد، ويبقى التحدي في من يحاسب؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل