جاءنا العدو من الغرب.
وكنّا نتوقعه من الشرق.
وحلّت بنا الكارثة في البحر.
وكانت قد غادرتنا في السهل.
نام اللبنانيون، على كابوس صعب.
لكنهم أفاقوا على كارثة عمياء.
(الكابوس) كان يغتال الأحلام.
إلاّ أن الكارثة قضت على الآمال.
من كان يُصدّق، ان حلم خفض سنّ الاقتراع مستهدف.
دارت حوارات بين النواب، حول الموضوع.
ولا أحد يصدّق، ان الحلم اندثر.
باقٍ، فقط، أربع وعشرون ساعة (في الاحتياط).
يبدو ان أهل النظام، ما عاد عندهم نظام.
لا لكلامهم ولا للوعود.
ولا للاتفاق الموعود به شباب اليوم.
ولا للذهنية العصرية لزياد بارود.
الذهنية شيء، وزياد شيء آخر.
هم مع جلسة من دون لون أو طعم.
والشباب مع قانون يمهد للتغيير.
(عملوا) حجة كاذبة.
وربطوا الاقتراع في الانتشار.
بالاقتراع على الأرض وفي المدن والقرى.
(طلعت) معهم القصة صعبة.
ورسا الخيار على نسف الجلسة.
وراحوا يلوّحون بـ (تطيير النصاب).
ضاق الناس ذرعاً بالأخبار… وهي الحقيقة مجرّد تكهنات.
أخلدوا بعد ذلك للنوم، على أساس ان الصباح رباح.
كان مواطنون قد استبدّ بهم الأرق.
… وكأنَّ أحداً، كان يطارد النعاس في عيونهم.
سهر على سماع المذياع.
عند الساعة الخامسة فجر الاثنين، فاجأتهم الكارثة.
قطع راديو لندن البث الاخباري، في بداية نشرته الاخبارية.
(أطلّت) الاذاعية ندى عبدالصمد بالكارثة:
تحطمت قبل قليل طائرة، أقلعت من مطار رفيق الحريري الدولي.
(غطست) الطائرة في البحر تجاه بيروت والناعمة.
(طار) النوم من العيون.
و(طارت) الطائرة من الوجود.
كارثة ذهبت بقرابة المائة شخص.
وأودت بحياة أكثر من نصفهم حتى الآن.
(الطائرة) أنقذت مجلس النواب من (كارثة).
والمصيبة أبعدت عنه (فاجعة سياسية).
ولا أحد يدري أياً من الفاجعتين أمضى وأصعب.
فاجعة النظام، أم مصيبة البلاد?
بعد الاعلان عن الكارثة، ذهبت المصيبة بالنوم.
الفجر الأبيض تحوَّل الى صباح أسود.
والأمل بالعثور على أحياء تبخَّر.
الضحايا غادروا مطار الشهيد رفيق الحريري، ليلتحقوا بأعمالهم.
هل كانوا يعرفون أنهم يغادرون مطار الشهيد…
ليصبحوا شهداء على أبواب الذكرى الجديدة للشهيد الكبير?
ليست هذه الكارثة هي الأولى.
قبل أكثر من نصف قرن، وقعت مأساة عائلة.
كانت طائرة قد غادرت طرابلس الى وادي النيل.
وعادت بهم الى العاصمة، لترسلهم شهداء للعلم الى العاصمة الثانية.
أمس، كان يوم حداد.
ويوماً أسود في تاريخ لبنان.
إنه يوم حداد على لبنان.
حداد على الأحياء وعلى الأموات.
وحداد على النظام وأهل النظام!