
على رغم تعقيدات المشهد اللبناني والأزمة السياسية المستجدة مع استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري ودخول لبنان في مرحلة فراغ حكومي تتوقف مدتها على تجاوب “حزب الله” مع مضمون استقالة الحريري بضرورة خروج الحزب من أزمات المنطقة، وبالتالي على رغم كل ذلك نجد أن الهم الأساس لمحور الممانعة منذ انتفاضة الاستقلال وإخراج الجيش السوري من لبنان يتركز على “القوات اللبنانية” للأسباب الآتية:
أولا، لأن “القوات” حجر الزاوية للمشروع السيادي في لبنان، والحملة التي بدأها نظام البعث مع احتلاله للبنان واصلها محور الممانعة بعد إخراج الجيش السوري من لبنان.
ثانيا، لأن “القوات” ثابتة على مواقفها ولا تحيد قيد أنملة عن تحقيق الهدف الاستراتيجي لنضالها بالوصول إلى دولة فعلية ممسكة بالقرار الاستراتيجي وتملك وحدها السلاح وتبسط سلطتها على كامل التراب اللبناني.
ثالثا، لأن ضرب “القوات” يشكل مقدمة إلزامية للإطباق على لبنان، وقد أثبتت التجربة ان الوصاية السورية لم تكتمل فصولها إلا بعد حل “القوات” واعتقال رئيسها.
رابعا، لأن المقاومة السلمية التي قادتها “القوات” شكلت الرافعة الأساس للخط السيادي وهيأت البنية المجتمعية اللبنانية لانتفاضة مليونية.
خامسا، لأن “القوات” تتمسك باتفاق الطائف وترفض التسليم بسياسة الأمر الواقع وتصُّر على ضرورة وحتمية تسليم “حزب الله” سلاحه للدولة اللبنانية التي يمكن ان تستعيد مقوماتها السيادية في ظل ازدواجية مرفوضة للسلاح.
سادسا، لأن “القوات” لا تساوم ولا تناور ولا تمارس سياسة فوق الطاولة وتحت الطاولة على غرار مروحة واسعة من القوى والشخصيات السياسية.
سابعا، لأن الفصل بين “القوات” و”المستقبل” يشكل أحد الأهداف المركزية لمحور الممانعة بغية استفراد كل منهما تمهيدا للإطباق على لبنان، خصوصا ان التحالف بينهما، بعلم خصومهما، قادر على انقاذ لبنان وقيام دولة فعلية تنأى بنفسها فعليا عن احداث المنطقة.
فالحملة على “القوات اللبنانية” ليست جديدة ولن تكون الأخيرة وأهدافها مكشوفة وتزيد “القوات” إصرارا على تحقيق مبادئ ثورة الأرز وثوابتها ومسلماتها.