حلاّن لا ثالث لهما.. حضور نصف الجلسة والخروج عند (البند المشكلة) وإما تطييرها أساساً
حركة الحريري باسيل الخليل .. والخليل كنعان وصلت … «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»
لا يزال اللبنانيون يتابعون بمرارة هول الكارثة التي حلّت فجر أمس بفقدان عدد من ابنائهم واقاربهم ومواطنيهم، وسط صدمة تشبه المصيبة الكبرى الى درجة لم يصدق بعضهم ان طائرة سقطت بعد إقلاعها بدقائق من مطار رفيق الحريري الدولي…
الا لدى اللجوء بسرعة الى وسائل الاعلام المرئية ليكتشفوا ان الدولة اللبنانية بكل شخصياتها واركانها وامكانياتها تقف في ساحة مطار رفيق الحريري الدولي حتى مشارف الدامور.
فحديث رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي توجه به الى اللبنانيين بشكل عام وأهالي الضحايا بشكل خاص، وكذلك طريقة رئيس الحكومة سعد الحريري في مؤتمره الصحفي من مطار بيروت وكيف بدا «مدمعا» الى جانبه الوزراء غازي العريضي وشربل نحاس وطارق متري، وغيرهم من الوزراء.
(في حين ترأس نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر غرفة العمليات في وزارة الدفاع، وأشرف على سير العمليات التي تجرى في منطقة سقوط الطائرة) والى جانب المأساة على وجوه الحريري والوزراء والشخصيات المحيطة بهم، أصرّ رئيس الحكومة على متابعة عمليات البحث عن المفقودين طالباً من وسائل الإعلام التي كان يفترض ان يكون الحدث عندها بالأمس في مجلس النواب، ان لا تسترسل في الاعلان عن اي استنتاجات وتأويلات، وأخذ المعلومات الصحيحة من الوزراء شخصياً، وذلك الا بعد العثور على الصندوق الأسود، معلنا الحداد الوطني على الضحايا في لبنان.
وبانتقال الحدث الخلافي الذي كان سيحصل في مجلس النواب الى الحدث المأساوي جنوب مطار بيروت الساحلي كانت لزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى المطار وقعها، كون معظم الضحايا من الجنوب بشكل عام وبعضهم من مختلف المناطق، وبعد توجه بري فوراً من المطار الى مقر الرئاسة الثانية – عين التينة، ليصدر قراراً بإقفال مجلس النواب حداداً على أرواح الضحايا التي تبحث عن معظمها فرق إنقاذ تابعة للجيش والقوى الامنية والصليب الأحمر وذلك لانتشالها وسط عاصفة هوجاء من الدموع والشتاء والهواء والبرد القارس.
الجلسة الخلافية..
حلاّن لا ثالث لهما
واذا عدنا الى الحدث الخلافي في مجلس النواب وعلى جدول اعمال الهيئة العامة 22 بنداً من بينهم خفض سن الاقتراع للناخب الى 18 عاما، فان المصيبة التي جعلت لبنان يذهل لانتشال الضحايا، قد انتشلت المجلس النيابي والدولة والحكومة من انقسام حاد وذلك بعد حل من حلّين لا ثالث لهما يبدو انهما جاءاً نتيجة اخراج بعد مفاوضات ولقاءات بين النائب ابراهيم كنعان (امين سر تكتل التغيير والاصلاح) بتكليف من الجهة الرافضة لإقرار هذا القانون وحده، وهي ممثلة برئاسة العماد ميشال عون مع النائب علي حسن خليل المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري ومكلفاً منه في هذا الصدد.
فالحل الاول: الاتفاق، (ودائما حسب ما تحكم الاجواء قبل بدء الجلسة) على بدء الجلسة بإقرار مشاريع واقتراحات القوانين التي هي بحاجة الى النصف زائد واحد، وهي قوانين عادية ليست بحاجة الى تعديل دستوري، وعند الانتهاء من الـ21 بنداً وإقرارهم، تقوم الجهات المعارضة لقانون تخفيض سن الاقتراع الى 18 عاما، بالخروج من القاعة العامة لمجلس النواب، وهو القانون الذي بحاجة الى تعديل دستوري، أقله حضور 86 نائبا اي ثلثي اعضاء المجلس النيابي، فعندها يكون قد طار النصاب في بند واحد على طريقة لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم» وبهكذا تحفظ كرامات الجميع بانتظار الوصول الى حل أكيد.
الحل الثاني: عدم دخول كل من نواب تكتل التغيير والاصلاح، كتلة القوات اللبنانية، كتلة حزب الكتائب اللبنانية، كتلة الاشرفية – الرميل – الصيفي وكتلة النواب الأرمن ونواب اللقاء الديموقراطي غير المنتمين الى الحزب التقدمي الاشتراكي، كون رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط قد وافق على القانون بإلزام الحزبيين فقط من النواب المنتمين الى الحزب التقدمي الاشتراكي وترك الحرية لباقي اعضاء اللقاء الديموقراطي الذين ابدوا عدم رغبتهم بالموافقة على تخفيض سن الاقتراع.
ويبدو ان كتلة لبنان اولاً الذي ترك رئيس الحكومة الحرية لنوابها بأخذ القرار المناسب حسب كل واحد ما يريد، بيد ان المعلومات كانت تشير الى ان الرئيس الحريري كان لا يريد الدخول في اشكال، لا مع الجنرال ميشال عون والرافضين معه من المسيحيين وغيرهم هذا المشروع، وكذلك لا يريد ان يسجل على نفسه اي خلاف مع حليفه وصديقه الرئيس نبيه بري.
اما بالنسبة الى كتلة «حزب الله» فانها كانت الكتلة الاكثر حرجاً، بحيث حاول المعاون السياسي لامين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، حسين خليل عبر لقاءاته مع الرئيس نبيه بري الانتهاء من المفاوضات بنتيجة ايجابية، لكنه لم يفلح لا هو ولا النائب ابراهيم كنعان لان الجلسة التي حددت يوم امس قد احرجت الجميع في تأريخها وتوقيتها.
اذا الحل الثاني كان عدم دخول كل هؤلاء الى قاعة مجلس النواب وتأجيل الجلسة الى موعد آخر، الا ان يقضي الله امراً كان مفعول.
كلمة بري كانت…
قساوة وعتاب
لكن هذا التأجيل وفي الحلّين معاً كان سيسبقه كلمة للرئيس نبيه بري اثناء ترؤسه الهيئة العامة لمجلس النواب.
علمت «الديار» بانه كان سيحمل خلالها على حلفائه الكثير من العتب لعدم موافقتهم على تطبيق الدستور والقوانين الى درجة وصفها البعض بانها كانت ستكون قاسية جدا كونه «هو الذي حافظ على المعارضة في احلك الظروف، وكذلك هو الذي وقف بوجه حكومة فؤاد السنيورة اللا ميثاقية، ولم يسمح لاحد باسقاط الدولة يومها عبر استعمال منبر المجلس النيابي».
وبكلمة اوضح «لا يزايدن احد على نبيه بري في تطبيقه للقوانين والدستور خلال كل مدة ترؤسه مجلس النواب وقبله، فليس لنبيه بري يقال كلاماً طائفياً وخاصة هو الذي يقف مع المسيحيين وحقوقهم والمناصفة، اكثرمما يقفون ضد بعضهم البعض، وضد مصالحهم في خلافاتهم المستعصية».
وبعد الانتهاء من الجلسة كان يفترض ان تبدأ المفاوضات الى ان يتم لقاء يجمع اركان المعارضة والموالاة على حد سواء بالنسبة لمشاريع القوانين الخلافية، والتي هي برأي الرئيس بري ليست خلافية، فهو رئيس المجلس النيابي الذي وضع جدول الاعمال لجلسة الهيئة العامة امس ولا يمكنه لا قانونا ولا عرفاً ولا كنبيه بري سحب مشروع قانون خفض سن الاقتراع الى18 عاماً من جدول الاعمال الذي دعا اليه النواب هو بنفسه.
الحل المقبل…
شبه اكيد
ووسط التصور للحلول بطريقة لا تخلق المشاكل في البلاد حصلت اتصالات ليلية اول من امس حول هذين الحلّين اللذين ذكرناهما اعلاه وطريقة تخطيهما، لكن المشكلة مع الحليف هي اصعب من المشكلة مع الخصم السياسي.
باسيل وحزب الله…
والحريري
…
واثناء اتصالات حتى بعد منتصف ليل اول من امس حول جلسة الامس التي كان من المفترض ان تعقد مع معظم الاطراف تابع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل اتصالاته مع رئيس الحكومة سعد الحريري لايجاد حلول سريعة ولا تكن تصادمية مع الرئيس نبيه بري الذي كان يتابع معه الحديث من قبل النائب ابراهيم كنعان وكذلك مع معاونه النائب علي حسن خليل، الى ذلك يبدو ان الوزير باسيل قد اجرى لقاء مع مسؤولين في «حزب الله» ابرزهم معاون السيد نصرالله الحاج علي حسين خليل الى ما بعد منتصف الليل.
ويبدو ان الاتصالات المكثفة مع كل من الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري وغيرهما من القوى الفاعلة قد توصلت بطريقة غير علنية لحل يقول ان يطلب مجلس الوزراء الذي سينعقد في بعبدا اليوم الثلاثاء اويوم آخرقريب جداً، تطلب خلاله الحكومة سحب مشروع خفض سن الاقتراع الى18 عاماً من مجلس النواب، وذلك لسحب فتيل المشكل الذي لا قيمة له وليس في مكانه ولا زمانه.
كذلك ارسال مشروع قانون اعطاء المغترب حق الاقتراع في الخارج.
الامر الثاني ان تنته لجنة الدفاع الوطني ولجنة البلديات في المجلس النيابي من وضع اللمسات الاخيرة على مشروع قانون اعطاء الجنسية اللبنانية للمتحدرين من اصل لبناني.
التوجه الجديد اصبح ببقاء مشروع خفض سن الاقتراع الى 18 عاما امام الهيئة العامة كما وضعه الرئيس بري على جدول اعمال جلسة امس، والتي طارت بفعل الكارثة التي اصابت كل اللبنانيين حسب ما قال لنا نائب «كتلة الوفاء للمقاومة» نوار الساحلي الذي كان من المفترض ان يكون احد المغادرين على هذه الطائرة.
بالاضافة الى ضم مشروع قانون اعطاء الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني وكذلك مشروع قانون اعطاء الحق للمغتربين في الخارج بالاقتراع.
طارت الجلسة…
الى جلسة مقبلة توافقية
اذا الاتجاه السائد بعد ان طارت جلسة امس حدادا على ضحايا الطائرة التي سقطت قبالة ساحل خلدة الناعمة هو زيادة بنود جلسة مجلس النواب من 22 الى 24 حكما حتى الآن، وذلك بالإتفاق مع رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي بدوره يسعى كما هي حال كل من الرئىس سعد الحريري مع الرئىس نبيه بري دون نسيان المشاركة القوية لرئيس كتلة لبنان الموحّد النائب سليمان فرنجية والمعاونين السياسيين النائب علي حسن خليل للرئيس نبيه بري والحاج علي حسين خليل لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مع النائب ابراهيم كنعان امين سر تكتل التغيير والاصلاح، والمشاركة النصفية لكن الايجابية لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط تجاه بري وعون على حد سواء.