
أكد الدكتورة مي شدياق أنّ هناك قانونين يرعيان الاعلام في لبنان. المادة 104 من قانون الاعلام المكتوب أُلغيت ولم تعد تطبّق، والتي كان على اساسها يسجن الصحافيون، اما في ما يتعلق بالإعلام المرئي والمسموع فهناك المادة 3 من القانون ورقمها 382/94 التي تؤكد على حرية الإعلام.
شدياق وفي حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، قالت: “من البديهي أنّ لا يسأل الصحافي عن مصادره ولا يكون مسؤولا عما سيصدر عن ضيوفه خصوصا اذا كان البرنامج مباشرة على الهواء وهذا موجود في كل الاعراف العالمية، اما اذا كانت الحلقة غير مباشرة فيمكن بالتالي تحميل المحطة مسؤولية ما سيبث وعندها نكون قد عدنا الى زمن الرقابة المسبقة البائس”.
وفيما يتعلق بحلقة “كلام الناس”، تشير شدياق الى ان نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي أوضح لاحقاً أنّه هو من تمنى على الزميل مرسيل أن يتولى شخصيا الرد على الضيوف الآخرين الذين كانوا يتحدثون عبر الأقمار الإصطناعية. وأكدت رفضها لمنطق القمع ولوضع الصحافي في موقع التهديد المسبق، فهذا الزمن قد ولى الى غير رجعة.
من المستغرب، تضيف شدياق، أن يسعى البعض الى تضييق الخناق على الاعلاميين الذين يؤدون واجبهم بموضوعية محترمين أصول المهنة وأن يتم التعاطي معهم وكأنهم مجرمون.
نستغرب أن يعمد من هم أستاذة في الحقوق واللياقة، الى الردّ على مرسيل مستعملين تعابير مثل “أن الهستيريا أصبحت متحكمة بمفاصل بعض البرامج السياسية”! في الواقع وإذا أردنا أن نجاري هذا المنطق تجد أنّ الأولى بهذا التوصيف هم بعض الكتاب المرتهنين بالكامل لأولياء نعمتهم والذين لا يتوانون عند أي مفصل سياسي لا يروق لهم عن كتابة عناوين تتضمن كلماتٍ نابية ونشر مقالات كلها تهديد بتحسّس الرقاب وفيها إمعانٌ بالمسٍّ بكرامات الناس.
في البث المباشر الإعلامي ليس مسؤولاً عما سينطق به ضيوفه، أما في المكتوب فهناك نية واضحة بالتهديد والقدح والذم، هذا أذا تناسينا إجراء مقابلة مع مطلوبٍ من العدالة أُدين باغتيال رئيس جمهورية.
غريب أننا لم نرَ تحركاً من قبل أي جهة معنية لمساءلة المرتكبين كما هو حاصل اليوم.
ثم ما معنى القول أنّ زمن العهر الإعلامي المتفلت من أي ضوابط أخلاقية أو مهنية قد ولّى. عن أيِّ عهرٍ يتكلمون؟ ما هذه التوصيفات التي لا تليق ببائعي الهوى فكم بالحري بصحافيين يشهد لهم تاريخهم بمناقبيتهم!
صحيح لا أحد فوق القانون ولا حصانة من أي نوع كانت لمن هو مدعو للإفادة امام المراجع الأمنية والقضائية المختصة، ولكن في الأساس وفي هذه الحال لم نفهم لمَ الشهادة والإفادة وعن ماذا طالما كانت تركيبة الرنامج واضحة للعيان وهوية الضيوف معلنة سلفاً وكلّ الأمور كانت على المكشوف والأحاديث مباشرة على الهواء، إلاّ إذا كان المقصود الإستدعاء للإذلال.
تقولون الحرية الإعلامية برّاء من إعفاء الذات من الالتزام بالموجبات القانونية بحجة أن هويتنا معروفة، كما المسيرة والسيرة، لكن اسمحوا لنا أن نقول أنّ هناك أعرافاً في هذه البلاد لا يجوز القفز فوقها وشرشحة الناس.
لا شك أنَّ هناك اصولاً على الإعلاميين إحترامها ولكن ليس بهذه الطريقة يُضرب بعرض الحائط بكرامات الناس ويطلبون الى التحقيق كما ويطلب التحري عن اسمهم الكامل بعدما امضىوا في هذه المهنة اكثر من ثلاثين عاما من حياتهم.
ما يجري اليوم، أسلوب في التعامل لا يليق بنا كلبنانيين. التهديدات بالقتل وعمليات الإغتيال أيام الإحتلال السوري لم تخف صحافيي لبنان الأحرار، لذا فإنّ تهديدات اليوم بالجرّ الى التحقيق وترهيب المؤسسات كي تطرد إعلامييها من العمل، وسائل بائدة تخطاها الزمن، لم تنفع بالأمس ولن تنفعَ اليوم.
بربّكم لا تدعونا نشعر بأننا عدنا الى زمن مخابراتي والى عهد وصاية إرهابي كنتم انتم أول من حاربه.