
عيد الشمس عيد ميلاد سيدنا المسيح… شمس العهد الجديد ونور العالم… ومنذ أن حدد آباء الكنيسة في عام ٣٢٥ الـ٢٥ من كانون الأول عيداً لثاني أهم الأعياد المسيحية بعد عيد القيامة، أصبحت الصلوات والتراتيل الخاصة بالمناسبة والاجتماعات العائلية الغامرة بالفرح والاحتفالات الاجتماعية التي جمعت المسيحيين والمسلمين قلباً واحداً، ليتقاسموا فرحة هذه المناسبة الغالية مع بعضهم البعض.
ثمانية آلاف عام من التعايش المشترك ومن الإبداع الذي لا حدود له، من بلد الحرف وأرض التلاقي، وكما كل عام تضيئ جبيل شجرة العيد في شارعها الروماني، مشاركة العالم بأسره احتفالهُ بولادة سيدنا يسوع وناشرة عز أمجاد الماضي من رومان والملك أحيرام والفينيقيين في وسط هذه المدينة ومن سبقهم وأتى بعدهم على صخب هذه المناسبة الكريمة، التي يباركها ربّ السموات بعنايته الإلهية.
ومن شعار “هديتك العيد” الى “ميلادك بيجمعنا”، ستحتفل جبيل عاصمة السياحة العربية الليلة الخميس، بزرع ابتسامة الفرح على وجوه الجبيليين، وإنارة قلوب اللبنانيين كافة على أرض لبنان والمهجر بإضاءة شارعها الأثري وشجرتها الميلادية، فالمعنى الحقيقي للعيد هو التلاقي بين كافة الأطراف والتغاضي عن المشاكل ومد يد العون للجميع في مدينة الوحدة الوطنية والتعايش المشترك، فهذه الصورة التي نريد أن تكون عبرة يتناقلها الأجيال كافة في جميع قرى ومدن لبنان وكما في الداخل في الخارج، فهذه الصورة الحقيقية التي نطمح بها ونريدها للبنان، لبنان المستقبل الواعد لجميع أبنائه الذي هو ما زال في أذهاننا “لبنان قطعة سما”.
ورغم كل التخبّط الذي يهز وطننا اليوم، تحارب جبيل جميع الظروف لكي تظل كما تركها آباءنا الأجداد الفينيقيين…. جبيل العاصمة الملوكية التي صدّرت الأبجدية الى العالم.
نعم، تعب الناس من هذه الظروف القاسية وخصوصاً المعيشية منها، وجميعنا بات يعرف أن خط الفقر في لبنان هو سيد الموقف اليوم جرّاء التراكمات التي حصلت وتحصل من خلال التكوين السياسي الموجود منذ الإستقلال الى يومنا هذا، الا أن جبيل وكما الكثير من الأحيان تعتبر نفسها خارج السرب، فسرّ جمالها هو أهلها وترابطهم العميق والقوي بين بعضهم البعض على الرغم من كل التضليل، لتشويه صورتها الحقيقية ولكن… جبيل أحلى وأعلى من هذه المحاولات، فهي دار السلام والمحبّة… من أهلها الى جميع اللبنانيين.
فمثلما احتلت جبيل الخارطة العالمية وأتت بالمرتبة الثانية عالمياً، فكانت عاصمة للسياحة العربية ومازالت، جبيل اليوم هي على موعد مع مصافحة يد المجد، فهي وكما جرت العادة، تدخل جميع البيوت وتجمع أهاليها وجيرانها، لكن هذه المرّة بنعم مازالت ولكن بصورة مختلفة تماماً. فاليوم هي ستجمع اللبنانيين بقلبها ومن مختلف دول العالم لتقول كلمتها، وهي أن “مدينة الحرف كانت وما زالت بوّابة أبجدية الفرح والوئام للكون أجمع والمثال الذي يحتذى به بين جميع البلديات في لبنان وتاريخ الإنجازات العريق الذي صنع طريقه رئيسها السابق الأستاذ زياد حوّاط والذي يكمل المسيرة به اليوم رئيسها الحالي الأستاذ وسام زعرور”.
جبيل وبإبداعات شبابها وبسواعدهم الطيبة وفكر أصحاب العين الساهرة على رفع مستواها الجمالي الى أعلى المستويات وأيادي الخير المعطاءة بلا حدود ودون كلل أو ملل، صممت شجرة العيد هذه السنة بطريقة مبتكرة وبرؤية مختلفة وإبداع فكري مبهر لتكون غير شبيهة لأخواتها من أشجار سبقتها في السنوات الماضية وهذا يعود الى نجاح الفريق الذي يهتم بأدق التفاصيل والذي يريد النجاح وأن يرتبط إسمه بإسم جبيل العريق على صفحات تاريخ النجاحات العالمية. ومن باب عدم الوقوع في عملية التكرار، والفكر الخلّاق والصورة المتطوّرة، صُمم ما يقارب العشرون نموذجاً مصغّراً عن هذه الشجرة ليكونوا هديّة رمزية لبيوت لبنانية في عشرين دولة حول العالم وبهذا تكون جبيل وشجرة ميلادها دخلت بيوتاً لبنانية في عشرين دولة سيشاركون أهالي جبيل فرحة العيد ويتقاسمون البهجة والأمل بأن الغد سيكون أفضل.
فهذا الحدث المنتظر من الكثيرين على ارض الجمهورية سيجعل جبيل تقول كلمتها للمرة الخامسة، فإسم جبيل سيُرفع عالياً ويتلألأ بين النجوم التي سبقتها في سماء المجد وستكون دلالة لجميع أطياف الأرض أن هنا وبهذا البلد الصغير توجد مدينة الحرف… جبيل
ومثل ما جرت العادة ستفتح جبيل أبوابها على مصراعيها أمام الزوّار ليشاركوها هذا العيد على ارض الواقع أو عبر وسائل التواصل الحديث التي كسرت حواجز البعد بين الجميع وجعلت المسافات بينهم أكثر قرابة من الأيام الماضية لا بل سمحت لهم بأن يعيشوا الحدث ثانية بثانية وكأنهم على أرض وطنهم الأم، وهذا ما يزرع إيماناً داخل قلوب الجميع بأن العودة الى الجزور أمر مفرغ منه ومهما طال الزمان لا بديل عن وطننا لبنان.
جبيل نتنظر حلّتك الجميلة التي سيتزيّن فيها وسطك الليلة يا عروسة الساحل اللبناني، يا ملكة تربّعت على عرش المحبّة والسلام، جبيل التحدّي الليلة هو عنوانك الأبرز ونحن كلّنا ثقة بك بأنك سترفعين إسم لبنان عالياً كقمم الجبال التي لا تنحني، جبيل قولي كلمتك الليلة بنعم وزلزلي الأرض تحت أقدام واطئيها واجعلينا جميعاً ننعم بالفرح الذي حُرمنا منه على أرض الوطن لعلّنا نأخذ نفحة حرّية وأمل بأن التغيير سيحتل أيّامنا القادمة ويزرع الخير في نفوسنا والإصلاح سيجعلنا نضحك فرحاً بأنن سننعم بعيش كريم وإحترام لا متناه وحرّية لا يعلو عليها إلا رب السموات لأن الدولة هي الحل الوحيد.
جبيل متربصين اليوم أمامك لتقولي كلمتك الى العالم أجمع، وتذكّري أنّ لا أحد يملك المقدرة على إطفاء نجمة نجاحاتك المبهرة الّآ من أراد أن تجثّي على قدميك فذهبي جلالتك وارفعي رؤوسنا عالياً كالعادة وليعلم القاسي والداني أن جبيل لا تركع أبداً الا على أقدام المسيح الذي سيولد في الرابع والعشرين من كانون الأول، في وسط قلبها الخالد الى الأبد، وبطولات أبنائك سيرويها التاريخ وتستذكرها الأجيال القادمة لأن أكثر القيم مدعاة للفخر رؤية أبنائك جميعهم يتسابقون الى ساحتك ساحة الكرامة والنضال من أجل مشاركتك الفرحة الليلة فرحة العرس الميلادي الذي سيزيّن لبنان ويجعلك قضوة له بأكمله.
جبيل أولاً وآخراً والى أبد الآبدين آمين.