
دخلت العلاقة بين “القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل” على خط طي صفحة غيمة الصيف العابرة من خلال اتصالات جدية ورسمية بين الطرفين ترمي إلى ترتيب الأوضاع التي تعرقلت في الأسابيع الأخيرة.
ومعلوم أن قوى معلومة حاولت الاستثمار في التباين بين “القوات” و”المستقبل” تحقيقا لأهدافها المزمنة بضرب هذه العلاقة منذ انتفاضة الاستقلال إلى اليوم، وبالتالي وجدت في استقالة الرئيس سعد الحريري أفضل مناسبة لتحقيق هذا الهدف بغية فصلهما وعزلهما، إلا ان الطرفين يدركان جيدا لأهمية تحالفهما تحقيقا للتوازن الوطني السيادي.
ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل واصل محور التسريب نفسه، أي محور الممانعة، تلفيق روايات من قبيل أن الرئيس الحريري يريد إخراج “القوات” من الحكومة، الأمر الذي استدعى نفيا مستقبليا قاطعا لهذا التسريب الصادر عن مصادر مجهولة في الإعلام، ولكنها معلومة بالنسبة إلينا، ولهؤلاء نقول من لديه الجرأة فليعلن عن رغبته بإخراج “القوات” من الحكومة، بدلا من التخفي خلف هذه الجهة أو تلك.
ولهؤلاء نقول أيضا او نطمئنهم بالأحرى ان العلاقة بين “القوات” و”المستقبل” مهما تباينت تبقى تحت سقف الثوابت الاستقلالية، كما ان العلاقة بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” قامت على فكرة مركزية منطلقها الأساس عدم تحويل التباين إلى خلاف واستطرادا قطيعة، فيما العلاقة مع الطرفين أيضا تندرج ضمن التسوية الحالية التي كان لـ”القوات” الدور الأساس في الوصول إليها، وما تلويحها بالاستقالة مرارا وتكرارا إلا تحذيرا من وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، وكل ذلك تعزيزا لتلك التسوية.
وقد جاء تكرار الرئيس الحريري موقفه لمجلة “باري ماتش” بانه “لم يكن محتجزا في الرياض” أكبر دليل على ما كانت ذهبت إليه “القوات” منذ اللحظة الأولى بضرورة التركيز على مضمون الاستقالة الذي بحث ويبحث منذ عودة الحريري إلى بيروت، وكل المفاوضات تدور حول بلورة تسوية جديدة تنقل لبنان من النأي بالنفس الشكلي إلى النأي بالنفس الفعلي.
ويبقى ان “القوات” وحدها من يقرر خروجها من الحكومة أو استمرارها في الحكومة، ويخطئ من يعتقد ان بإمكانه إحراجها لإخراجها.