
افتتاحية صحيفة النهار
“تريّث” في الدعوة إلى جلسة مجلس الوزراء وتحوّط لتبعات كلام الجبير عن المصارف
اذا كان كلام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قوبل بردود واتصالات لمنع انعكاسه على الأسواق اللبنانية وعلى الثقة بالمصارف التي تعتبر جزءاً من قوة الردع عن الاقتصاد اللبناني، فإن الاتصالات السياسية اخذت كلامه على محمل الجد، لا في مضمونه، بل في ما يرمي اليه، خصوصاً انه ليس الاتهام الاول يوجه الى لبنان ومصارفه. ويأتي هذا الحذر في ضوء قراءة متأنية لارتدادات كلام سابق وجه الى رئيس الوزراء سعد الحريري، ولم يؤخذ في الحسبان، ما أدى الى أزمة الاستقالة التي لا تزال تتردد مفاعيلها. وقد شملت الاتصالات السياسية أكثر من عاصمة غربية للوقوف على رأيها في التطورات المتسارعة في المنطقة وامكان تأثيرها على الداخل، وهو ما دفع الى التريث في الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء كان يجري بحث في عقدها غداً الثلثاء، لاعلان “ميني بيان وزاري” يعيد الأمور الى نصابها ويسمح للرئيس الحريري بالعودة عن استقالة معلقة. وبدت باريس من الاكثر حرصاً على امرار المرحلة واستعجالاً لعقد اجتماع “مجموعة الدعم الدولية للبنان” لرفد الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري بالدعم السياسي والمالي، واعطاء دفع للاستقرار اللبناني.
وأفاد مراسل “النهار” سمير تويني ان باريس قررت، بعد التشاور مع حلفائها، دعوة “مجموعة الدعم الدولية للبنان” الى اجتماع على مستوى وزراء الخارجية الجمعة المقبل في “الكي دورسيه”، على أن يرأسه عن الجانب اللبناني الرئيس الحريري، وعن الجانب الفرنسي وزير الخارجية جان – ايف لودريان. وسيضم الاجتماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) والمانيا وايطاليا ومصر، والامانة العامة للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية.
وتوقعت مصادر ديبلوماسية مشاركة وزراء الخارجية: الاميركي ريكس تيلرسون، والروسي سيرغي لافروف، والبريطاني بوريس جونسون، والالماني سيغمار غبريال، والايطالي انجيلينو الفانو، والمصري سامح شكري، والممثلة العليا للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني، إضافة الى مندوبين عن الامين العام للامم المتحدة والجامعة العربية.
وتستمر باريس في مواكبة الجهود لمعالجة الازمة السياسية اللبنانية بعد اعلان الحريري استقالته، وتأمين غطاء دولي للمحافظة على الأمن في لبنان وصون الاستقرار فيه في ظل الصراعات الاقليمية، ودعوة الاطراف اللبنانيين للعودة الى سياسة النأي بالنفس عن هذه الصراعات تجنباً لاقحام بلدهم فيها.
كما تدعو باريس “حزب الله” الى عدم التدخل في الصراعات لحماية لبنان من النار المشتعلة حوله، وتدعو ايران الى عدم التدخل وزعزعة الوضع الاقليمي، وتعتبر ان التوافق اللبناني لايزال هشاً، كما ان صواريخ الحوثيين في اليمن تزيد الامر تعقيداً.
وعلى رغم عودة الحريري مساء السبت الى بيروت، بدا ان التفاهم لم يحصل حتى الآن على الصياغة الانشائية للبيان الذي سيصدر في أول اجتماع، وهذا الوضع يثير مزيداً من القلق الفرنسي على الوضع الداخلي اللبناني، في ضوء الدعم الفرنسي لقدرة الدولة اللبنانية ومؤسساتها والجيش من اجل تعزيز سلطة الدولة. وتطمح باريس الى تعزيز دور القوة الدولية في الجنوب “اليونيفيل” لحماية لبنان من حرب جديدة. وهي تدعو “حزب الله” الى أن يتفهّم أن وجوده العسكري الكثيف في ظل غياب الدولة ليس في مصلحته. كما انها تدعو ايران الى اتباع سياسة أكثر مرونة وعدم زعزعة وضع دول عربية وتقليص دورها، لأن زعزعة الوضع الاقليمي يمكن ان ترتد على الوضع الداخلي للحزب. وفرنسا من خلال هذا الموتمر، ستوجه العديد من الرسائل الى اللاعبين المحليين والاقليميين، من أجل التوافق على حماية الامن في لبنان وصون استقراره الداخلي.
أما في بيروت، فعلم من مصادر مطلعة على اجتماع باريس بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل في حضور مدير مكتب رئيس الوزراء نادر الحريري، ان كل ما تردد عن موعد جلسة مجلس الوزراء مجرد تكهنات، وان الموعد يحسم فقط عندما يوجه رئيس الوزراء الدعوة الى الجلسة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية. وأكدت المصادر أن لا صيغة نهائية للبيان بعد في ضوء تباينات حول بعض النقاط يستمر العمل على تذليلها. لكن لاحظت أن جلسة استثنائية ليس فيها جدول اعمال لا تحتاج الى 48 ساعة ملزمة تسبق الدعوة اليها، وان الجلسة اذا لم تعقد الثلثاء فإنها ستعقد الخميس قبيل سفر الحريري.
وأشار بعض المصادر الى ان البيان الذي سيصدر هو ملك رئيسي الجمهورية والحكومة، وأنه سيكون عبارة عن “ميني بيان وزاري” وضعت خطوطه العريضة في مشاورات بعبدا الاخيرة، ومن المفترض ان يكون اجتماع باريس قد بلور الصياغة لهذه الخطوط العريضة. وتفيد المعطيات ان صيغة البيان ومضمونه عَهِد فيهما الثنائي الشيعي الى رئيسي الجمهورية والحكومة، وان البيان الوزاري لن يعدّل وما سيصدر عن مجلس الوزراء سيكون مستوحى من هذا البيان وما على الحكومة بكل مكوناتها إلّا تأكيد التزامه قولاً وفعلاً، وسيضاف عليه “عدم التعرّض للدول العربية”، ومواجهة الارهاب كما مواجهة العدو الاسرائيلي. وعلم ان رئيس الجمهورية سيضع أمام مجلس الوزراء صيغة اعلان طالباً مناقشتها وتبنّيها بإجماع كل المكونات الحكومية.
الى ذلك، أكدت مصادر ان التعديل الوزاري لم يسقط بعد، مع استمرار الثنائي الحريري – باسيل في الميل اليه، فيما الثنائي الشيعي يعتبر انه لم يعد “محرزاً” مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية.
“القوات”
على صعيد آخر، قالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”النهار” ان درس الاستقالة يفترض ان يكون حفر عميقاً في المشهد الوطني وشكل وحده الرادع لأي تجاوزات للتسوية الجديدة مستقبلاً، فلم بالحري إذا كانت العودة عن الاستقالة مرتبطة بتعهدات وضمانات دولية وإقليمية تستدعي الانسحاب من أزمات المنطقة.
وكشفت المصادر ان الاتصالات بين “القوات” و”المستقبل” استعادت حيويتها عبر القنوات المعتادة، وأكدت انه ليس ثمة ما يحول دون لقاء الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع والذي يمكن ان يتم في أي وقت ربطاً بظروفهما، وأوضحت ان أي لقاء كهذا سيشكل محطة ومناسبة لقراءة المرحلة الجديدة بأبعادها المحلية والخارجية.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
«دعم لبنان» الجمعة.. بحضور ماكرون والحريري
لبنان سيكون هذا الأسبوع على موعد مع محطات مفصلية داخلية ودولية في الاتجاه الهادف نحو تحصين استقراره وتعزيز أواصر النأي به عن كل ما يعكر صفو صلاته وعلاقاته مع بيئته العربية. إذ وفي إطار مواكبتها للتحضيرات والاتصالات الجارية تمهيداً لانعقاد اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس يوم الجمعة المقبل، علمت «المستقبل» أنّ الاجتماع الذي سيُعقد على مدى يومين متتاليين على مستوى وزراء خارجية المجموعة التي تضم أعضاء مجلس الأمن دائمي العضوية وممثلي دول الاتحاد الأوروبي والمجموعة العربية، سوف يحضره كل من راعي الاجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.
أما في بيروت، وبمعزل عن المواعيد التي ضُربت إعلامياً لانعقاد مجلس الوزراء، فقد أكدت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس الوزراء لم يحدد بعد موعد انعقاد المجلس ولا أحد سواه يملك تحديد هذا الموعد بحكم صلاحياته الدستورية.
وإذ ترقبت أن يوجّه الرئيس الحريري الدعوة إلى مجلس الوزراء للانعقاد «خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة»، لفتت المصادر الحكومية إلى أنّ هذه الدعوة لا تحتاج إلى مهلة الـ72 ساعة المسبقة على موعد الانعقاد نظراً لكون جلسة مجلس الوزراء المقبلة هي «جلسة استثنائية» وليست من النوع الدوري الذي يتضمن جدول أعمال، ما ينفي الحاجة تالياً لمنح مهلة الـ72 ساعة التي نصّ عليها الدستور لإتاحة المجال أمام الوزراء لدرس البنود المُدرجة على الجدول.
ورداً على سؤال، أعربت المصادر عن ثقتها بحتمية عقد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء هذا الأسبوع قبل نهار الجمعة موعد انعقاد مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس بمشاركة رئيس الحكومة.
وعن صيغة البيان المرتقب صدوره عن مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية، لا سيما في ما يتعلق بإعادة الاعتبار جدياً إلى مفهوم النأي بلبنان عن المشاكل الإقليمية، كشفت المصادر أنّ هذه الصيغة ستتضمن تشديداً فعلياً على تبني الحكومة اللبنانية لهذا المفهوم من خلال التأكيد باسم لبنان الرسمي «النأي بالنفس عن الصراعات العربية والحروب».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري يتطلع إلى صيغة عملية للنأي بالنفس لا يكون مصيرها كسابقاتها من الحوارات
يفترض مع عودة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى بيروت قادماً من باريس، أن تتكثف الاتصالات لوضع اللمسات الأخيرة على الصيغة التي تحقق عملاً لا قولاً النأي بلبنان عن النزاعات والحروب المشتعلة من حوله وتحييده عن سياسة المحاور كشرط لمعاودة ممارسة دوره على رأس حكومة «استعادة الثقة» بعدما تريث في تقديم استقالته بناء لرغبة رئيس الجمهورية ميشال عون.
ويترقب اللبنانيون ومعهم المجتمع الدولي اللحظة التي يتصاعد فيها الدخان الأبيض من قاعة مجلس الوزراء معلناً ولادة صيغة النأي بالنفس على أن لا تكون خاضعة كسابقاتها من الصيغ للاجتهاد والتأويل اللذين يؤديان إلى تجويفها من مضمونها وبالتالي يقحم لبنان في دوامة الفراغ التي تفقدها القدرة على تثبيت الاستقرار والحفاظ على التهدئة التي تلقى دعماً دولياً غير مسبوق، وهذا ما تبين من خلال البيان الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي وفيه لفتة في اتجاه الحريري.
جلسة لمجلس الوزراء بعد تشاور
فبيان مجلس الأمن انطوى على رسالة سياسية واضحة لا لبس فيها ونص صراحة على تمسكه ببقاء الحريري على رأس الحكومة باعتبار أن وجوده يشكل العمود الفقري لإبقاء لبنان في منأى من الصراعات التي تدور في المنطقة.
لذلك، فإن صيغة النأي بالنفس التي يمكن أن تصدر في أي لحظة عن مجلس الوزراء في جلسة طارئة بدعوة من الحريري بعد التشاور مع رئيس الجمهورية، لا تشترط أن تأتي الدعوة قبل 72 ساعة من موعد انعقادها، لأن لا جدول أعمال لها.
ويأتي تحديد موعد انعقادها قبل الجمعة المقبل الذي ينعقد فيه اجتماع مجموعة دعم لبنان في باريس بدعوة من الحكومة الفرنسية والذي يشارك فيه الحريري على رأس وفد لبناني موسع، لأن لا مصلحة في أن يذهب لبنان إلى باريس ورئيس حكومته لا يزال في موقع المتريث في تقديم استقالته.
وعليه، فإن مجلس الوزراء يمكن أن يلتئم غداً الثلثاء أو الخميس المقبل على أبعد تقدير ليكون في وسع البلد الإفادة من الحاضنة الدولية له وعدم التفريط بها، لأنها قد تؤدي حتماً إلى التحضير لمؤتمر «باريس4» الذي ينتظر منه -كما تقول مصادر وزارية لـ «الحياة» – أن يحمل نتائج إيجابية وملموسة تدفع في اتجاه توفير الدعم للبنان لإعادة تأهيل البنى التحتية.
وتؤكد المصادر الوزارية نفسها أن عودة الحريري إلى بيروت ستعيد تنشيط الاتصالات بين الرؤساء الثلاثة والأطراف الأساسية المعنية بالتوصل إلى صيغة عملية للنأي بالنفس، وتقول إن لرئيس المجلس النيابي نبيه بري دوراً في إيجاد المخارج للصيغة المطروحة في هذا الإطار والتي ستحظى بإجماع القوى السياسية.
وتلفت المصادر عينها إلى أن استجابة الحريري لرغبة عون في التريث بتقديم استقالته يجب أن تترجم بإجماع الأطراف السياسية على دعم الصيغة التي تحقق عملياً النأي بلبنان عن الحرائق المشتعلة من حوله من جهة وتمهد لإعادة تصويب لبنان مسار علاقاته العربية، وخصوصاً تلك المتعلقة بدول الخليج العربي من جهة أخرى.
وترى المصادر أن هناك مشكلة أخذت تتفاعل سلباً بين لبنان وعدد من الدول في الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وتؤكد أن لا مصلحة للبنان في الدخول في اشتباك سياسي مع هذه الدول، لما يترتب عليه من أضرار اقتصادية. وتسأل المصادر أيضاً: ما المصلحة من قول البعض إن في مقدور لبنان البحث عن أسواق بديلة لتصريف منتجاته الزراعية والصناعية أو لإيجاد أسواق عمل لمئات الألوف من اللبنانيين الذين تستضيفهم دول الخليج العربي؟
وتعتبر أن هذه الدعوات «الحماسية» لا تخدم الاقتصاد اللبناني ولا تؤمن الأسواق البديلة، وهي أشبه بالهروب إلى الأمام. وتؤكد أن تأمين الظروف الموضوعية لعودة الحريري عن استقالته لن يكون باتباع سياسة المكابرة أو المزايدات الشعبوية، وأن على من تضامن مع الحريري في تريثه، أن يتصرف بواقعية بعيداً من الارتجال أو «تهبيط الحيطان».
توظيف الدعم
وتعتقد المصادر أن الحريري تلقى منذ إعلانه استقالته ومن ثم موافقته على التريث في تقديمها، دعماً لبنانياً لا مثيل له، لكن هذا الدعم يجب أن يوظف في إعادة تصحيح علاقات لبنان بعدد من الدول العربية لا في الذهاب بعيداً وصولاً إلى المبالغة في هذا الدعم الذي قد لا يخدم إعادة تصويب هذه العلاقات.
وتقول إن من يراهن على أن دعمه الحريري يمكّنه من أن يمون عليه في تسعير حملته على بعض الدول العربية، سيكتشف أنه أخطأ في العنوان، وأن رئيس الحكومة باقٍ على موقفه وينشد التفاهم مع هذه الدول، وأنه بالتالي يتوخى التأسيس لمرحلة جديدة عنوانها أنه آن الأوان لإعادة تنقية العلاقة بها من الشوائب التي أصابتها بسبب الانقلاب على النأي بالنفس.
وبكلام آخر، فإن الذين تضامنوا مع الحريري ينتمون إلى مشارب سياسية مختلفة، وهم يدركون قبل غيرهم أن خريطة الطريق التي وضعها لنفسه قد لا تروقهم لحساباتهم السياسية، أكانت محلية أم إقليمية، وبالتالي فهو يحمل الهم الأكبر الذي يكمن في إعادة تصحيح علاقات لبنان بعدد من الدول العربية، وأولاها السعودية، لكنهم في حاجة إلى غطاء سياسي لا توفره إلا الحكومة الحالية.
لذلك، فإن على الأطراف السياسية وفق المصادر الوزارية أن تعيد النظر في حساباتها وأن تقوم بمراجعة متأنية لمواقفها بدءاً من إصرار البعض على تطبيع علاقة لبنان بالنظام في سورية مع أنه يشكل خرقاً للبيان الوزاري، أو في مزايدته في مواقفه من سلاح «حزب الله».
وفي انتظار أن تتوصل المشاورات بين الرؤساء الثلاثة والأطراف الأساسية المشاركة في الحكومة إلى التوافق على صيغة عملية لترجمة سياسة النأي بالنفس إلى أفعال لا أقوال، فإن توفير الأجواء التي تؤمن ولادة طبيعية لهذه الصيغة تتجاوز رفع العتب إلى الالتزام بمضامينها يستدعي التفاهم على المخرج الذي يؤمن صمودها وعدم العبث بها.
وفي هذا السياق، هناك من يرى أن الإعلان عنها يتم من خلال موقفين واضحين لرئيسي الجمهورية والحكومة في جلسة مجلس الوزراء المرتقبة في أي ساعة، على أن يتبنى الصيغة جميع الأطراف المشاركة في الحكومة مقابل استبعاد إدراجها في صلب البيان الوزاري، فتكون بمثابة ملحق به، بذريعة أنها في حاجة إلى التصويت عليها في البرلمان.
إلتزام كل الاطراف
وبصرف النظر عن المخارج القانونية لتظهير سياسة النأي بالنفس، فإن المطلوب أولاً وأخيراً التزام جميع الأطراف بها، خصوصاً «حزب الله» ومن خلاله إيران، لئلا تبقى حبراً على ورق، على غرار ما أصاب مقررات الحوار الوطني الذي أجري بدعوة من الرئيس بري، ولاحقاً إعلان بعبدا الذي صدر إبان تولي الرئيس ميشال سليمان رئاسة الجمهورية.
ويبقى السؤال: هل استفاد جميع الأطراف من التجارب السابقة التي أطاحت المقررات الحوارية وباتت على اقتناع بأن الظروف تغيرت وأن الحريري هو اليوم غير الحريري الذي تريث في تقديم استقالته وبالتالي ليس في وارد السير في صيغة إنشائية للنأي بالنفس وسيكون له كلمة الفصل إذا أحسّ بأن هناك من يريد أن يبيعه مواقف لغوية من كيسه لا تؤمن الالتزام الفعلي بتحييد لبنان عما يشتعل حوله من حرائق.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:إتصالات دوليَّة تسبق قرار الحريري… ومجــلس وزراء مُرجَّح غداً
فرَضت التطورات السياسية والميدانية المتسارعة في اليمن والمواجهات بين قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحركة «أنصار الله» الحوثية نفسَها على المشهد اللبناني، إلّا أنّها على أهميتها ونظراً إلى تأثيراتها وتداعياتها، لم تحجب الاهتمام عن قرار الرئيس سعد الحريري هذا الأسبوع بحسمِ تريّثِه في الاستقالة، فإمّا يَطويها نهائياً فتُعاود حكومتُه عملها الطبيعي، وهذا ما هو منتظَر، وإمّا يصِرّ عليها، وهذا ما هو مستبعَد.. وعليه، تتواصَل المشاورات والاتصالات للوصول إلى صيغةِ حلّ تثبّت سياسة «النأي بالنفس» تُعلَن في بيان رسمي يَصدر بعد جلسةٍ لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وعلمت «الجمهورية» أنّ البتَّ النهائي بـ»التريّث» الحريريّ سيُترجَم قبل الجمعة المقبل، موعدِ انعقادِ مؤتمر «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان» في باريس، لكي يتحوّلَ المؤتمر تظاهرةً اقتصادية وديبلوماسية ومالية داعمة للبنان.
قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»: «إنّ الجزء اللبناني من التسوية المعدّلة ضئيل، نسبةً الى الجزء العربي والاقليمي، لأنّ المفاوضات، ظاهرياً، كانت تجري في لبنان بين القوى السياسية المشاركة في الحكومة، لكنّها عملياً، كانت تجري بين طهران والرياض وباريس وواشنطن والقاهرة».
وأشارت هذه المصادر الى أنه كان متوقّعاً أن يجتمع مجلس الوزراء، إمّا غداً الثلثاء وإمّا الخميس المقبل، لكن هذا الامر سيُحسَم اليوم، نتيجة اتصالات تقوم بها مصر وفرنسا مع كلّ مِن المملكة العربية السعودية وإيران.
ولفَتت المصادر نفسُها الى أنّ «التطورات الجارية في اليمن جاءت لتضفيَ على الغموض اللبناني غموضاً إضافيا»، مشيرةً الى أنّ «بعض المراجع الرسمية تعتبر أنّ التحوّلات الميدانية والتحالفات السياسية التي حصلت في اليمن قد تفرِج عن التسوية في لبنان، في حين انّ مراجع اخرى أجرَت اتصالات مع السعودية في اليومين الماضيين، تتوقع أن يكون للموضوع اليمني تأثير سلبي، بمعنى أن ترفض دول الخليج ايَّ مشروع بيان لا يتضمّن التزاماً عملياً، لا نظرياً، بموضوع سلاح «حزب الله» ودورِه في كلّ دول المنطقة، الأمر المتعذّر حاليّاً، خصوصاً بالنسبة الى الساحتين السورية واللبنانية، ذلك انّ الطرف الاسرائيلي دخَل على خط التطورات من خلال التصريحات الجديدة التي اطلقها رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو والتي وجَّه فيها تهديدات الى إيران و«حزب الله»، ومن خلال عملية القصف ـ الرسالة التي شنّها الطيران الاسرائيلي على مواقع تابعة للايرانيين في جنوب دمشق، اي في المنطقة التي تطالب اسرائيل بأن تكون خاليةً من «حزب الله» وإيران».
الحريري
وفي هذه الأجواء، علمت «الجمهورية» أنّ اتصالات خارجية وداخلية جرت مع الحريري الذي التقى في أثناء وجوده في باريس مسؤولين فرنسيين ومصريين، كذلك التقى بعضَ الأصدقاء السعوديين في إطار التحضير لقراره النهائي.
وإذ بدا أنّ قرار الحريري الشخصي واضح، وهو البقاء في رئاسة الحكومة وسحبُ الاستقالة، فإنّ القرار السعودي لم يتّضح بعد، لا بل انّ التصريحات الاخيرة لبعض المسؤولين السعوديين كانت تميل الى التشدّد حيال إيران و»حزب الله».
جلسة وصيغة
في غضون ذلك، وبعد تداولِ معلومات أمس مفادُها أنّ مجلس الوزراء سينعقد غداً الثلثاء ترجمةً للاتفاق الثلاثي الذي حصَل الاثنين الماضي، لوحِظ أنّ رئاسة مجلس الوزراء لم توجّه بعد أيَّ دعوةٍ للوزراء إلى مِثل هذه الجلسة.
وقال مرجع معني بحركة الاتصالات لـ«الجمهورية» ليلَ امس إنّ الحريري سيوجّه اليوم الدعوة الى جلسة مجلس الوزراء غداً الثلثاء للبحث في عناوين البيان المنتظر، وإنّ الصيغة الموضوعة ما زالت قيد البحث لتوضَع صيغتها النهائية في الجلسة بحيث تكون الاتصالات قد اكتملت مع مختلف الأطراف. وأكّد المرجع أنّ الاتصالات مستمرة مع «حزب الله» وستكون الساعات المقبلة حاسمة.
لكنّ مصادر وزارية قالت لـ«الجمهورية» إنّ موعد الجلسة غداً ليس محسوماً وإنّ هناك احتمالاً لتأجيله نظراً إلى وجوب ترتيب بعض القضايا والملفّات قبل الجلسة، والتي يجري البحث فيها بعمق. إلّا أنّ هذا الامر لا يعني انّ الجلسة لن تنعقد هذا الاسبوع، علماً انّ رئيس الحكومة يستطيع ان يدعو اليها في ايّ وقتٍ كونها جلسةً سياسية بلا جدول أعمال.
وذكرَت هذه المصادر «أنّ صيغة بيان النأي بالنفس لم تنضج بعد، فالاتفاق على خطوطها العريضة قد تمّ، لكنّها ستناقَش خلال الجلسة لتوضَع في صيغتها النهائية».
وقالت: «إنّ الاجتماع الذي عقِد في باريس بين الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل في حضور مستشار رئيس الحكومة نادر الحريري لم يكن كما أشيعَ مخصّصاً لدرس الصيغة النهائية، لأنّ هذه الصيغة كان يُعمل عليها على خطوط أُخرى».
إلاّ أنّ مصادر واسعة الاطّلاع تراقب حركة الاتصالات التي سَبقت لقاءَ الحريري وباسيل قالت لـ«الجمهورية» إنّ باسيل حملَ معه الى اللقاء مشروع صيغةٍ أوّلية للبيان المزمَع إصدارُه عقب الجلسة الحكومية، وضَعها فريقُ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، استناداً إلى نتيجة المشاورات التي أجراها الإثنين الماضي مع ممثلي مختلف الأطراف.
وكذلك استناداً الى خطاب القسَم والبيان الوزاري لحكومة «استعادة الثقة» وخطابَي رئيس الجمهورية في جامعة الدول العربية وفي القمّة العربية التي انعقدت في العاصمة الاردنية عمّان مطلع السَنة الجارية».
وعلى هامش الاتصالات الجارية لحسمِ أمرِ التريّث الحكومي قالت المصادر «إنّ أموراً كثيرة وضِعت على سكة البحث، ولربّما وجَدت طريقها الى بدايات التفاهم، وخصوصاً تلك المتصلة بتقريب موعد الانتخابات ستّين يوماً، ما سيَدفع الى الإسراع في إنجاز الترتيبات الخاصة بدعوة الهيئات الناخبة قبلَ نهاية السَنة الجارية، وهو أمرٌ باشَر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق التحضيرَ له بناءً على إصرار رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي، ولم يَعترض الحريري عليه».
«بيت الوسط»
وقالت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» إنّ «الأجواء إيجابية»، وإنّ موعد اجتماع مجلس الوزراء سيحدَّد عند دعوة الوزراء إليها. ولفتت الى أنّ اجتماعات باريس كانت إيجابية وقد تناولت مختلف التطورات على الساحة اللبنانية والبيانَ المقترح صدورُه عن جلسة مجلس الوزراء، وأنّ السعي يُركّز على أن يكون بياناً واضحاً وصريحاً يلتزم به المعنيون فلا يبقى حِبراً على ورق».
وحول التريّث في الدعوة الى جلسة مجلس الوزراء قالت هذه المصادر: «إنّ هناك جولةَ مشاورات سريعة قائمة حالياً، وإنّ الساعات المقبلة ستكون فاصلةً عن الدعوة الى جلسةٍ سياسية لمجلس الوزراء لن تكون بعيدة».
برّي
في هذا الوقت، لوحِظ أن لا شيء جديداً لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري سوى انتظار ما سيتمّ خلال هذا الاسبوع. وقال امام زوّاره مساء أمس: «ننتظر ان تُعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل يوم الجمعة المقبل، وليس ضرورياً أن يُدعى الى الجلسة قبل 48 ساعة كونها جلسةً سياسية ولا جدولَ اعمال لها». وأكد «أنّ الجو إيجابي، ولكن علينا ان ننتظر كيف ستتظهّر الأمور».
مصدر وزاري
ولم يُبدِ أحدُ الوزراء أيَّ تخوّفٍ مِن «خربطة الأمور أو تفجيرها». وقال لـ«الجمهورية»: «نحن ذاهبون الى حالةٍ إيجابية وليس الى حالة سلبية، مستنِدين بذلك الى المناخ العام لدى كلّ القوى السياسية كما تبيّنَ من بداية الأزمة الى اليوم. فهناك حِرص لدى الجميع على تعزيز الاستقرار السياسي، وهذا الاستقرار عنوانُه استمرار الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة لأنه من دون هذا الاستقرار هناك شكٌّ كبير في أن يظلّ الوضع الاقتصادي والمالي والأمني مستقرّاً.
لذلك إنّ مطلبَ كل القوى السياسية هو ان نخرجَ من الأزمة وأن تستأنفَ الحكومة جلساتها وتفتح الملفّات التي تحتاجها البلاد في هذه المرحلة، ويتم التحضير للانتخابات النيابية المقبلة».
شمعون
وقال رئيس «حزب الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون لـ«الجمهورية»: «على رغم كلّ شيء، نفضّل أن تسير الأمور على ما هي عليه، من أن يَحدث أيّ فراغ، إذ إنّ المواطن اللبناني الذي لا ذنبَ له في كلّ ما يجري، هو في نهاية المطاف من يَدفع الفاتورة، لذلك أرى انّ العودة الى الوضع الطبيعي افضلُ من ايِّ فراغ يمكن ان يحصل. وأعتقد أنّ القضية أكبر من لبنان، والجميع ينتظرعودة الوضع الى طبيعته».
«القوات
على صعيدٍ آخر، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» : «إنّ محاولة عزلِ «القوات» سَقطت، وإنّها باتت تملك كلَّ الوقائع والتفاصيل المتصلة بعملية الانقلاب التي كانت تحضَّر لإخراجها من الحكومة وإسقاطِ التسوية وعزلِ لبنان عن محيطه ومضاعفةِ التورّطِ في المنطقة». واعتبرَت «أنّ الجهات المعلومة حاوَلت توظيفَ الاستقالة في الاتّجاه الذي يحقّق أهدافَها الانقلابية وخلافاً للأسباب الموجبة للاستقالة».
وأكّدت «أنّ موقف «القوات» الذي صَمد في مواجهة كلّ الحملات الهادفة إلى حرفِ الأنظار عن الاستقالة أعاد الأمورَ إلى نصابها من خلال المفاوضات المكثّفة الرامية إلى بَلورةِ التسوية التي تُخرج لبنان من أتون النزاع في المنطقة».
وشدّدت على «أنّ ما قبل «سبت الاستقالة» (السبت في 4 تشرين الثاني الفائت) لن يكون كما بعده، لأنّ العبرةَ الأساس التي يُفترض بالطرف الذي تسبّبَ بالاستقالة أن يكون قد وصَل إليها، هي أنّ الانقلاب على التسوية خط أحمر، وأنّ تكرار محاولتِه سيقود الى النتيجة نفسِها، وأن خيارَه الوحيد الالتزام بمقتضياتها».
الراعي
وفي المواقف، أملَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في «أن تأتي نتائج المشاورات الأخيرة لتُرسيَ توجّهاً سياسياً جديداً منتظراً، فتسير البلاد إلى الأمام اقتصادياً وإنمائياً وتحافظ على العلاقات الطيّبة مع كلّ دولِ المنطقة في إطار الأسرة العربية».
ودعا السياسيين إلى «السير في خطّ التلاقي لشدِّ أواصِر الوحدة الوطنية وإزالة كلِّ ما يُعرقلها من مصالح وحسابات ومكاسب شخصية وفئوية، مع الولاء أوّلاً وأخيراً للبنان ولمصالحه كياناً وشعباً ومؤسسات».
ورأى «أننا قطعنا، بنعمة الله وبفعل الإرادات الطيبة، قطوع «التوطين في لبنان» للاشتباكات الجوالة في المنطقة، وبالتالي قطوع محاولات «جعل لبنان ساحة بديلة» للصراعات الإقليمية.
فرفعت الدول الصديقة صوتها لحماية لبنان، وسيادته، ووحدته، ودوره كعنصر استقرار في المنطقة، بفضل نظامه الديموقراطي القائم على التعددية الثقافية والدينية، وعلى العيش المشترك والمشاركة المتساوية والمتوازنة بين المسيحيين والمسلمين في الحكم والإدارة، وفقا لروح الميثاق الوطني وِما يرسمه الدستور».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
اللمسات الأخيرة على «وثيقة النأي» قبل مجلس الوزراء
الحريري يُشارك في مؤتمر مجموعة الدعم الجمعة رئيساً للحكومة.. والاستراتيجية الدفاعية على الطاولة
قبل ساعات أو ايام قليلة من جلسة مجلس الوزراء، وقبل يوم الجمعة على وجه التحديد، حيث سيغادر الرئيس سعد الحريري الى باريس، التي عاد منها أمس الأوّل، للمشاركة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان، الذي يعقد على مستوى وزراء الخارجية، تنشط الاتصالات لوضع اللمسات الأخيرة على بيان مكتوب يصدر عن الجلسة يتضمن ويعبر عن الثوابت التي تقدّم بها الرئيس الحريري في الاستقالة والتريث، وأهمها: التمسك باتفاق الطائف روحاً ونصاً، والنأي بالنفس فعلاً لا قولاً، والحرص على علاقات لبنان العربية، انطلاقاً من حماية العلاقات التاريخية ومصالح اللبنانيين، باعتبار العالم العربي هو المجال الحيوي لعمل اللبنانيين وكسب ارزاقهم، وتصريف منتجاتهم، ومقصدهم السياحي والاستشفائي والتعليمي..
ولم تستبعد مصادر مطلعة ان يتطرق البحث إلى احياء الاستراتيجية الدفاعية بشأن مصير سلاح حزب الله، وهذه نقطة ما تزال موضع تشاور مع قيادة الحزب، وكشفت ان اتصالات ستجري اليوم حول هذه القضية وقضايا أخرى متصلة بها.
وإذ اشارت هذه المصادر لـ«اللواء» انه إذا سارت الأمور على ما يرام، فإن عودة الرئيس الحريري عن الاستقالة ستصبح ممكنة، ويمكن إعلان استئناف عمل الحكومة، في إطار الأجندة الحكومية التي يتعين إنجازها من ملف تحويل لبنان إلى دولة نفطية وصولاً إلى اجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، أي قبل بدء شهر رمضان المبارك في 27 أيّار المقبل.
وقالت المصادر انه ما ان تنضج كامل بنود التسوية، ويتأكد الرئيس الحريري من التزام الأطراف كافة بها، حتى يُبادر إلى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد من دون ان يكون هناك حاجة لوقت أو مهلة 48 ساعة التي تسبق موعد الجلسة.
وأكدت هذه المصادر ان بندين رئيسين يتصلان بمرحلة البيان الحكومي وما بعده هما: ابعاد الفتنة والمحافظة على الاستقرار في البلد.
ولم تستبعد المصادر زيارة يقوم بها في الساعات المقبلة الرئيس الحريري إلى بعبدا، مع انها ليست مدرجة على جدول المواعيد.
الجلسة غداً؟
في هذا الوقت، قالت مصادر رسمية متابعة للاتصالات الجارية، ان الصيغة النهائية للحل لم تنضج بعد بشكل نهائي، وان كانت ملامحه قد تخرج إلى العلن اليوم، مع الدعوة التي يرجح ان يوجهها الرئيس الحريري إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء غداً الثلاثاء، واضعاً حداً لازمة سياسية امتدت شهراً كاملاً، مشيرة إلى ان المساعي لا تزال محصورة بالرؤساء ميشال عون ونبيه برّي والحريري الذي التقى مساء الجمعة وزير الخارجية جبران باسيل والذي وصف اللقاء لـ«اللواء» بأنه كان «ايجابياً» و«ممتازاً»، من دون ان يعطي تفاصيل أخرى، وان كانت معلومات اشارت إلى ان ما تمّ الاتفاق عليه في العاصمة الفرنسية يجب أن يطلع عليه الرئيس برّي عبر معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، لإعطاء موافقته النهائية على صيغة البيان الذي ينتظر إعلانه في مجلس الوزراء، ويكرس الصيغة الجديدة للتسوية السياسية والتي تعيد تفعيل الحكومة، ومعها المؤسسات الدستورية الأخرى.
ولوحظ ان الرئيس برّي امتنع مساء أمس عن الإدلاء بأي موقف امام زواره، خلافاً لما اعتاد عليه مساء كل أحد، في إشارة إلى انه يمكن ان لا يكون قد اطلع بعد على صيغة المخرج المطروح لعودة الرئيس الحريري عن استقالته، من خلال التأكيد على ثوابت الموقف الرسمي بعدم التدخل في شؤون الدول العربية، والنأي بالنفس عن صراح المحاور الإقليمية وعن الخلافات والتزام كل الأطراف السياسية باتفاق الطائف.
وعزت المصادر أسباب تريث الرئيس برّي إلى ان لا صيغة مكتوبة بعد للمخرج، المطلوب ان يكون واضحاً ومحدداً وحاسماً لجهة التزامات كل الأطراف بما سوف يتم الإعلان عنه، وهو ما يُصرّ عليه الرئيس الحريري، بأن يكون تطبيق هذه الالتزامات فعلاً لا قولاً، مشيرة الى ان المشاورات مستمرة، مستبعدة ان تتم الصياغة داخل جلسة الحكومة، على اعتبار ان البيان الذي سيصدر عنها، والذي سيكون عبارة عن «نسخة منقحة» أو «ميني بيان وزاري»، يجب ان يكون جاهزاً، وان كان من الطبيعي ان تجري مناقشته، وربما« تنقيح» بعض مفرداته إذا كان ذلك ضرورياً للبعض.
ولاحقاً، أوضحت المصادر، انه إذا لم تتم الدعوة اليوم لعقد جلسة لمجلس الوزراء غدا، بسبب عدم انتهاء الصياغة النهائية للتسوية، فإنه من المرجح ان تعقد الجلسة الأربعاء ان لم تكن الخميس، علما ان ايا من الوزراء لم يكن حتى بعد ظهر أمس، قد تبلغ الدعوة إلى جلسة قد تعقد في أي وقت، على اعتبار ان هذه الجلسة ستكون استثنائية، وبالتالي لا تخضع لعرف بأن توجه الدعوة للوزراء قبل 48 ساعة، طالما لا يوجد على جدول أعمالها أي مواضيع، باستثناء البيان الرسمي الذي سيصدر، ويؤكد التزام كل الأطراف السياسية داخل الحكومة التزاما كاملا بسياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في شؤون الدول العربية، وتطبيقا اتفاق الطائف بمندرجاته كافة.
تصريح جبير
وفي تقدير المصادر انها، ان تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من روما مساء الجمعة لم تترك مضاعفات في السياسية على الصعيد اللبناني، باستثناء الكلام عن المصارف اللبنانية، حيث تولى كل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه توضيحه، فيما الكلام على نزع سلاح حزب الله غير مطروح في الوقت الحاضر، استنادا إلى ما كان أعلنه الرئيس الحريري في مقابلته مع صحيفة «الباري ماتش» الفرنسية، من ان هذا السلاح لا يستخدم في الداخل اللبناني، وأن البحث فيه مؤجل إلى الاستراتيجية الدفاعية الوطنية.
وكان سلامة الموجود خارج لبنان، قد أكّد في اتصال ان حزب الله لا يقوم بأي عمليات من خلال المصارف اللبنانية، بموجب تعميم صدر في العام 2016، والمصارف تحترمه وتلتزم به، وأن القطاع المصرفي اللبناني يكتسب الشرعية الدولية بما يخص التعاطي المصرفي والمالي، نافيا إمكانية ان يكون موقف المملكة الذي عبر عنه الوزير جبير من حزب الله والمصارف جرى تنسيقه مع واشنطن، مشيرا إلى انه على تواصل وتعاط دائم مع وزارة الخزانة الأميركية، والتنسيق قائم بشكل إيجابي، وايضا مع الهيئات المتعلقة بامتثال المصارف المراسلة.
مجموعة الدعم
وعلى صعيد آخر، أكدت مصادر رسمية، ان رئاسة الجمهورية، وكذلك الرئيس الحريري، على اطلاع بالدعوة التي وجهها وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان إلى نظرائه في «مجموعة الدعم الدولية للبنان» إلى عقد اجتماع للبحث في الأزمة السياسية وتأكيد مساندة استقراره وسيادته وحفظ امنه.
وأشارت إلى ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قرّر التعجيل بهذه الخطوة من أجل التقاط فرصة حماية لبنان من تداعيات التصعيد الذي تشهده المنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة في اليمن واشتداد الصراع الإقليمي بين المملكة العربية السعودية وإيران، نتيجة الصاروخ الذي اطلقه الحوثيون في اليمن على المفاعل النووي «باراك» في ابوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ورجحت المصادر ان يحضر ماكرون الجلسة الأخيرة للمجموعة لتأكيد اهتمام فرنسا بابعاد لبنان من هذه الصراعات، كما توقعت المصادر نفسها ان يحضر الاجتماع الرئيس الحريري شخصيا مع الوزير باسيل الذي سيمثل لبنان، إلى جانب وزراء الخارجية: الأميركي ريكس تيلرسون، الروسي سيرغي لافروف والمصري سامح شكري، والمفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، وكان الجانب الإيطالي أبلغ الرئيس عون خلال زيارته روما قبل يومين ان إيطاليا ستحضر الاجتماع وتتمثل بوزير الخارجية والتعاون الدولي انجيلينو ألفانو.
وتضم مجموعة الدعم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا وإيطاليا والأمانة العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية. وأضيفت إليها في الدعوة وزارة الخارجية المصرية، نظرا للدور الذي لعبته مصر والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الأزمة اللبنانية التي دخلت اليوم شهرها الأوّل.
ولم تستبعد المصادر ان تؤكد المجموعة في ختام اجتماعها على بيان الحكومة اللبنانية، والذي يفترض ان يكون قد صدر قبل اجتماع الجمعة في باريس، والذي سيؤكد اعتماد لبنان سياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، لمعالجة الأزمة السياسية مع الدول العربية، ولا سيما الدول الخليجية والمملكة نتيجة اتهامها «حزب الله» بالتدخل في شؤونها، وفي اليمن والبحرين تنفيذا للسياسة الإيرانية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
مــن يستطــيع تطبيق الــنــأي بالنــفــس ولـبنـان أولا؟
شارل أيوب
سيجتمع مجلس الوزراء اللبناني يوم الثلثاء القادم نقلا عن مصادر رسمية او يوم الخميس، وستصدر عنه مقررات هامة تبرر عودة الرئيس سعد الحريري عن استقالته، وكذلك هي تسوية وقاسم مشترك بين آراء وطروحات القوى السياسية والأحزاب التي تشترك في الحكومة اللبنانية.
وسيقوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بترؤس الجلسة ويحضرها رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري والوزراء.
النص الذي سيصدر عن اجتماع مجلس الوزراء نتج من قيام رئيس الجمهورية بالتشاور مع الأطراف السياسية والحزبية كافة واجتمع رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومع الرئيس سعد الحريري، وتشاور رئيس الجمهورية مع حزب الله وسيضعون نصاً يتضمن ان لبنان سيعتمد النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية والإقليمية. وهذا النص تجري كتابته حاليا بين قصر بعبدا مع الرئيس بري والرئيس الحريري وحزب الله، ويصدر عن مجلس الوزراء وتتم الموافقة عليه بالاجماع في الجلسة القادمة.
وقد صرّح مصدر مسؤول في 8 آذار لـ«الديار» ان الحكومة ستجتمع الاسبوع المقبل ومن المتوقع ان يكون يوم الثلاثاء، مشيراً الى ان الاتفاق أنجز ويبقى ايجاد المخرج والبيان الذي سيصدر بعد الجلسة، على ان يكون يتماشى مع «روح» البيان الوزاري للحكومة الحالية.
وفي السياق ذاته، افادت معلومات خاصة ان المشاورات القائمة حالياً بين الوزير باسيل والرئيس الحريري قد اشرفت على انهاء المخرج، على ان تجري فيما بعد الاتصالات اللازمة بكل من الرئىس عون والرئىس نبيه بري لوضعهم في الصورة النهائية للاتفاق ـ المخرج.
أزمة حكم جدية
رغم ان الرئيس سعد الحريري عاد عن استقالته، ورغم ان حزب الله قدم إيجابيات للتسوية السياسية، ورغم ان الرئيس الحريري تحدث بلغة معتدلة في تصريحاته، ورغم ان رئيس الجمهورية أدى دورا مهما، وكذلك الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب، فإن لبنان يعيش ازمة حقيقية حول القرارات التي يتخذها مجلس الوزراء، حتى وان كان برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء كافة والتنسيق مع السلطة التشريعية، وبالتحديد مع الرئيس نبيه بري، وان ازمة حكم فعلية واقعة في القرارات التي يتخذها الحكم.
ان قرار النأي بالنفس في لبنان لا بد من تفسيره وكيف سيطبّق، هل يكون النأي بالنفس عن التدخل في الخليج ومع السعودية ام يكون النأي بالنفس عن إيران او غيرها من الدول؟ والجواب هو ان العالم كله، في ظل العولمة والصراعات الحادة، بات قرية متشابكة مع بعضها بعضاً، بخاصة ان التطور التكنولوجي والالكتروني أصبح يصل الآراء ببعضها عبر التواصل الاجتماعي فباتت الحرب الالكترونية اقوى من الحرب العسكرية. وفي ظل هذه العولمة، وفي ظل مصالح الدول من الصعب جدا النأي بالنفس لتطبيقه كقرار لبناني.
في خطاب السيد حسن نصر الله يقول بصراحة ان حزب الله تلقى أسلحة ودعماً مالياً وصواريخ وذلك لردع أي عدوان إسرائيلي على لبنان، والدور الإيراني في دعم المقاومة، وكذلك الدعم السوري لها. ونضال المجاهدين في حزب الله أدى الى تحرير الجنوب وإلحاق الهزيمة سنة 2006 في الحرب الإسرائيلية على لبنان.
والسؤال هو : كيف يتم النأي بالنفس ويتم عدم تلقّي دعم مالي وعسكري من ايران او من سوريا من جانب المقاومة، في ظل احتمال ان تقوم إسرائيل في أي لحظة بالعدوان على لبنان، ومن يضمن إسرائيل في عدم قيامها بشنّ حرب او عملية عسكرية ضد لبنان؟
واذا نظرنا الان الى ما يحصل في الأشهر الماضية، فاننا نرى ان سوريا جرت فيها حرب كبرى منذ 6 سنوات وحتى الان، وأصبحت المدن والقرى السورية شبه مدمّرة. ومع ذلك فلا نسمع الا ان إسرائيل قامت بغارات جوية على سوريا وعلى مراكز عسكرية في سوريا تعتبرها إما للجيش السوري او لحزب الله، في الوقت الذي يقوم فيه الجيش السوري وحزب الله بالقتال ضد الإرهابيين والتكفيريين، وهذا لا يشكل أي خطر على الامن في إسرائيل، كي تقوم بغارات جوية على سوريا وعلى مراكز عسكرية للجيش السوري او لحزب الله، اللذين يقاتلان الإرهاب، ومع ذلك يقوم العدو الإسرائيلي بالغارات، ومنذ 4 أيام قصف بصواريخ ارض ـ ارض مراكز عسكرية في سوريا.
واذا كان المقصود بالنأي في النفس ان يكون عدم تدخل حزب الله في دول الخليج او في سوريا او غيرها، فان لبنان كان معرّضاً للارهاب، وقام الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بمحاربة التنظيمات الإرهابية وخلاياها، كما قام حزب الله بضرب الإرهاب وضبط خلايا إرهابية تريد تفجير سيارات وانتحاريين يريدون تفجير انفسهم في مراكز ضد حزب الله ومؤسساته او ضد المدنيين.
ولا يستطيع حزب الله ان يرى مؤامرة تريد الإطاحة بالنظام السوري ولا يتدخل عسكرياً، لان سقوط النظام السوري المقصود منه ضرب دولة عربية لم توقع اتفاقاً مع إسرائيل وقامت بدعم المقاومة، وهي الجمهورية العربية السورية.
كذلك بالنسبة الى العراق، يرى حزب الله انه من الضروري ارسال كوادر وقادة لمحاربة التنظيمات الإرهابية، بخاصة مثل تنظيم داعش الذي يدّعي الخلافة ويقوم بعمليات إرهابية ويدمّر المدن ويذبح الأبرياء تحت عنوان الخلافة الإسلامية وتفسير غير صحيح للدين الإسلامي الحنيف فيما الإسلام هو دين التسامح، وهو دين يدعو الى خوف الله والغفران.
اطلاق تغريدات تحرض على الفتنة
هذا بالنسبة الى حزب الله وسلاحه، اما بالنسبة الى الرئيس سعد الحريري والطائفة السنيّة، فإن السعودية تعتبر نفسها شريكة في القرار اللبناني، وهي تتدخل في لبنان، ولا يمكن اعتبار ان الرئيس سعد الحريري زار السعودية، بل ان وجوده في السعودية مدة 14 يوما لم يكن امراً طبيعياً، وكذلك استقالته في السعودية. وظهر للجميع ان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو الذي فرض هذه الاستقالة، وحاول ابدال الرئيس سعد الحريري بشقيقه السيد بهاء الحريري.
واذا كان المطلوب ان لا يتدخل أي حزب في لبنان في شؤون الخليج ودول الخليج التي تصف هذا التدخل بأنه إرهابي وتدعمه ايران، فان مكوّنات لبنان المذهبية والطائفية تجعله على ارتباط كبير بالدول العربية والإقليمية. فعلى مدى شهرين، قام الوزير السعودي ثامر السبهان بإطلاق تغريدات تحرّض على الفتنة في لبنان وتطلب من الشعب اللبناني محاصرة حزب الله والمقاومة في لبنان.
ثم تدخلت السعودية واستدعت رئيس الحكومة اللبنانية الرئيس سعد الحريري، واتخذ رئيس الجمهورية قراراً سيادياً وتدخلت دول كبرى، مما أدى الى عودة الرئيس الحريري الى لبنان عبر باريس ورجوعه عن الاستقالة.
هل يستطيع الحريري الرد على الجبير؟
المطلوب النأي بالنفس طبعاً عن التدخل في شؤون دول الخليج، لكن تم الاتفاق على تسوية واعتماد قرار النأي في النفس. ومع ذلك، قام وزير الخارجية السعودي عادل جبير بالتصريح ان القطاع المصرفي في لبنان هو قطاع يقوم بتبييض أموال حزب الله. وهذا التصريح يضرب مصداقية القطاع المصرفي ويؤدّي الى ضرب الاقتصاد اللبناني، فهل يستطيع مجلس الوزراء الردّ على وزير الخارجية السعودي عادل جبير، وبالتحديد الرئيس سعد الحريري؟
والجواب على الأرجح انه لن يصدر تصريح عن الرئيس سعد الحريري، او عن مجلس الوزراء ضد تصريح وزير الخارجية السعودي عادل جبير، لان علاقة الطائفة السنيّة مع السعودية هي علاقة تاريخية ودينية، وتستند الى الشريعة الإسلامية السنيّة في السعودية وفي لبنان.
كذلك، فان الدستور اللبناني لم يُكتب في لبنان بل تمت كتابته في السعودية، طبعاً بإرادة من النواب اللبنانيين، ولكن في ظل التدخل من الديبلوماسي الأميركي ديفيد ساترفيلد وتدخل وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل يومذاك، وتدخل عبد الحليم خدام من سوريا في شأن دستور الطائف.
وقام السفير الأميركي بإعطاء ضمانات الى قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لدعم اتفاق الطائف. كذلك قام السفير الأميركي والدكتور سمير جعجع بإقناع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بالموافقة على اتفاق الطائف في ظل ضمانات أميركية بالتسوية في لبنان. واذا كان تدخل السفير الأميركي وموافقة الدكتور سمير جعجع والبطريرك صفير على دستور الطائف، فان الهدف كان التخلص من رئيس الحكومة الانتقالية يومذاك العماد ميشال عون.
هل استطاع العماد ميشال عون تطبيق مبدأ النأي في النفس، عندما كان رئيس الحكومة الانتقالية، ام كان على تنسيق مع فرنسا وعلى اتصال مع الرئيس صدام حسين؟
وحصل صراع بين شرعيتين : شرعية الحكومة الانتقالية وشرعية انتخاب الرئيس الياس الهراوي. وبالنتيجة، هل حصل لبنان على النأي بالنفس؟ طبعاً لم يحصل على النأي بالنفس، لان الجيش السوري قام بمهاجمة قصر بعبدا ووزارة الدفاع وانتشر في المناطق وفرض تنفيذ اتفاق الطائف، رغم انه لم يتم اجراء حوار بين شرعية رئيس الحكومة الانتقالية يومذاك العماد ميشال عون ورئيس الجمهورية المنتخب الياس الهراوي من النواب اللبنانيين. كما ان الشعب اللبناني لم يطلع على دستوره الذي خضع له وتم وضعه في السعودية.
وكيف يستطيع لبنان النأي بالنفس عن حرب إسرائيلية وعدوان قام به الجيش الإسرائيلي باجتياح لبنان واحراق العاصمة اللبنانية ولم تتحرك الدول لحماية لبنان، تحت عنوان ان العدو الإسرائيلي يريد إزالة المنظمات الفلسطينية من الجنوب، فيما كان العمل الفعلي للعدو الإسرائيلي هو تصفية القضية الفلسطينية خطوة بعد خطوة، سواء في لبنان او عبر اتفاقات سلام فرضتها الولايات المتحدة على أنظمة عربية لخدمة إسرائيل.
نحن في فترة زمنية خطيرة
نحن اليوم في فترة زمنية خطيرة، فالامم المتحدة سقطت وسقط معها مجلس الامن، ذلك ان الولايات المتحدة قررت شنّ حرب على العراق، ولم تستطع الحصول الا على 9 أصوات من اصل أعضاء مجلس الامن وعددهم 15 دولة، ونظام مجلس الامن ان الدول الخمس الدائمة العضوية فيه لها حق الفيتو على أي قرار يمسّ الأمن في العالم. ومع ذلك، لم ينل الرئيس جورج بوش الا 9 أصوات ووضعت فرنسا وروسيا والصين فيتو على القرار الأميركي بمهاجمة العراق، ورغم ذلك لم تهتم اميركا بقرار مجلس الامن وشنت الحرب على العراق
نحن اليوم امام هيئة أمم متحدة لا مصداقية لها، في ظل عدم قدرة مجلس الامن على تنفيذ قراراته. والدليل على ذلك، ان كل قرارات مجلس الامن في العالم العربي والمجلس العربي تمنع الولايات المتحدة مجلس الامن والأمم المتحدة من تنفيذ قراراتها الدولية، فيما الكيان الصهيوني يستبيح المنطقة منذ 70 سنة، وسبّب اكبر دمار لاكثرية الدول العربية، وشرّد شعب فلسطين، وفي لبنان نصف مليون لاجئ فلسطيني، وفي ظل سقوط مجلس الامن والأمم المتحدة ليس هنالك من ضمانة للبنان.
سقوط الجامعة العربية
كذلك سقطت الجامعة العربية ولم تعد فاعلة، كما ان منظومة تحالف دول الخليج سقطت. والدليل على ذلك حياد الكويت ومحاصرة السعودية ودولة الامارات والبحرين ومصر لقطر. فالهيئات الدولية الضامنة للسلام والامن في العالم سقطت، سواء الأمم المتحدة ام الجامعة العربية حيث تشترك الدول العربية فيها وتحل خلافاتها. لكن الجامعة العربية سقطت، كذلك فان منظومة اتحاد دول الخليج سقطت أيضا، ولذلك لم يعد هنالك من ضمانة للبنان، كي يستطيع النأي بالنفس في ظل صراعات إقليمية كبرى.
يوم الأربعاء القادم اذا اعلن الرئيس الأميركي ترامب الاعتراف بأن القدس المحتلة هي عاصمة إسرائيل، فكيف يستطيع لبنان النأي بالنفس، اذ ستنتفض المخيمات الفلسطينية وعدد سكانها نصف مليون، إضافة الى ان الشارع الإسلامي السنّي والشيعي سيقوم بمظاهرات كبرى ضد الولايات المتحدة. فيما تربط لبنان علاقة قوية بواشنطن ويقوم الجيش الأميركي بإرسال أسلحة الى الجيش اللبناني ويتعهد تدريبه ويزوّده بالعتاد. فماذا سيفعل لبنان كي يقوم بالنأي بالنفس، في ظل قرار الرئيس ترامب اذا نقل السفارة الأميركية الى القدس واعتبر القدس المحتلة عاصمة إسرائيل؟
شعار لبنان أولاً
اما الشعار الذي رفعه الرئيس سعد الحريري «لبنان أولا» فكيف يمكن تطبيقه؟ فالقرار السنّي في لبنان كان على مدى 30 سنة اثناء الوجود السوري في دمشق، وكانت الولايات المتحدة موافقة كلياً على النفوذ السوري في لبنان، وحتى دول أوروبية. وعمل جاهدا الرئيس الشهيد رفيق الحريري على بذل جهود لتوافق سوري ـ سعودي بشأن قرار الطائفة السنيّة في لبنان وهل يكون القرار في السعودية ام في دمشق ام في بيروت، ومع ذلك لم يستطع إيجاد حل.
اما اليوم فيقول الرئيس سعد الحريري ان لبنان أولا، والسؤال المطروح على الرئيس سعد الحريري وهو الزعيم السنّي الأقوى في لبنان، وهو انه ما دام الرئيس سعد الحريري خسر الكثير من الثقة والأوراق في السعودية وهو على خصومة مع النظام السوري، ولا يقبل أي علاقة رسمية بينه ومجلس الوزراء معه وبين التفاوض او الاتصال بقيادة الرئيس بشار الأسد ونظامه السوري. ونكرر السؤال : اين سيكون «لبنان أولا» وقرار الطائفة السنيّة الكريمة، هل يكون القرار السنّي في السعودية، هل يكون في بيروت، هل يكون في دمشق، هل يكون في باريس أم واشنطن؟
المطلوب ان يكون قرار الطائفة السنيّة في لبنان، وان لا تفرض السعودية وصايتها على الطائفة السنيّة، رغم العلاقة التاريخية منذ اكثر من 60 عاماً بين السعودية ولبنان وبين السعودية والطائفة السنيّة بخاصة.
قرار الطائفة السنية في السعودية
لن يستطيع الرئيس سعد الحريري تطبيق شعار «لبنان أولا» ووضع القرار السنّي، قرار الطائفة السنية في لبنان لان القرار الفعلي للطائفة السنيّة مهما حصل هو في السعودية. وكيف سيحكم الرئيس سعد الحريري رئاسة مجلس الوزراء في ظل احتراق أوراقه في السعودية، او معظمها، وفي ظل خصومة مع النظام السوري برئاسة الرئيس بشار الأسد، وكيف يفعل في ظل الصراع الإيراني ـ السعودي القوي جداً؟
شعار «لبنان أولا» والنأي بالنفس يصعب جدا تطبيقه، فإسرائيل تهدد في أي لحظة بشنّ حرب عدوانية على لبنان. والمقاومة بحاجة الى عتاد عسكري ودعم مالي من ايران في الدرجة الأولى، ومن سوريا في الدرجة الثانية، وهي تلقت صواريخ، على سبيل المثال كورنيت ـ اس المضاد للدروع والفعال. ونحن لا نعلم مصدر امتلاك حزب الله لصاروخ كورنيت ـ اس المتطور والجديد والذي يستطيع تدمير الدبابات الإسرائيلية. ولذلك، من الصعب النأي بالنفس عن العلاقة بين حزب الله وسوريا وايران وقتال حزب الله الى جانب الجيش السوري ضد الإرهابيين، في ظل احتمال شن عدوان إسرائيلي في أي لحظة ضد لبنان، في الوقت الذي سقط مجلس الامن ومنظومة الأمم المتحدة ولا يستطيعان تنفيذ قراراتهما وبخاصة في شأن إسرائيل.
كذلك لا يستطيع لبنان النأي بالنفس في ظل سقوط الجامعة العربية وعدم فاعليتها، ولا يستطيع لبنان النأي بالنفس عن الصراع الإيراني ـ السعودي. واذا كان حزب الله قد تم اتهامه بخلية العبدلي في الكويت، وبالتدخل في الخليج، فهذا ما لا نقبله. لكن من ارسل عشرات الآلاف من التكفيريين الى سوريا عبر تركيا والى لبنان عبر السعودية وتركيا ودول خليجية، وذلك لاسقاط النظام السوري؟ ووصل هذا الإرهاب الذي ارسلته السعودية، عبر دعمها للمنظمات الإسلامية المتطرفة، الى لبنان. فهل تدخلت السعودية في لبنان وفي سوريا مباشرة ام لا، وهل دفعت السعودية مليارات لاسقاط النظام السوري وقاد الحرب الأمير بندر، إضافة الى قيام السعودية بإقامة غرفة عمليات في الأردن وتنسيق مع السعودية لإرسال التكفيريين والإرهابيين لتدمير العراق واسقاط النظام السوري وانتشار الإرهاب في لبنان.
لماذا أرسلت السعودية ودول الخليج آلاف التكفيريين الى لبنان وسوريا والعراق؟
فلماذا أرسلت السعودية ودول الخليج عشرات الالاف من التكفيريين الى لبنان وسوريا والعراق وقامت بتمويلهم وبتسليحهم؟ والان تريد منا ان يقوم الشعب اللبناني بتأديب المقاومة التي قاتلت إسرائيل. واذا كانت السعودية لا تريد سلاح حزب الله او اميركا او أوروبا، فمن يقوم بردع إسرائيل عن شنّ عدوان على لبنان كما حصل في السابق، وبخاصة عام 1982، عندما اجتاح جيش العدو الأراضي اللبنانية حتى وصل الى مدينة جبيل والبترون، يعني من اقصى حدود لبنان مع فلسطين المحتلة الى ثلثي الأراضي اللبنانية، ولم تقم الأمم المتحدة ولا دول العالم بضمانة الدولة اللبنانية ومنع العدوان الإسرائيلي.
قرار مجلس الوزراء شكلي ولفظي
ان النص الذي سيصدر عن مجلس الوزراء في شأن النأي بالنفس لا يمكن تطبيقه، وهو قرار شكلي ولفظي، انما يجب ان يقوم رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس الوزراء والقوى السياسية كافة وبمشاركة رئيس مجلس النواب وعبر الاتصال مع حزب الله بدراسة تنفيذ كيفية النأي بالنفس، وان على الرئيس سعد الحريري ان يدرس تماما شعاره «لبنان أولا». فاذا كان المطلوب من الطائفة الشيعية ان يكون قرارها في بيروت وليس في طهران، فالمطلوب أيضا من الرئيس الحريري كالزعيم الأقوى في الطائفة السنيّة ان يجعل قرار الطائفة السنيّة في بيروت لا في السعودية ولا في غيرها، فهل يستطيع ذلك هو وحزب الله؟
الحرب تشتعل في كل المنطقة، صراع إقليمي خليجي بين ايران والسعودية، حرب في اليمن بين السعودية والامارات وتحالفاتها ضد اليمن، وفي المقابل دعم ايران للحوثيين في اليمن، وفي العراق حرب ضد القوى التكفيرية بدعم إيراني وأميركا موافقة على هذا الامر. لكن مدير المخابرات الأميركية ارسل رسالة الى اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس يقول له ان واشنطن لن تتدخل في النفوذ الإيراني في العراق، لكنه يقوم بتحذير اللواء قاسم سليماني من القيام بأي اعتداء على المصالح الأميركية في العراق. إلا ان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني رفض تسلّم رسالة مدير المخابرات الأميركية.
المقررات ستبقى دون تنفيذ إذا لم يتم الاتفاق بين القوى الأساسية والمقاومة
نتمنى ان يصدر مجلس الوزراء المقررات برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ونأمل خيرا من عودة الرئيس سعد الحريري عن استقالته، ونحن مرتاحون جدا لعودة حكومة الوحدة الوطنية، لكن هذه الحكومة مسؤولة عن دراسة إمكانية تطبيق المقررات التي ستصدر عن مجلس الوزراء قبل إصدارها، لانها ستبقى دون تنفيذ ما لم يتم اتفاق فعلي بين القوى السياسية الأساسية كافة في لبنان والمقاومة أيضا تحت رعاية رئيس الجمهورية بوضع ما يأتي :
1 ـ سياسة لبنان الخارجية والاسس التي ترتكز عليها.
2 ـ سياسة لبنان الدفاعية، وهل يستطيع الجيش اللبناني ردع العدوان الإسرائيلي وحده ام ان أسلحته لا تسمح بذلك، وبالتالي فان لبنان يحتاج الى سلاح المقاومة لردع إسرائيل، من خلال الصواريخ البعيدة المدى مقابل استعمال إسرائيل لسلاحها الجوي الحربي، في وقت لا يمتلك الجيش اللبناني أي وسيلة بأي شكل من الاشكال لمنع غارة جوية إسرائيلية واحدة، ذلك ان دول أوروبا وأميركا وحتى روسيا ترفض ان تبيع لبنان منظومة دفاع ارض ـ جو متطورة.
3 ـ وضع سياسة اقتصادية واضحة للنهوض بالاقتصاد اللبناني من خلال دعم القطاع الزراعي والصناعي والتجاري ومن خلال إعفاءات ضريبية وتأمين سيولة من مصارف تحت اشراف مصرف لبنان المركزي كي يستطيع قطاع الزراعة الاستمرار، وكي يستطيع قطاع الصناعة الاستمرار وكي ينهض القطاع التجاري وتحصل حركة تجارية قوية داخل لبنان وخارجه، عبر تصدير المنتوجات اللبنانية الى العالم العربي وأوروبا، وحتى الى اميركا وكندا.
4 ـ إعطاء الحرية الى وسائل الاعلام ضمن القوانين اللبنانية لان الحرية في ظل الاعلام الموجّه تكون حرية شكلية ويؤدّي الاعلام الموجّه الى زرع الفتنة وضرب الاستقرار السياسي والشعبي في لبنان.
5 ـ علاقة الشعب اللبناني مع الحكم، فاللبنانيون يرون ان أكثرية الزعماء السياسيين في لبنان والمسؤولين انخرطوا في الفساد، وهنالك ثروات طائلة أصبحت في حسابات مسؤولين وقادة أحزاب ووزراء وغيرهم. وفي ظل هذا الفساد، يحصل العجز في الموازنة اللبنانية ويغرق الشعب اللبناني تحت خط الفقر، حتى ان عائلات لبنانية أصبحت تجوع ولا من يساعدها. فيما اذا تم ضرب الفساد في لبنان مع إعطاء روحية للإنسان اللبناني في نظرته الى دولته، فان الشعب اللبناني مبدع في ظل جو ديموقراطي وحريات وقوانين وباستطاعة الشعب اللبناني النهوض باقتصاده وحصول نمو اقتصادي كبير جدا.
كيف يتم النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية للبنان؟
6 ـ عدم اتخاذ قرار بالنأي بالنفس وتطبيق شعار «لبنان أولاً قبل دراسة تفاصيل تطبيق كيفية النأي بالنفس وكيفية تطبيق شعار «لبنان أولا» ، ووضع الآلية لهذين الامرين بالتفاصيل الدقيقة، كيف يتم النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية للبنان وكيف يمكن تطبيق شعار «لبنان أولا» في وقت تشتعل المنطقة كلها بحروب وإسرائيل منذ 70 سنة؟ وحتى الان اغتصبت فلسطين واغتصبت الضفة الغربية وضمت الجولان وشرّدت شعب بكامله وتقوم بالمجازر ضد الشعب الفلسطيني. وفي الوقت ذاته، يقع صراع يمني ـ يمني بين شرعية اعتبرتها السعودية انها تحت نفوذها، وبين انقلاب على هذه الشرعية من قبل الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح والحوثيين، ثم حصول انقسام بين صالح والحوثيين، وتقوم السعودية بمحاصرة مناطق يسكنها 20 مليون يمني ولا يصل الدواء والغذاء لهم ويموت المدنيون والأطفال بسبب الحصار. كذلك نحن لا ننفي ان الحوثيين وجماعة صالح قاموا أيضا بضرب مدنيين وسجنهم دون مبرر، واعتقال أي معارض لهم. وكذلك لا يمكن لاحد ان ينفي ان السعودية قررت شن حرب عسكرية على اليمن هي عاصفة الحزم، ولم تحترم دولة عربية لها تاريخ وحضارة كبيرة هي الجمهورية اليمنية العربية. فالسعودية تاريخيا وحتى الان لا تقبل دخول اليمن الى اتحاد دول الخليج، وفي الوقت ذاته تعتبر اليمن جزءا من امن الخليج وتريد اخضاع اليمن لها. فكيف ترفض السعودية دخول اليمن اتحاد دول الخليج وفي الوقت عينه تريد ان يخضع اليمن لها؟
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
بيان النأي بالنفس يسبق الاجتماع الدولي لدعم لبنان الجمعة
ينتظر أن يوجه الرئيس سعد الحريري اليوم دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء تعقد هذا الاسبوع قبل يوم الجمعة، لمناقشة واقرار بيان حول النأي عن النفس.
وكان الرئيس الحريري تابع مع الوزير جبران باسيل في باريس، وبمشاركة نادر الحريري صياغة البيان الحكومي. وقالت مصادر ان جهودهما تركزت بالتنسيق بين بعبدا وعين التينة والضاحية، على صياغة عبارات البيان لناحية النأي بالنفس، واتفاق الطائف وعلاقات لبنان بمحيطه العربي. وتشير الى ان البيان العتيد يُفترض ان يبصر النور في الساعات القليلة المقبلة، ما لم يطرأ طارئ، على أن يتم التصديق عليه رسميا في جلسة مجلس الوزراء.
العمل لنص واضح
وذكرت المصادر ان الرئيس نبيه بري يعمل على هذه الصيغة، وهو مصرّ على نص واضح يتناول الحرص على عدم التدخل في شؤون الدول العربية، ويطمئن المملكة العربية السعودية، وهو يتبادل الأفكار والاقتراحات في شأنها مع الرئيس الحريري والرئيس عون وحزب الله.
وقالت مصادر قيادية التقت الرئيس بري انه مصرّ على صيغة للنأي بلبنان عن الصراعات العربية، وتدخل أي جهة في شؤون أي دولة عربية.
وقالت مصادر مقرّبة من الرئيس بري ان همّه العمل على تعويم الحكومة التي يرأسها الرئيس الحريري وتفعيل عملها، كما نقل عنه رفضه أي أفكار لاجراء تعديل بأسماء بعض الوزراء، كما أشيع أخيرا، مؤكدا ان أيا من المعنيين لم يفاتحه بهذه الفكرة، خصوصا ان الوقت ضيّق، ولا يسمح بذلك، نظرا الى قرب اجراء الانتخابات النيابية.
وذكرت مصادر عين التينة مساء أمس ان ترتيب البيت اللبناني يسير بخطى ثابتة بحيث يرجح أن يعقد مجلس الوزراء جلسة يوم غد الثلاثاء تتوج بتبني صيغة حل المسائل الخلافية مثل النأي بالنفس، واذا لم تعقد الجلسة غدا، فانها لا بد منعقدة قبل يوم الجمعة المقبل، موعد انعقاد مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس.
فرنسا تستعجل الحل
وذكرت مصادر، ان فرنسا تستعجل الحلّ اللبناني، وتصر على ان يُنجز قبل اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان، على ان يشكّل فرصة لتزخيم الانطلاقة الجديدة للحكومة، خصوصا انه سيقرّ رزمة من المساعدات والهبات للبنان بقيمة 4 الى 5 مليارات دولار للمشاريع الاستثمارية والبنى التحتية.
واذ تعتبر الساعات المقبلة مفصلية في شأن التسوية، تقول المصادر انه بات من المستبعد ان ترافق انطلاقة مجلس الوزراء الجديدة، تعديلات وزارية، وقد سقط هذا الطرح نهائيا أو يكاد، نظرا الى غياب حماس أطراف سياسية رئيسية مشارِكة في الحكومة كحزب الله وحركة أمل، لهذا الاجراء.
أما بعد عودة الحريري الى بيروت، فمن المتوقّع أن تنشط، بدينامية أكبر، قنواتُ التواصل بين معراب وبيت الوسط، لاعادة وصل ما انقطع بين الطرفين في أعقاب اعلان الحريري استقالته. وتقول أوساطهما إن ثمة حرصا مشتركا على تبديد غيمة الصيف التي مرت في سماء العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية، حيث يُعدّ تحالفهما استراتيجيا وصمام أمان للدفاع عن العهد من جهة وعن سيادة واستقلال لبنان من جهة ثانية. وتشير الاوساط الى ان هذا المسار يُفترض أن يتوّج بلقاء يجمع الرئيس الحريري ورئيس القوات سمير جعجع.
مجموعة الدعم
هذا ووجّه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان دعوات إلى نظرائه في مجموعة الدعم الدولية للبنان إلى عقد اجتماع في باريس الجمعة في 8 الجاري للبحث في الأزمة السياسية، وتأكيد مساندة استقراره وسيادته وحفظ أمنه. وقد قرر الرئيس الفرنسي ماكرون تسريع الدعوة إلى الاجتماع من أجل التقاط فرصة حماية لبنان من تداعيات التصعيد الذي تشهده المنطقة، ورجّحت أن يحضر ماكرون اختتام الاجتماع لتأكيد اهتمام فرنسا بإبعاد لبنان من هذه الصراعات.
وتضم مجموعة الدعم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا وإيطاليا والأمانة العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية.
وقالت مصادر مطلعة في فرنسا إنه تأكد حضور وزراء الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الروسي سيرغي لافروف والمصري سامح شكري، والمفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
أسبوع الحل وإلا …
لا تزال الايجابية تسيطر على الحراك المكوكي الدائر خلف الكواليس لإنضاج طبخة التسوية السياسية الجديدة التي ستنهي فصول استقالة الرئيس سعد الحريري وتعيد إطلاق عجلات مجلس الوزراء. وقد تمكّنت الاتصالات التي استمرت بين بيروت وباريس والرياض وطهران، وأشرفت عليها فرنسا، وفق معلومات «وكالة الانباء المركزية»، من حصر مفاعيل الموقف السعودي المتصلّب تجاه «حزب الله»، الذي عبّر عنه ليل اول أمس وزير الخارجية عادل الجبير وقال فيه ان «لبنان مختطف من دولة أخرى من خلال جماعة حزب الله الإرهابية»، وإن «إيران تواصل التدخل في شؤون غيرها من الدول»، مؤكدا أنّ «الحل في لبنان هو سحب السلاح من حزب الله الذي استخدم البنوك اللبنانية لتهريب الأموال».
ضمانات السعودية
وتحرّكت الديبلوماسية الفرنسية مجددا بعد كلام الجبير على خط الرياض – طهران، فدعت ايران الى وقف استفزازاتها للسعودية، وأبلغت الاخيرة ان ثمة توجها جديا لتطويق النفوذ الايراني في الميادين العربية. وبالتزامن، كان لبنان يوضح للمملكة ايضا أبعاد وخلفيات ما جاء على لسان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري، وقد نقل اليها ضمانات بأن التسوية الجديدة ستضع حدا لنشاط حزب الله خارج الاراضي اللبنانية، بعد أن أبدت الرياض قلقا من الاخلال ببنود الاتفاق في صيغته الثانية، على غرار ما حصل مع الاول. فطمأنت بيروت وباريس الهواجس السعودية وأكدتا لها ان الالتزام سيكون فعليا هذه المرة. ويبدو بحسب المصادر، أن موقفهما نجح في إقناع الرياض، فتخطّى قطار التسوية، بلا أضرار، المطبّ السعودي.
الحريري – باريس
وكانت اجتماعات الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل في باريس تواصلت لوضع اللمسات الاخيرة على التسوية الجديدة، برعاية فرنسية. وتركّزت جهود الرّجلين، وبالتنسيق مع بعبدا وعين التينة والضاحية، على صياغة سطور الاتفاق المنتظر لناحية «النأي بالنفس»، و»اتفاق الطائف» و»علاقات لبنان بمحيطه العربي». وتشير الى ان البيان العتيد يُفترض ان يبصر النور في الساعات القليلة المقبلة، ما لم يطرأ طارئ، على أن يتم التصديق عليه رسميا في جلسة لمجلس الوزراء يتوقّع ان تعقد قبل منتصف الاسبوع الطالع.
فرنسا تستعجل التسوية
وتقول المصادر ان فرنسا تستعجل الحلّ اللبناني، وتصر على ان يُنجز قبل 8 كانون الأول الجاري، التاريخ الذي دعت فيه الى اجتماع لمجموعة الدعم الدولي للبنان، على ان يشكّل فرصة لتزخيم الانطلاقة الجديدة لحكومة «استعادة الثقة»، خصوصا انه سيقرّ رزمة من المساعدات والهبات للبنان بقيمة 4 الى 5 مليارات دولار للمشاريع الاستثمارية والبنى التحتية.
والاّ… فالبند السابع؟!
أما اذا لم يتحقّق التوافق قبل هذا الموعد، وتعثّرت المفاوضات الجارية، فإن فرنسا تخشى، بحسب المصادر، أن يكون اجتماع «مجموعة الدعم» مقدّمة لنقل الملف اللبناني عموما وملف حزب الله خصوصا الى مجلس الامن الدولي، فيتم البحث في المنظمة الاممية، عن صيغة لانقاذ لبنان من المأزق السياسي الذي يتخبّط فيه، قد تتخذ هذه المرة طابعا اكثر صرامة على غرار «قرار» تحت الفصل السابع، يكون ملزما للدولة، قد يطال سلاح حزب الله.
ترميم التحالف
أما بعد عودة الحريري الى بيروت، فمن المتوقّع أن تنشط، بدينامية أكبر، قنواتُ التواصل بين معراب وبيت الوسط، لاعادة وصل ما انقطع بين الطرفين في أعقاب اعلان الحريري استقالته. وتقول أوساطهما لـ»المركزية» إن ثمة حرصا مشتركا على تبديد «غيمة الصيف» التي مرت في سماء العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية، حيث يُعدّ تحالفهما استراتيجيا وصمام أمان للدفاع عن العهد من جهة وعن سيادة واستقلال لبنان من جهة ثانية. وتشير الاوساط الى ان هذا المسار «الترميمي» يُفترض أن يتوّج بلقاء يجمع الرئيس الحريري ورئيس القوات سمير جعجع.
***************************
Hariri donne le ton de la nouvelle phase, en attendant la réaction du Hezbollah…
Yara ABI-AKL | OLJ
« Au Liban, le Hezbollah a un rôle politique. Il a des armes, certes. Mais il ne les utilise pas sur le sol libanais. L’intérêt du Liban est de faire en sorte que ces armes ne soient pas utilisées ailleurs. De là vient le problème. » C’est en ces termes que le Premier ministre, Saad Hariri, a tenté d’expliquer ses rapports avec le parti chiite dans une interview accordée mercredi au magazine français Paris Match, provoquant par la même occasion une polémique dans le pays.
À l’heure où d’aucuns estiment que le chef de gouvernement a ainsi donné le ton de l’entente élargie qui va régir la prochaine phase, le ministre saoudien des Affaires étrangères, Adel al-Jubeir, n’a pas tardé à répondre à ces déclarations. S’exprimant dans le cadre du Forum des dialogues de la Méditerranée, il a déclaré que « le Liban est kidnappé par un groupe terroriste qui est le Hezbollah » et que « la solution au Liban réside dans le désarmement » de ce parti.
Mais il reste que les propos de MM. Hariri et Jubeir ont vivement fait réagir dans les milieux politiques libanais. D’autant qu’ils ont été dits moins d’un mois après la démission surprise du Premier ministre annoncée à Riyad le 4 novembre dernier. En annonçant sa décision, Saad Hariri avait donné lecture d’un communiqué dans lequel il s’en était violemment pris à l’Iran et à la formation dirigée par Hassan Nasrallah. Les propos du chef de gouvernement dans son interview à Paris Match sont, selon certains, nettement plus souples que ceux du 4 novembre.
À cela vient s’ajouter un élément important : ces propos de Saad Hariri interviennent à l’heure où le président de la République, Michel Aoun, le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, mais aussi l’écrasante majorité des formations politiques œuvrent pour la mise en place d’un compromis politique qui remplacerait celui de 2016. Dans sa nouvelle version, l’entente élargie devrait être axée sur une application réelle et effective de la politique de distanciation du Liban par rapport aux conflits des axes régionaux. Il y a aussi le retrait des combattants du Hezbollah de Syrie et d’Irak, ainsi que l’arrêt des campagnes médiatiques hostiles aux pays arabes.
C’est d’ailleurs par cela que le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, explique les concertations multipartites actuellement en cours. « Aujourd’hui, il est question de “rabibocher” le compromis gouvernemental dans le sens de l’affirmation de la politique de distanciation, par le biais d’un retrait (du Hezbollah) des crises régionales », a-t-il dit vendredi dernier à l’agence al-Markaziya.
« Barrage à la discorde »
Si d’aucuns estiment qu’une telle entente ne peut être dissociée des développements régionaux et internationaux, notamment au Yémen, des sources diplomatiques font état à l’agence al-Markaziya d’ « efforts français, saoudiens et égyptiens déployés à l’heure actuelle pour tourner définitivement la page de la démission de Saad Hariri au moyen d’un nouveau compromis principalement axé sur la distanciation effective du Liban.
Ce tableau fait dire à un observateur politique interrogé par L’Orient-Le Jour que Saad Hariri n’a pas modifié son discours politique. « Conscient des efforts déployés aujourd’hui pour permettre au nouveau compromis de voir le jour, le Premier ministre œuvre à faire barrage à la discorde au Liban, mais aussi à consolider la distanciation et la stabilité du pays », souligne l’observateur, précisant que « cela ne signifie aucunement qu’il accepte le maintien de l’arsenal du parti chiite ».
(Lire aussi : Vif plaidoyer de Michel Moawad en faveur de la neutralité du Liban)
Même son de cloche dans les milieux du courant du Futur. Mouïn Merhebi, ministre d’État pour les Affaires des réfugiés, insiste sur le fait qu’en dépit de ses propos à Paris Match, le chef du gouvernement est toujours hostile à l’arsenal du parti de Hassan Nasrallah. Dans une déclaration à L’OLJ, M. Merhebi fait valoir que le Premier ministre a mis en exergue le fait que sa formation et le parti chiite sont engagés dans un conflit.
Son collègue Nabil de Freige se veut plus prudent. « La distanciation ne peut s’appliquer uniquement aux conflits extérieurs. Elle est tout aussi valable pour les problèmes strictement locaux », souligne-t-il à L’OLJ, avant d’expliquer : « Les propos du chef des pasdaran, Mohammad Ali Jaafari, selon lesquels l’arsenal du Hezbollah est non négociable, sont adressés au Hezbollah pour faciliter la mise sur pied du nouveau compromis. » M. de Freige estime, par ailleurs, que les accusations lancées durant les deux derniers jours contre M. Hariri ne visent qu’à tenter de réduire sa popularité qui s’est affirmée lors de la dernière crise.
Amine Wehbé, également député de Beyrouth, semble beaucoup plus ferme. « Le Hezbollah devrait accorder la priorité aux intérêts du Liban, et non à ceux de l’Iran », a-t-il lancé dans une déclaration radiodiffusée. Selon M. Wehbé, « Saad Hariri ne peut assurer la couverture d’un parti libanais en guerre contre un pays arabe ». « Il faut déployer tous les efforts nécessaires pour arriver à une formule de la distanciation à même de préserver la stabilité du Liban », a encore dit le député de Beyrouth.
Forcing français
En attendant, les regards restent braqués sur la séance gouvernementale prévue cette semaine sous la présidence de Michel Aoun. Cette réunion, la première depuis le sursis du chef de gouvernement à sa démission, le 22 novembre dernier, devrait être exclusivement consacrée à l’étude de la question épineuse de la distanciation. Elle devrait se solder par un communiqué qui définirait clairement cette politique, en vertu de la nouvelle version du compromis.
Des sources bien informées ont indiqué dans ce cadre à l’agence al-Markaziya qu’au terme de plusieurs réunions tenues à Paris, Saad Hariri et le chef de la diplomatie, Gebran Bassil, ont défini, en présence du directeur de cabinet du Premier ministre, Nader Hariri, les grandes lignes du nouveau compromis. Celle-ci prévoit la distanciation du Liban, ainsi que le respect de l’accord de Taëf et la préservation des relations libano-arabes, ajoute-t-on de mêmes sources. De source proche de Baabda, on apprend toutefois que c’est le chef de l’État qui a établi les grandes lignes du communiqué, à la lumière des concertations politiques élargies qu’il a menées lundi dernier au palais présidentiel. Dans les mêmes milieux, on indique que le communiqué tant attendu est une sorte de minidéclaration ministérielle et insistera sur la « non-ingérence dans les affaires des pays arabes et la lutte contre le terrorisme et l’ennemi israélien ».
Selon al-Markaziya, les Français exercent un forcing afin de résoudre la crise avant la tenue de la réunion du Groupe de soutien international pour le Liban prévue vendredi à Paris. D’autant que les pays membres devraient approuver des aides de près de 5 milliards de dollars au Liban.
Mais dans les milieux ministériels, et à l’heure où Mohammad Yazbeck, membre du conseil politique du Hezbollah, assurait que celui-ci est en faveur de la relance du gouvernement qui bénéficie de la confiance du Parlement et du peuple, on ne cache pas les « nombreuses interrogations autour de l’engagement effectif du Hezbollah sur ce plan ». Une allusion à peine voilée à la participation du parti chiite à la guerre syrienne, en dépit de son adhésion à la déclaration de Baabda du 11 juin 2012. Celle-ci stipulait de « garder le Liban à l’écart des conflits des axes ». Mais dans certains milieux politiques, on se veut optimiste. Cette fois, Michel Aoun, allié du Hezbollah, est la garantie de la mise en application de l’accord politique élargi, dit-on…