ولدت يوم تآمر الشر على وجودنا في لبنان، ولدت يوم حاولوا دق مسامير الحقد في وطننا، ولدت من نحيب الامهات ودموعهن، ولدت من صمود الاباء وكبريائهم، ولدت بعين طفل شاردة تبحث عن المستقبل بين انقاض منازل دمرتها صواريخ مغتصب اراد لبنان بديلاً، وراجمات طامعٍ اراد الحاق الوطن بمحافظاته.
انها " القوات اللبنانية" ايها الناسون والمتناسون، بالله عليكم هل الاستشهاد كرسي زعامة يطمح اليها المقاوم؟ بالله عليكم هل كان المقاوم يستمتع في خنادق القتال ومتاريس المواجهة؟ بالله عليكم هل كانت الحرب عرساً رقص فيها رجال المقاومة المسيحية؟ بالله عليكم هل كان لدينا اليوم مدارس وجامعات تستقبل ابناءكم؟ ولنقل هل كان لديكم عائلات في لبنان لولا ارواح رجال "القوات اللبنانية" التي حافظت على وجودكم واستمراريتكم في ارض وطنٍ يطمع فيه الغريب والقريب؟ هل تعتقدون ان شباب "القوات" كانوا ضباط ثورة خارجية؟ طبعاً لا، لقد كانوا طلاب مدارس وجامعات، وكانت احلامهم ترسم شهادات مستقبلية. تركوا احلامهم وحملوا السلاح، سلاح المقاومة اللبنانية وكانوا "قوات لبنانية"، وليس قوات في لبنان. حملوا السلاح وحلموا في البقاء، بقاء عائلاتهم واهلهم واخواتهم وابناء وطنهم.
وهناك سؤالاً بسيطاً اريد طرحه على كل مشكك ما زال على قيد الحياة اليوم، سؤال اطرحه على كل صاحب شهادة ووظيفة ومصلحة، ومصنع، او من يتربع على كراسي الادارات والزعامات: ماذا لو فرّ او هاجر، او سافر هؤلاء الشباب، شباب "القوات اللبنانية" يوم كانت بنادق ومدافع المنظمات التحريرية تدك بيوتكم ومنازلكم، وترتكب المجازر؟ هل كنتم اليوم تحملون الهوية اللبنانية، وتتنعمون في مراكزكم واداراتكم ومصالحكم وكراسيكم؟ ام كنتم جثثاً بالية مهترئة تحت التراب وتدوسكم جزامي الاحتلال؟
ويحكم الا تعلموا ان تشويه صورة المقاوم المسيحي القواتي كانت من صنع مخابرات واجهزة المحتل وعملائه من اصحاب الاوهام السلطوية؟
لم يطالبكم المقاوم القواتي بي اجرٍ جزاء ما قدمه لكم، لم يطالبكم بعطل وضرر بدل اعاقة جسده، لم يطالبكم بمعيشة عائلته ولا باحتضان اطفاله. ها هم ابطال المقاومة المسيحية القواتية اللبنانية بامتياز اليوم يعانون باغلبيتهم من المعيشة، ومن الفقر، ومن عدم وجود وظائف لهم، او ضمان صحي، ولا يتذمرون، ولا ينتفضون على مجتمعٍ دافعوا عنه ليبقى. يعانون لانهم ارادوا لنا الحياة الكريمة.
رغم ذلك اعتذر المقاوم القواتي من مجتمعه عن كل الاخطاء التي ارتكبها عن قصد او غير قصد، اعتذر من مجتمعه بفخر لانه قاتل واصيب باعاقه واستشهد من اجل هذا المجتمع.
لذلك نحن قواتيون اليوم، لاننا نعلم سبب بقائنا، لاننا نشعر بارواح شهدائنا وهي تبتسم عندما ترى جيلاً جديداً يتخرّج من الجامعات، نشعر بارواح شهدائنا وهي تبتسم عندما ترى عائلة تفرح بعرس ابنها. نشعر بارواح شهدائنا وهي تبتسم عند ولادة طفل جديد يحمل الهوية اللبنانية، نشعر بارواح شهدائنا وهي تبتسم لشاب لبناني يرفض الهجرة ويتمسك بالوطن.
نعم نحن اجيال القوات اللبنانية، نحن ابناء الشهداء، نحن ابناء من تخلّى عن حلمه لتعيش احلامنا. نحن اليوم في "القوات اللبنانية" ونشعر بالفخر وبالاعتزاز وبالكرامة، وبفرح الوجود. دم الشهداء في اعناقنا، وحلم الشهيد القواتي سيتحقق ببقاء لبنان وببقائنا في لبنان وسنبقى ونستمر…