دخلت عملية البحث عن حطام الطائرة الاثيوبية المنكوبة وصندوقها الأسود يومها الخامس من دون أي تقدم يذكر، فعدد الجثث المنتشلة بقي مثبّتاً" على أربعة عشر، فيما تم التعرف الى جثتين إضافيتين من بينها وعثر على المزيد من حطام الطائرة.
غير ان ذلك لم يحبط عزيمة فرق الإنقاذ والقِطَعُ البحريةُ التابعة للجيش اللبناني وفوج مغاوير البحر والدفاع المدني، المنتشرةُ قُبالةَ ساحل خلدة على متابعة عمليةَ الكشف على مِنطقةِ سقوط الطائرة، موسعة رقعة بحثها على طول سطح المياه جنوبا وشمالا وصولا حتى حدود مدينة صيدا والبترون. وعمقا، حيث تواصل السفينتان "يو اس اس راميج" و"أوشن أليرت" عملية البحث عن الصندوق الاسود في مناطق بعيدة عن الشاطئ اللبناني. وستقومُ "أوشن آليرت"، بإنزال غواصةٍ إلى العمق لمسحِهِ بالصورةِ بعد رصدِ مكانِ الصندوق الأسود بالصوت.
في هذا الإطار، توقعت مصادر عسكرية لـ"المركزية" انجاز المهمةِ قريبا، علماً أن لا سقفَ زمنيا محددا لها، موضحة انه اذا كان الصندوق الاسود خارج ما تبقى من هيكل الطائرة، فهناك امكانية لارسال احدى الغواصات التي تستطيع رفع ما بين 150 و200 كلغ من قعر البحر لالتقاط الصندوق. أما اذا كان الصندوق داخل ما تبقى من هيكل الطائرة فان فرق البحث ستكون مضطرة للاستعانة بغواصات ذات قدرات كبيرة، في حال كان الهيكل أكثر من 200 كلغ، وهي غير متوفرة راهنا.
كما أشارت المصادر الى ان السفينة "أوشن ألرت" ستغادر السبت منطقة المسح والبحث لأسباب لوجستية حيث تريد ان تتزود بالوقود وبمواد أخرى على ان تعود بعد فترة لمتابعة عملية البحث. ومنعا لحدوث أي فراغ في عمليات البحث والمسح طلبت وزارة الدفاع اللبنانية من السلطات الفرنسية إرسال سفينة لتحل مكان التي غادرت.
من جهته، أشاد وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي الى أن فِرق البحث لم تصل إلى نتيجةٍ إيجابيةٍ حتى مساءِ الخميس. وأكد أنه سيتِمُّ استقدامُ غواصاتٍ وتجهيزاتٍ وتقنياتٍ جديدةٍ في حال دعتِ الحاجةُ إلى ذلك، علماً أن الشركةَ التي تمتلك "اوشن آليرت" لديها غواصاتٌ أخرى متخصصةٌ ومجهزة بتقنياتٍ إضافية.
في غضون ذلك، تتواصل التحقيقات لمعرفة ملابسات حادثة الطائرة واليوم رأس المدعي العام للتمييز القاضي سعيد ميرزا اجتماعا في المديرية العامة للطيران المدني، حضره المديران العامان للطيران المدني الدكتور حمدي شوق وللصحة الدكتور وليد عمار ومدير مستشفى بيروت الحكومي الجامعي الدكتور وسيم الوزان وقائد جهاز امن المطار العميد وفيق شقير وقائد سرية درك المطار العميد ايليا عبيد ورئيس قسم المباحث العلمية في قيادة الشرطة القضائية العميد هشام الاعور ونائب رئيس قسم المباحث العلمية في قيادة الشرطة القضائية العقيد ايلي نهرا وحضر عن لجنة التحقيق المشتركة كل من مسؤول مكتب التحقيق في فرنسا واميركا واثيوبيا وخبيري حوادث الطيران محمد عزيز وبول ارسلانيان.
وتشاور المجتمعون في المعلومات المتوافرة عن الطائرة الاثيوبية المنكوبة حتى تاريخه، وتم وضع خطة عمل موحدة للايام المقبلة ان لجهة حفظ الادلة (حطام وامتعة) او لجهة التحاليل المخبرية للحمض النووي او لجهة التشريح بالنسبة لجثث طاقم الطائرة فقط، على ان تتخذ اللجنة من المديرية العامة للطيران المدني مقرا لها وقد اعطيت حق استيضاح من تشاء من العاملين في المطار او خارجه بعد التنسيق لجهة التبليغ مع قيادة جهاز امن المطار عملا بالاتفاقات الدولية التي ترعى حوادث الطيران.
وبينما تنتظر العائلات المنكوبة أي إتصال يفيدها عن ضحاياها تسلمت اليوم عائلتا الضحيتين علي أحمد جابر وآنّا محمد عبس جثمانَيهِما من قسم الطب الجنائي في مستشفى رفيق الحريري الجامعي بينما بقيت جُثةٌ واحدةٌ مجهولةُ الهُويّة بانتظار نتائجِ الفحوص المَخبرية. وبذلك يصلُ عددُ الضحايا اللبنانيينَ الذين تمَّ تسليمُ جثامينهم حتّى الآن الى سبعة، فيما تتريّثُ عائلةُ الطفل محمد كريك بتسلُّمِ جُثتِه على أمل أن تظهرَ جثّة والده ليُدفنا معاً .
وأفاد رئيس قسم الأبجاث الجينية في المستشفى الحكومي الدكتور بيار زلوعة أن المستشفى انهت عملها الصعب وهي المرحلة الاولى المتعلقة بفحوص ال"دي أن إي" حيث وضعت خريطة لجميع أهالي المفقودين، الأمر الذي يمكنها بسهولة مطابقة هذه الفحوص مع الجينات الموجودة.