خصصَ مجلسُ النواب اللبناني جلسةً عامةً للبحثِ في قضيةِ القدس التي شكلت، على رغم مأسويةِ القرارِ الأميركي، مساحةَ توافقٍ لبناني-لبناني قلَّ نظيرُه، سيما بعد انقسامٍ عميقٍ وخلافٍ كبيرٍ على أثرِ استقالة الرئيس الحريري.
الأمرُ الذي يؤكدُ أن الانقسامَ ليس قدَرَ اللبنانيين، وان مساحات التوافقِ قائمةٌ في أكثرِ من قضيةٍ وملفٍ، وان الأساسَ أو الهدفَ يكمنُ في توسيعِ تلكَ المساحاتِ وتحديدًا حول الدولةِ في لبنان من أجل ترسيخِ الاستقرار الفعلي وإعادة الاعتبار للبنان النموذج.
ولم يقتصرْ هذا التوافق في الحقيقة على الواقعٍ اللبناني، بل تحولَ إلى توافقٍ عالميٍ عابرٍ للحدودِ والطوائفِ، في دليلٍ واضحٍ، أن القضايا الانسانية تعلو ولا يعلى عليها، وانه لا يموت حقٌ وراءُه مطالبٌ، وانه لا تسوياتٍ خارجَ إطارِ المساواةِ والحقوقِ والقوانينِ الدولية وشُرعَة حقوقِ الانسان.
وفي هذا السياق، كانت لافتةً دعوةُ عضو كتلةُ “القوّات اللبنانيّة” النائب ستريدا جعجع إلى “انتفاضةٍ انسانيةٍ، مسيحيةٍ – اسلاميةٍ، عابرةٍ للحدودِ والقارات، وقادرةٍ على ايقافِ مفاعيلِ قرارِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، والدفع جدياً نحو السلام، على أساسِ حلّ الدولتين”.
وفي موازاة المشهد اللبناني التضامني مع القدس، شهدَت العاصمة الفرنسية باريس مشهدًا تضامنيًا دوليًا مع بيروت، بما يؤكدُ الحرصَ الدولي على لبنان واستقرارِه وتوفيرَ كل مقوماتِ الدعمِ للدولةِ اللبنانية من أجل ان تتمكنُ من توسيعِ مساحةِ حضورِها ونفوذِها وصولًا إلى قيامِ دولةٍ فعلية.
وفي هذا الوقت، واصلت بعضُ أصواتِ ومصادرِ “التيار الوطني الحر” حملتَها على “القواتِ اللبنانية” بحججٍ واهيةٍ وساقطةٍ وتضليليةٍ. وفحواها ان موقفَ “القوات” من استقالةِ الحريري شكلَ استهدافًا للتسويةِ والعهدِ والحكومةِ، فيما الحقيقةُ الواضحة وضوحَ الشمسِ أنَ من غطى وساهمَ في التجاوزاتِ التي أوصلتْ إلى الاستقالةِ يتحملُ مسؤوليةَ ضربِ التسويةِ وإلحاقِ الضررِ بالعهدِ والحكومة. فيما “القوات” التي حذرَتْ من تجاوزِ المرتكزاتِ التي قامَت عليها التسوية، وحرِصَت على مقاربةِ أسبابِ الاستقالةِ لإعادةِ إحياءِ التسويةِ، كانت في موقعِ الدفاعِ عن التسويةِ والعهدِ والحكومةِ.
فكفى افتراءً وتضليلًا.