
“اعلن القدس عاصمة لإسرائيل”، بهذه الكلمات وفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوعده لناخبيه ووقع على قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهو قرار صادر منذ تسعينيات القرن الماضي، ولكن احداً لم يجرؤ من أسلافه على تنفيذه.
كلامه وقع كالصدمة على المجتمع الدولي والعربي، مع العلم أن هذا الأمر كان يتم التداول به استنادا الى معلومات أكيدة تم تسريبها من البيت الأبيض، وكان الفلسطينيون والعالم يتوقعون هذا الإعلان. والغريب في الأمر أننا لم نسمع أي صوت استباقي يرفض أو يندد بالموقف المرتقب لترامب.
ولكن، وفي قراءة موضوعية لهذا الإعلان الصادر عن دولة كبرى تعتبر واحدة من أقوى اللاعبين الدوليين، نلحظ أن ترامب لم يرسم حدوداً لهذه العاصمة. وهنا الإشكالية. هل أراد ترامب بهذا الإعلان الفضفاض كسب رضى اليهود ولو على حساب المصالح الأميركية في الشرق؟
بالطبع لا، ففي قراءة أخرى، إنما لتطور الأحداث في المنطقة، نلحظ تناغماً بين موقف الإدارة الأمريكية ونظيرتها الروسية. وترافق إعلان ترامب مع إعلان روسي بالقضاء على “داعش” في سوريا، تلاه إعلان آخر اليوم السبت، بالقضاء على “داعش” في العراق. هذه الإعلانات تليت على إيقاع المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية والاتجاه نحو إنهاء الصراع مع إسرائيل من خلال حل الدولتين واقتسام القدس من جهة، وتوجه أطراف النزاع السوري إلى جنيف لإنهاء الحرب من جهة ثانية. وبالتالي، لا يمكن تصنيف هذه الإعلانات الدولية إلا في خانة تقاسم الأرباح وتوزيع النفوذ وتقاسم الثروات لا سيما النفط.
غير أن الصدمة الإيجابية التي أثارها ترامب لا يمكن إنكارها. فقد نجح بتعرية تجار القضية الفلسطينية، ووضعهم تحت مجهر الرأي العام. فمن كان يجاهر بإبادة إسرائيل عن الوجود بسبع دقائق ونصف، لم يصدر عنه أي موقف بعد الإعلان. ومن كان يتباهى بصواريخه التي تصل إلى ما بعد بعد حيفا اكتفى بالدعوة إلى إمطار مواقع التواصل الإجتماعية بصواريخ من طراز تغريدة “خيبر” و”رعد” أو هاشتاغ “باليستي”، في حين أن أسلحته الثقيلة أبقاها مسلطة على رؤوس اللبنانيين والعرب، وما زال يسبح في دماء السوريين والعراقيين واليمنيين تحت راية الواجب الجهادي المقدس.
- إعلان ترامب كان مدويا ، فكان صدمة لمن يصدق أن سلاح الميليشيات هو لتحرير فلسطين، وصفعة لكل من يراهن على أنه وبقوة السلاح يستطيع تغيير مسار التاريخ والجغرافيا.