#adsense

هل يؤخّر الخلاف على جدول الأعمال انعقاد طاولة الحوار ؟

حجم الخط

اتفاق الأمن والدفاع مع سوريا إطار للإستراتيجية الدفاعية
هل يؤخّر الخلاف على جدول الأعمال انعقاد طاولة الحوار ؟

هل تعقد طاولة الحوار الوطني في القصر الجمهوري؟ ومتى؟ ومن سيدعى اليها؟ وما هو جدول اعمالها؟
هذه الاسئلة تحتاج الى اجوبة من الاحزاب والقوى السياسية الاساسية في البلاد بعد ان تطّلع على كل المعلومات المتعلقة بانعقاد الطاولة، سواء بالنسبة الى المدعوين اليها او بالنسبة الى جدول الاعمال.

ويرى سياسيون متابعون انه ينبغي ان تنعقد طاولة الحوار ليس لإضاعة الوقت او تقطيعه، بتحقيق مجرد لقاءات بين متخاصمين، بل لأن من شأنها ان تحد من التوترات والتشنجات على مستوى القواعد الشعبية، لان استمرار تباعدهم هو جفاء يزيد عوامل التواترات والتشنجات، بل ينبغي الاتفاق اولا على دعوة من ينبغي دعوتهم الى طاولة الحوار، ومن ثم الاتفاق على جدول اعمال الحوار الذي يفوق مضمونه طاقة الحكومة الحالية على البحث في مواضيعه المهمة والاساسية، ويحتاج الى اقطاب، كونهم الاصل والاساس، وليس ممثلين عنهم، كما هي حال عدد من الوزراء في الحكومة. ويقترح هؤلاء السياسيون ان يتكون جدول اعمال طاولة الحوار من مواضيع مهمة واساسية تحتاج الموافقة عليها الى توافق بين المتحاورين كي يصير في الامكان احالتها على مجلس الوزراء لتقترن بموافقته تمهيدا لإحالتها على مجلس النواب كي يقول كلمته فيها.

ومن المواضيع التي ينبغي عرضها على المتحاورين للوقوف على رأيهم فيها قبل ادراجها في جدول اعمال طاولة الحوار:
اولا: الغاء الطائفية السياسية. إن الموافقة على هذا الالغاء يتطلب البحث في اي قانون للانتخابات ينبغي اعتماده ويكون مراعيا القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين ويؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله، وفعالية ذلك التمثيل، سواء بالنسبة الى شكل الدوائر الانتخابية او بالنسبة الى اعتماد النظام الاكثري او النظام النسبي تحقيقا لهذه الغاية، مع تقرير خفض سن الاقتراع وحق اللبنانيين المقيمين في الخارج في الاقتراع.

ثانيا: اي صيغة تكون ملائمة لتركيبة لبنان بعد الغاء الطائفية السياسية وقيام الدولة المدنية؟ هل هي صيغة النظام الرئاسي، كما في الولايات المتحدة الاميركية، ام النصف رئاسي، كما في فرنسا؟ هل هو نظام المجلس الرئاسي، كما في سويسرا؟ هل بتحديد المواضيع الاساسية التي تتطلب الموافقة عليها التوافق، اي الاجماع، وتلك التي تتطلب الموافقة عليها تصويت ثلثي عدد اعضاء الحكومة، او اكثر، وتلك التي تحتاج الى موافقة الاكثرية المطلقة؟ واي نظام يمكن اعتماده اذا استمر العمل بالطائفية.

ثالثا: اي صيغة تعتمد للبنان المستقبل نتيجة الغاء الطائفية السياسية تكون ملائمة لوضعه الجديد وترتاح اليها كل الفئات اللبنانية على اختلاف اتجاهاتها ومشاربها ومذاهبها وتجعلها تشعر بالاطمئنان ولا تنتابها مشاعر الخوف والغبن؟ هل هي صيغة تحييد لبنان عن كل الصراعات الاقليمية والدولية فلا يظل ساحة مفتوحة كما هو حاليا، ويتحمل جراء ذلك خسائر بشرية ومادية ويدفع نتيجة ذلك الثمن الغالي من سيادته واستقلاله وقراره الوطني الحر؟ إنه من دون الاتفاق على تحييد لبنان، فان فئة فيه ستظل تتطلع الى خارج الحدود لتستقوي على فئة اخرى فتضطر فئة اخرى الى الاستعانة بخارج آخر للدفاع عن نفسها او للمواجهة، وان الغاء الطائفية السياسية اذا قضى بالغاء طائفية الوظائف والمذاهب التي كانت موزعة طائفيا ومذهبيا، فلا شيء سوى الحياد الايجابي يعود يريح الاقليات التي كانت تطمئن الى حصتها من المناصب، والذي يطمئنها الى سلامة وجودها في وطن سيد حر مستقل لا خطر من اي خارج على وجوده كيانا ونظاما وهوية، او باعتماد لبنان مركزا لحوار الحضارات والاديان كخطوة اولى على طريق الحياد المنشود، وعندها يكون لبنان قد خرج – باعتماد صيغة نهائية للنظام فيه – من صيغ التسويات التي يعيش عليها اللبنانيون سنوات معدودة ثم يكتشفون انها لم تعد صالحة لتحقيق العيش المشترك وتحصين الوحدة الداخلية التي من دونها لا سيادة ولا استقلال ولا استقرار، ويصبح البحث في كل مرة عن صيغة جديدة ونهائية للبنان سبب خلافات وانقسامات لا خروج منها الا بالعودة الى عقد تسويات جديدة وموقتة، وهو ما حصل في ميثاق 43، وما حصل في اتفاق الطائف، من توزيع للوظائف والمناصب حصصا على المذاهب والطوائف، حتى اذا ما التقى هذا التوزيع مع الغاء الطائفية توصلا الى اقامة الدولة المدنية، فلا شيء عندئذ يجعل الاقليات تطمئن الى مصيرها ووجودها في لبنان، وتطمئن ايضا الى مستقبل لبنان والى قيام هذه الدولة المحايدة والبعيدة عن صراعات المحاور والتحالفات.

والسؤال المطروح هو: هل يتم التوصل الى اتفاق على دعوة من يجب دعوتهم الى طاولة الحوار ومن ثم الاتفاق على جدول اعمال هذه الطاولة، فلا يكون موضوع خلاف بين طرف يريد ادراج مواضيع لا ترضي طرفا آخر، مثل المطالبة بان يقتصر البحث على موضوع واحد هو الاستراتيجية الدفاعية، لا البحث في مصير سلاح "حزب الله" وكل سلاح خارج الدولة، انما البحث في وظيفة هذا السلاح ودوره في اطار الاستراتيجية؟ وقد يكون طرح هذا الموضوع من دون سواه على طاولة الحوار سبب خلاف مع طرف يريد ان يوضع السلاح خارج الشرعية بإمرة الدولة لا ان يبقى بإمرة كل حزب او فئة تحمله، لئلا يساء استخدامه. عدا ان ثمة من سيقترح قبل مباشرة البحث في "الاستراتيجية الدفاعية" وفي سلاح "حزب الله" ان يطرح الموضوع على سوريا، كونها معنية به من خلال معاهدة الاخوة والتنسيق والتعاون الموقعة بين البلدين، ومن خلال اتفاقية الامن والدفاع التي استند لبنان وسوريا في توقيعها الى هذه المعاهدة، وهو ما يجعل موضوع الاستراتيجية الدفاعية لا يبحث بمعزل عن رأي سوريا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل