.jpg)
.jpg)
.jpg)
بعيدا عن تنافر النغمات المضطربة التي تُطلق في المدن والبلدات والضواحي، هناك العديد من الأصوات والموسيقى أكثر هدوءا يمكن العثور عليها تحت الماء!!! نعنم، هي همهمة عشب الرياح الصاخبة، والأمواج المتدفقة على الشواطئ، وتصدع فروع الأشجار والجذوع. فماذا عنها؟
رغم كل ما يحصل من عوامل طبيعية تحصل على الأرض وتصدر أصواتاً مخيفة، هناك صوت آخر يشبه الأزيز الدائم منخفض التردد والذي تنتجه الأرض نفسها.
الأرض “تهمهم”! نعم، ورغم إستمرار هذا الصوت لا يمكنك سماعه. أما الملفت فهو أنّ العلماء استطاعوا قياس الهمهمة المستمرة من قاع المحيط للمرّة الأولى.
معظم الحركات في الأرض تحت أقدامنا ليست دراماتيكية بما فيه الكفاية ليشعر الناس بها. بالطبع الزلازل هي الاستثناء الكبير، ووفقا للمسح الجيولوجي الأمريكي (USGS) تتعرّض الأرض لعدد زلازل يقدّر ب 500000 سنويا. من بينها هناك 100000 زلزال قوي بما فيه الكفاية لنشعر به، وحوالي 100 قوي بما يكفي ليسبب أضراراً. ولكن حتى في فترات الهدوء بين الزلازل هناك الكثير من التحركات والهمهمات المستمرة.
وقال العلماء في دراسة جديدة تصف تسجيلات جديدة لهذه الظاهرة: “منذ التسعينيات، عرف الباحثون أن الأرض تهتز باستمرار بالنشاط الجزئي الزلزالي، المعروف باسم” التذبذب الحر”.
في حين أن علماء الزلازل سجلوا وقاسوا همهمات الأرض على اليابسة، كان عليهم الحصول بعد على أدلة على التصاميم الصوتية للكوكب من أعماق المحيطات.
وقام العلماء في الآونة الأخيرة بقياس الهمهمات في قاع البحر في المحيط الهندي وذلك على مدى 11 شهراً. ونشروا 57 مقياس زلزال حراري حول جزيرة La Reunion شرق مدغشقر فوق مساحة تبلغ 2000 كيلومتر2.
بإستخدام الفلاتر وتخفيض الضجيج وإستخدام الحسابات، إستطاع العلماء عزل الهمهمات عن أصوات المحيط التي تصدرها الأمواج وتيارات قاع البحر، فوجدوا فترات عالية واضحة جدّاً ظهرت بإستمرار طيلة فترة الدراسة، والتي ظهرت في نفس نطاق الاتساع كقياسات للهمهمات التي اتخذت على اليابسة في الجزائر.
وأشاروا إلى أن الأعلى بينها وقعت في عدة ترددات بين 2.9 و4.5 ميليهرتز (millihertzs)، أي حوالي 10000 مرة أقل من عتبة السمع البشري وهو 20 هيرتز.
وقال الباحثون في الدراسة إن التقاط تسجيلات المحيطات لهمهمات الأرض سيزوّدهم ببيانات ستساهم في الجهود المبذولة لوضع خرائط المناطق الداخلية للكوكب.
كريستين الصليبي