اعتبر منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل ان "اللبناني يشعر ان القضايا المطروحة في لبنان لا تحل الا ظاهريا وعبر تسويات ظرفية ويتم تأجيلها فتتحول الى ملفات نائمة تستفيق عند أول فرصة على حروب صغيرة او ازمات داخلية، مثل مشكلة السلاح الفلسطيني وموضوع الفساد وسلاح "حزب الله" وموضوع النظام اللبناني والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وهذه الامور كلها تدفع اللبنانيين الى فقدان الامل بوطنهم، لذلك يحاول حزب الكتائب ان يقدم مقاربة مختلفة عن سائر الاطراف اللبنانيين في موضوع معالجة الامور العالقة لأن تأجيل المشكلات يورثها من جيل الى جيل، واعتبر انني لست معارضا لبعض السياسات ولكن للنظام السياسي وطريقة ادارة الحكم في لبنان".
ورأى في حديث إلى إذاعة "لبنان الحر" ان "المصالحة لا يمكن ان تتحقق من دون اللقاء المباشر بين الاطراف المختلفين، ومن ناحية اخرى يجب عدم تحميل المواطنين مسؤولية الخلافات السياسية"، وقال: "يمكن البحث عن الامور المشتركة التي من الممكن الالتقاء عندها من دون التطرق الى الامور الخلافية الكبرى كسلاح "حزب الله" او غيره لأن الخلاف السياسي الكبير يجب الا يعطل مصالح المسيحيين، إذ ثمة ملفات كثيرة تهم هذا المجتمع مثل تملك الاجانب او اللامركزية الادارية او ملف التجنيس يمكن مقاربتها والبحث عن حلول لها والوصول الى نتيجة ايجابية فيها".
وفي موضوع اللامركزية الادارية، قال: "الانظمة المركبة هي حاجة للبنان لانه مجتمع مركب وتعددي وبالتالي لا يمكن في مثل هكذا مجتمع فرض سلطة مركزية كما يحصل حاليا لان الفئات المكونة له تتصارع على حصة الاسد في السلطة المركزية. ان الوحدات الاقليمية او اي تعبير آخر في هذا الاطار هو الحل لمشكلة لبنان وللحفاظ على المسيحيين من حيث ادارة كل قضاء نفسه بنفسه، اذ ان الدولة المركزية لا يمكن ان تحل مشكلات الناس، وبالتالي يجب ان تكون هناك سلطة محلية في كل وحدة اقليمية تقوم بتحسين قضائها انمائيا وحياتيا. ثمة اجماع لبناني على تحقيق اللامركزية الادارية ولم يتم تطبيقها لانه لم يصدر اي قانون في هذا الاطار بعد، ولجنة الدفاع والبلديات النيابية ستباشر في البحث في هذا الموضوع فور انتهائها من البلديات".
ولفت الى أن "المواطنين اللبنانيين وخصوصا المسيحيين منهم يشعرون ان لا سلطة محلية منتخبة من ابناء المنطقة، تهتم بشؤونهم الخاصة على الصعد كافة مما يسبب اخلالا في التوازن الانمائي والاجتماعي، وهذا ما يدفعهم الى الهجرة لانهم لا يشعرون بالانتماء الى الوطن، فتحقيق السلطة المحلية يؤثر في الوضع النفسي والاجتماعي والاقتصادي ويحقق المحاسبة ومراقبة الاداء".
واشار النائب الجميل الى ان "الهاجس الاول عند المسيحيين هو الوجود الفلسطيني بشقي التوطين والسلاح"، مؤكدا انه "يجب ان يمسك المسيحيون بملف السلاح الفلسطيني وليس طرفا متعاطفا معه"، وشدد على "ضرورة ان يكون هناك تعاون بين كل الاطراف المسيحيين في معالجة الامور المتعلقة بهذا الملف وتشكيل لجنة مشتركة للبحث في هذا الاطار".
وبالنسبة الى العلاقة مع سوريا، قال: "نوايا سوريا تجاه لبنان معروفة ولم تتغير حتى هذه اللحظة. نتمنى ان تتغير وتحل مشكلاتنا العالقة معها، لكن ذلك يتطلب ارادة سورية في هذا الاتجاه، الا انها تعلن عدم التدخل في الشؤون اللبنانية، لكنها بطريقة او بأخرى تتدخل في السر. لا نوايا ايجابية من سوريا تجاهنا ان من حيث ترسيم الحدود او المعتقلين. الى ذلك فإن السفير السوري في لبنان لا يلعب دوره والمجلس الاعلى اللبناني السوري موجود، وأحد غير الكتائب والقوات لا يطالب بحل".
واعتبر ان "العلاقة بين الرئيس سعد الحريري وسوريا اليوم جاءت جراء المصالحة السعودية السورية"، متمنيا ان "تكون لمصلحة لبنان وان يتمكن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من الوصول الى علاقات طبيعية مع سوريا"، وابدى تفهمه "لاضطرار الرئيس الحريري إلى القيام بأمور ليس مقتنعا بها وذلك بسبب موقعه كرئيس حكومة"، مؤيدا "عدم مشاركته في لقاء البريستول اليوم".
وردا على سؤال عن علاقة الكتائب بالرئيس الحريري قال : "ثقتنا بالحريري لم تهتز لكن العلاقة لم تعد كما كانت".
وردا على من اتهم حزب الكتائب بخوض معركة غيره عام 1975 ومن ينتقد مواقفه، قال: "عام 1975 دافع كل فرد في حزب الكتائب عن بيته وقريته. ونحن لا نتوقف عند التهديدات الموجهة الينا. كثيرون لا يعرفون ابناء المقاومة اللبنانية والمسيحية جيدا. فجزء كبير من المجتمع المسيحي ابن مقاومة ولديه القدرة على الثبات والنضال ويؤمن بقضية وبالقياديين والمفكرين الكبار الذي قادوا معركة النضال. وهذا الاتهام الموجه الى حزب الكتائب اقل من تافه ويمر مرور الكرام". ودعا الى "قراءة تاريخ حزب الكتائب والتعرف الى ماهيته فيدرك عندئذ انه يدافع عن الوطن وقد وقف في وجه محاولات توطين الفلسطينيين في لبنان عام 1975 وكان ضد الصهاينة والامبراليين كما يسميه الفريق الآخر، وبالتالي فإن من يطلق هذه الاتهامات يعني انه كان في الخط المؤيد للتوطين".
وبالنسبة الى خطابه في اول جلسة برلمانية عامة، قال: "أردت إعلان ضرورة التحرك من اجل الانتقال من واقع لبناني حالي الى واقع جديد وتحقيق مؤتمر المصالحة والمصارحة داخل مجلس النواب لتنقية الذاكرة وطرح الهواجس لبناء وطن جديد إذ إن البلد الذي لا يبنى على الحقيقة يفشل وينهار".
وختم النائب الجميل موجها رسالة الى الشباب اللبناني الذي يمثلهم في مجلس النواب: "المطلوب منكم هو التمتع بوعي اكثر من الطبقة السياسية. وادعوكم الى التصميم على التمسك بالمبادىء والثوابت التي تربينا عليها وتشربناها في صغرنا والتمسك بالحقيقة والمحاسبة، كما اتمنى ان تنتهي هذه المرحلة الرمادية في اسرع وقت وان يبقى الاستقرار لاننا تعبنا من الدم والحرب. واؤكد انني سأعمل بجهد وسأقول الحقيقة التي تربينا عليها دائما".