كتبت “المسيرة” – العدد 1641:
وقع الباحث اللغوي الدكتور نادر سراج كتابه «الخطاب الاحتجاجي دراسة تحليلة في شعارات الحراك المدني» في دار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في معرض الكتاب العربي. وسبق التوقيع ندوة ناقش فيها كل من خالد زيادة وسلطان ناصر الدين وصقر أبو فخر والمؤلف، مضمون الكتاب. وكان نقاش مع الحضور الذي ضم شخصيات ثقافية وأدبية واجتماعية وإعلاميين.
وقد جاء في الورقة التي قدمها الدكتور سراج خلال الندوة تحت عنوان «البحث والمنهج في الدراسات اللسانية ـ الخطاب الاحتجاجي المدني أنموذجًا»، أن الدرس الاجتماعي للّغة يكتسب أهمية متعاظمة في استراتيجيات التواصل باعتباره يوضح العلاقة الوطيدة وتلك التفاعلية بين اللغة والحياة الاجتماعية، ويتقصّى أثر المجتمع في نشوء وتطور الظواهر الاجتماعية اللغوية على اختلافها. وبما أننا مدعوون الى مناقشة كتابي الجديد «الخطاب الاحتجاجي دراسة تحليلية في شعارات الحراك المدني»، آثرت كباحث أضحت اللسانيات شغله الشاغل ومجال عمله ومبرّرًا لوجوده، أن أكشف المسكوت عنه، وأوضح للجمهور المهتم طبيعة اهتمامي بمسائل تحليل الخطاب الرائجة مفرداته في سواقي الكلام اليومي. فهو أمسى «خبزي اليومي»، أكان التفافيًا وتحايليًا، أم تواصليًا شبابيًا، أم اعتراضيًا ينايريًا مصريّ الهوى، أم احتجاجيًا مدنيًا لبنانيَ الوسم والنكهة.
اهتممت على الدوام بدراسة الظواهر اللغوية الاجتماعية المختلفة في تُربنا الثقافية المعروفة بالخصب والتنوّع، وفق مناهج اللسانيات التطبيقية. وخضت ولا أزال حقل مباحث مستحدثاً، يتناول شتى علاقات اللغة بمحطيها الاجتماعي الثقافي. وأعني على وجه التحديد ذلك التحاور والتجاور والتناغم بينها وبين المكان (البيئة أو التربة الثقافية) وآهليه، ليس بالمعنى اللغوي أو العمراني فقط، بل أيضًا بالمعاني الواقعية الخاضعة للتطور والتبدّل في «أحوال المعاش» وحالاته كما يقول إبن خلدون.
وبحكم اختمار تجربتي، طوّرت منهج عملي البحثي، الميداني، والتفت الى المسائل والإشكاليات الاجتماعية الوطنية، وخضت غمار مواضيع شيقة وذات خصوصية محلية. عملت جهدي لأنسنة المادة اللسانية، بغية تيسير وصولها الى الجمهور الواسع، في صيغها الأبسط والأقرب الى إفهامه. وكي أصدق جمهوري القول، أضيف أنني تجرأت فأخذت البحث اللساني الى مكان آخر. ولهذه الغاية أرسيت تقنية بحث تطبيعي تتناسب مع أوضاع وظروف تربتي الثقافية اللبنانية، والعربية استطرادًا.
وبما أن لكل مقام مقال، ولكل مقال أو نص قابل للدرس والتحليل آلياته الاستقرائية ومفاهيمه وطرائقه المنهجية، آمنت على الدوام وانتهجت مبدأ الدراسات البينية القاضية بفتح المسارات العلمية على بعضها البعض. فاستندت في معظم أبحاثي اللسانية التطبيقية الى مخرجات علوم عدة، وأعني بها: السيميائية (النصوص الشعاراتية في عالم عربي متحرك)، وتحليل الخطاب (التحايلي والالتفافي ممثلا بخطاب الرشوة)، واللسانيات الاجتماعية (الشباب ولغة العصر). كما أقدمت في بعضها المتأخر (2014 ـ 2017) على اعتماد تصوّرات منهجية وإجرائية للقيام بدراسة تحليلية لمنطلقات ومناهج إنتاج وترويج الخطابين السياسي (شعارات مصر ولبنان)، والاحتجاجي (الحراك المدني في لبنان)، بمنهج اللسانيات التطبيقية، وما يقتضيه ذلك من موضوعية وصرامة علمية تنأيان بالباحث عن منازع الهوى.
ما أخلص إليه هو أن هذه الخيارات المنهجية (إشكالية وفرضيات عمل)، وهذا النمط من المقاربة اللسانية التطبيقية، المؤتلفان في الخطاب الاحتجاجي، وفي نظائره بالطبع، كفيلان بأن يساعدا على إسباغ فائض قيمي على أعمالنا، مثلما على قيام نهضة معرفية في بيئتنا البحثية العربية وفي جدولها الأكاديمي تحديدًا.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]