
لاحظت مصادر سياسية مطلعة ان هناك بما يمكن وصفه “بالكربجة” في المسار السياسي، إذ ان الأمور ليست على ما يرام بين فريقي “المستقبل” و”القوات اللبنانية” من جهة وبين “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل” من جهة ثانية.
وتلفت إلى وجود عتب من بعض النواب على خطوة توقيع المرسوم من دون التشاور حوله مع الرئيس نبيه برّي الذي ترى اوساطه ان الرئيس ميشال عون ذهب بعيداً في أخذ قرار التوقيع على المرسوم، ظناً منه ان الدور الذي لعبه في معالجة أزمة استقالة الرئيس الحريري ومواقفه من موضوع القدس سيسهلان عليه تمرير المرسوم، غير انه اصطدم بموقف الرئيس برّي الذي تعامل مع الموضوع على أساس ميثاقي وسياسي وغير طائفي، إذ ان ما جرى هو نظرة سابقة خطيرة، خصوصاً وأن خطورته تكمن في احتمال ان يهز كيان الحكومة.
وبحسب مصادر وزارية سابقة، فإن الدرب الذي سيلعبه الاطفائي في هذه الأزمة لن تكون مزروعة بالورود، والرياحين، بل ستكون وعرة، وسيواجه مطبات هوائية، وعواصف قبل الوصول إلى المخرج الملائم.
وأشارت هذه المصادر إلى ان الازمة كبيرة ومفتوحة، ومن الممكن ان تأخذ منحى قد يصل إلى حدّ انسحاب فريق من الحكومة، في حال أصر فريق رئيس الجمهورية على عدم التراجع في موضوع توقيع وزير المالية علي حسن خليل، من ضمن الصلاحيات المنوطة به بحكم الدستور، وهو أحد اوجه الأزمة، في حين يستمر السكوت حول الوجه الآخر والذي يتصل بمستقبل المؤسسة العسكرية، حيث ستكون غالبية القطاعات العسكرية عونية بامتياز.
وعلى الرغم من نفي وزير “حزب الله” في الحكومة محمّد فنيش وجود أزمة سياسية بين رئيسي الجمهورية والمجلس وإنما التباس يحتاج إلى معالجة، كما نفى وجود وساطة بين الرجلين لأن الاثنين حليفان ونحن حريصون عليهما، كان لافتاً للانتباه عبارة وردت في بيان كتلة الوفاء للمقاومة، والتي أكدت على ان “التزام وثيقة الوفاق الوطني والدستوروالصلاحيات من شأنها ان يسهم في تحقيق الوفاق الوطني ويؤدي إلى تلافي الكثير من الأزمات والاعتراضات”، في إشارة واضحة إلى ان الحزب يحترم الأصول والنصوص الدستورية، وبالتالي لا داعي لإثارة مشكلة حول قضية المرسوم، حيث لا يجوز تجاوز الصلاحيات، وبهذا المعنى يرى الحزب ما يراه الرئيس برّي لجهة ضرورة اقتران المرسوم بتوقيع وزير المال، قبل ان يصبح سابقة.