ما ننتظره من القادة العرب
تنعقد اليوم القمة العربية في العاصمة السورية. حفل تاريخ القمم العربية بالكثير من الإشكالات التي رافقت انعقاد عدد من القمم، لكن لم تعرف أي دولة مضيفة رغبة عربية بمقاطعتها مثلما عرفت سوريا هذه السنة.
الأسباب الكامنة وراء الرغبة العربية بعزل نظام دمشق تعود الى عوامل عدة، وأهمها على الإطلاق أن هذا النظام البعثي يقف خلف جريمة العصر المتمثلة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل الجرائم الأخرى التي استهدفت قادة “ثورة الأرز”. هكذا أكد التقرير الأخير للجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي دانيال بلمار. وهكذا يعرف العرب كلهم أن هذا النظام مجرم بامتياز.
وهل يكون النظام البعثي السوري أفضل من نظيره العراقي السابق؟ وهل تختلف الأنظمة الدكتاتورية المجرمة عن بعضها؟
القادة المجتمعون السبت والأحد في دمشق يدركون جيدا أن من يرأس اجتماعاتهم اليوم هو رأس الهرم الاجرامي في العالم العربي، فكيف يقبلون أن يترأسهم؟
القادة المجتمعون في سوريا يعرفون جيدا أن القيادة السورية لم تتوقف عن محاولاتها المستمرة لتقويض أسس الدولة اللبنانية المؤسسة لجامعة الدول العربية.
هل يقبل أي من القادة والمسؤولين العرب أن يذهب الى أي اجتماع في دولة تعمل على تقويض دولته واستقلالها وسيادتها؟
لماذا إصرار البعض على التستر على نظام بشار الأسد؟
إن موقف بعض الدول جاء مشرفا فعلا. موقف القيادات السعودية والمصرية والأردنية واليمنية وغيرها كان حكيما جدا. والمطلوب من بقية الدول، وفي طليعتها دولة الكويت التي تعرف جيدا المعانانة مع نظام بعثي لا يعترف بسيادتها، تماما كما هي حال نظام الأسد مع لبنان، أن تتخذ المواقف المناسبة في اجتماعات القمة بعدما قررت للأسف أن تحضرها بشخص أميرها.
أما بعد فما هي المواضيع التي ستتناولها القمة؟ هل سيقف القادة ويطلبون من بشار الأسد أن يوقف إجرامه وتدخله في لبنان؟ هل سيلزمونه بأن يحترم سيادة الدولة اللبنانية واستقلالها؟ هل سيطالبونها بالاعتراف بلبنان وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا؟ هل سيشددون على ضرورة التبادل الدبلوماسي بين بيروت ودمشق؟ هل سيدعونه للذهاب مع كبار قادة نظامه الى المحكمة الدولية للمثول أمام قوس العدالة؟
إن لبنان ذاق الأمرين من هذا النظام البعثي المجرم، وآن الأوان للعرب أن يقفوا موقفا موحدا في وجه “طاغية الشام” ويصرخوا بوجهه: ارفع يدك عن لبنان!