كتبت صحيفة "السياسة" الكويتية أنه لا يكاد يمر يوم واحد في الشرق الأوسط وفي الدول المعنية بالصراعات فيه، من دون الكلام عن الحرب المقبلة بين إسرائيل و"حزب الله"، سواء عبر تسريب أخبار، أو نشر تقارير تتحدث عن اقتراب المواجهة، حيث تتقاطع كل الأحاديث عن الحرب في نقطة واحدة هي أنها ستكون هذه المرة حاسمة وربما نهائية.
آخر التسريبات في هذا الشأن ما كشفه ديبلوماسي أوروبي في بيروت عن وجود تقرير إسرائيلي سري، وصلت خلاصاته إلى الدول الغربية المعنية، يتحدث عن الحرب المقبلة كآخر جولات النزاع مع لبنان لأنها لا بد أن تنتهي بهزيمة لـ"حزب الله" تجعله عاجزاً، إذا ما اتخذت الإجراءات الدولية والعربية الحازمة، عن إعادة التسلح وإحياء قدرته العسكرية كما فعل بعد حرب تموز 2006 وهذا ما يتطلب "إقناع" إيران وسوريا بمختلف الوسائل للمساهمة، ولو قسراً، في هذا الجهد.
بداية يشير التقرير إلى أن المناورات العسكرية الأخيرة نجحت في تحقيق أهدافها وهي: تحييد القدرة الصاروخية لـ"حزب الله" من خلال الشبكات المضادة، ووضع خطة للتوغل البري مختلفة عن الخطة المترددة التي أطلقها الجيش الإسرائيلي في أواخر حرب 2006 والفارق الأساسي أنها ستبدأ منذ اللحظة الأولى، بالإضافة إلى تقنية جديدة للقصف الجوي الذي سيدمر الأنفاق والدهاليز التي يتحصن فيها مقاتلو الحزب. وهكذا فإن الجيش الإسرائيلي، وفقاً للتقرير، بات في كامل الجهوزية للحرب.
ثم يتحدث التقرير الإسرائيلي عن دخول سوريا في الحرب، كخيار جدي وملموس، لأنه وفقاً للمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية فإن دمشق زودت "حزب الله" في السنوات الثلاث التي تلت الحرب الأخيرة بأسلحة ثقيلة، أكثر بكثير مما زودته خلال عشرين عاماً. وإسرائيل تمتلك فكرة كافية عن نوعية هذه الأسلحة، مثل صواريخ متطورة مضادة للدروع، وبطاريات صواريخ مضادة للطائرات، بالإضافة إلى صواريخ أرض – أرض إيرانية (روسية معدلة) تطال العمق الإسرائيلي. وهذا كله يدل وفقاً للقراءة الإسرائيلية على أن سوريا باتت متورطة فعلاً في هذه الحرب، وهي على يقين أنها ستكون حاسمة، وإذا أراد الرئيس بشار الأسد أن يستثمر نتائجها سياسيا، كما استثمر حرب 2006 حين فك عزلته الدولية، فإنه مطالب بـ"تلطيخ" يديه بالدم هذه المرة (والتعبير للديبلوماسي الأوروبي)، وعدم الاكتفاء بالدعم اللوجستي من بعيد.
وفي كل الأحوال، فإن إسرائيل حاسمة هذه المرة في شأن سوريا، لأن هزيمتها في الحرب إلى جانب "حزب الله" شرط أساسي لعدم تكرار سيناريو 2006.
ويتحدث التقرير عن جهد ديبلوماسي إسرائيلي مع الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وروسيا وحتى مع الصين لإقناع إيران بالكف عن توريط لبنان من خلال "حزب الله"، كشرط لاستمرار الحوار معها بشأن ملفها النووي.
وتولى الديبلوماسي الأوروبي نقل بعض خلاصات هذا التقرير إلى المعنيين في كل من لبنان وسوريا وإيران، محذرا الدولة اللبنانية من أنها ستكون، شاءت أو أبت، هدفاً إسرائيلياً في هذه الحرب.
وأضاف: "في الجهة المقابلة، ردت دمشق على التحذيرات الإسرائيلية بفتور، وتولت وسائل إعلام دمشق الترويج للمعزوفة القديمة "أن سوريا لن تتخلى عن حركات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق"، وزادت عليها أنها "لن تسمح بهزيمة حزب الله في لبنان"، ما اقتضى تدخلاً أميركياً تزامن مع المناورات المشتركة الأميركية الإسرائيلية الأخيرة، لإفهام دمشق أن التهديد حقيقي هذه المرة ولن تتورع إسرائيل عن إدخالها في الحرب إذا وجدت أن العاصمة السورية ماضية في ترجمة هذا الشعار.
وتبلغ المسؤولون السوريون رسالة أميركية قوية تفيد بأنه لا يمكن أن تحول دمشق "حزب الله" إلى جزء من جيشها بتزويده بالأسلحة المتطورة من دون أن يدفع كل الجيش السوري، وليس جزءا منه فقط، الثمن.
وأرفق التحذير الأخير بطلب حاسم بالامتناع عن تزويد "حزب الله" بصواريخ أرض جو متطورة مثل "نظام بانستير" الروسي الحديث، على اعتبار أن ما يمتلكه الحزب من صواريخ "سام" مضادة للطائرات لا يشكل تهديداً حقيقياً لسلاح الجو الإسرائيلي.
في الجانب الإيراني، يسود التشدد أيضاً في الرد على الرسالة الإسرائيلية المنقولة من الأوروبيين، وفي رأي الديبلوماسي الأوروبي، فإن دفع طهران لـ"حزب الله" نحو حرب جديدة ليست سوى مسألة وقت، لأن القرار متخذ على أعلى مستوى، ولن يغير فيه سوى تنازل غربي تام عن مطالبة إيران بوقف برنامجها النووي، بالإضافة إلى مطلب جديد يتعلق بوقف دعم المعارضة الإيرانية في تحركها لإسقاط النظام.
أما بالنسبة لـ"حزب الله" المعني المباشر على الأرض، فتقول أوساطه في معرض تعليقها على استئناف طاولة الحوار الوطني في قصر بعبدا لمناقشة موضوع سلاحه، إن تجربة 2006 قد تتكرر في أي وقت، إذ اندلعت الحرب في 12 حزيران قبل أيام من انعقاد جلسة أخرى من جلسات الحوار، والحزب يضع نفسه في هذه الأجواء.
الجديد في موقف "حزب الله"، ما نقله الديبلوماسي الأوروبي، عن مسؤولين إيرانيين وسوريين، أن طهران ودمشق ستجريان مشاورات مع الحزب. وبالفعل زار سراً قياديون بارزون في "حزب الله" كلاً من العاصمتين في الأسبوعين الماضيين، ومنذ ذلك الوقت تضاعفت أعمال التحصين والتسليح والتزود بالمؤن في مواقع الحزب في الجنوب والبقاع حسب ما تبلغت دول أوروبية من قواتها العاملة في "اليونيفيل".
يضاف إلى ذلك، تسجيل تطور بارز وهام للغاية على صعيد منطقة البقاع، تمثل في إقامة الحزب مواقع عسكرية جديدة تشكل خطاً دفاعياً عن دمشق، مماثلاً تماماً للخط الدفاعي الذي كانت تشكله القوات السورية قبل انسحابها من لبنان في العام 2005. وقد جرى تعزيز هذه المواقع بقوات لمنظمات فلسطينية وعناصر سورية منضوية تحت لوائها. وهذا ما فسره المصدر الدبلوماسي الأوروبي بالقول "إن سوريا شريك كامل في الحرب المقبلة".
وبصرف النظر عن المعلومات التي سربها "حزب الله" بشأن اعتزامه نقل الحرب إلى إسرائيل من خلال غزو القرى الإسرائيلية الواقعة قرب الأراضي اللبنانية، إلا أن إعادة ترميم بنية شبكة أنفاقه المعقدة تعني أن الحرب ستدور قرب الحدود مع سوريا.
جدير بالذكر هنا أن دمشق اتخذت خلال حرب 2006 خطوة جريئة عندما زودت "حزب الله" مباشرة بصواريخ عسكرية سورية من النوع الذي أصاب محطة قطارات في حيفا بالإضافة لصواريخ من طراز "كورنيت" المضادة للدبابات، لكن إذا ما تكرر هذا الأمر من جديد فسوف يزداد خطر تصعيد النزاع ليشمل دمشق أيضا، ومن المؤكد أن الجيش الإسرائيلي سيدرس هذا الاحتمال إذا ما قرر القيام بغزو بري لوادي البقاع.