#adsense

المطران كيرلّلس بسترس: الأنظمة الديمقراطية تحافظ على الأقليات

حجم الخط

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1642

لاحظ مطران الروم الملكيين الكاثوليك في بيروت كيرلّلس بسترس، أن المسيحيين في الشرق الأوسط يتأثّرون بالصراعات المتعدّدة الدائرة فيه، ولكنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً. واعتبر أن إسرائيل ماضية في مخططها في فلسطين، ولن يردعها أي شيء، مشيراً إلى أن الحرب وحدها هي التي تغيّر المعادلات. وقال إن الفاتيكان يدعم إنشاء دولتين فلسطينية وإسرائيلية، على أن تكون القدس مدينة مفتوحة أمام الجميع، ولكن إسرائيل لن تعطي برضاها الفلسطينيين حقوقهم المشروعة. وأكد أن استمرار وجود اللاجئين السوريين في لبنان لوقت طويل، سيحدث تغييرات ديمغرافية خطيرة يتأثّر بها الوجود المسيحي، إضافة إلى تغيير وجه لبنان المتعدّد الطوائف. واعتبر المطران كيرلّلس، أن الكاثوليك في لبنان ليسوا بحاجة إلى أي حماية من الخارج، لأن حمايتهم الأساسية هي في الوحدة الوطنية مع كل الطوائف اللبنانية. ولفت إلى أن حلول السلام في الشرق الأوسط، تؤدي إلى تراجع هجرة المسيحيين منه. “النجوى ـ المسيرة” التقت المطران كيرلّلس، وحاورته حول وضع وهواجس طائفة الروم الملكيين الكاثوليك في لبنان والمنطقة، وكان الحديث الآتي:

كيف تقرأ الواقع المسيحي في لبنان والمنطقة في ضوء الصراعات القائمة؟

للصراعات القائمة في المنطقة أوجه متعدّدة: فهناك الصراع العربيّ- الإسرائيلي، ثم الصراع بين السنّة والشيعة، وبنوع خاصّ بين إيران والسعوديّة، وهناك الصراع الداخلي في كلّ بلد بين الأحزاب والتيارات السياسيّة المختلفة. فكلّ فريق يريد أن يسيطر على منطقة الشرق الأوسط أو ضمن بلده. الواقع المسيحيّ يتأثّر بهذه الصراعات، ولكنّه لا يستطيع أن يفعل مقابله شيئاً، إلاّ الشهادة لما فيه من حرية وحضارة ديمقراطيّة.

هل تعتبر أن الأنظمة الديمقراطية تحافظ على الأقليات في دول المنطقة وتشكل ضمانة لهم؟

بالتأكيد. ولكن أين هي الديمقراطيّة في البلدان الإسلاميّة؟ والمسلمون يقولون إن الديمقراطية هي مفهوم غربيّ. ولا شأن للإسلام بها، لأنّ الإسلام يرتكز على حكم الله وشريعته، وليس على حكم الشعب.

ما هي تداعيات نقل السفارة الأميركية إلى القدس على كل المستويات الفلسطينية والعربية، وما هو موقف الفاتيكان؟

يعمّ الإحتجاج وتنتشر التظاهرات المندّدة، ولكن في الواقع لن يتغيّر أي شيء. فإسرائيل ماضية في مخطّطها، ولن يردعها شيء. الحرب وحدها هي التي يمكن أن تغيّر المعادلات. فإسرائيل ليست جمعية خيرية لتعطي برضاها الفلسطينيّين حقوقهم المشروعة. موقف الفاتيكان هو إنشاء دولتين: دولة إسرائيلية، ودولة فلسطينية في حدود 1967. وتكون القدس مدينة مفتوحة أمام الجميع، لها وضعهاالخاصّ بإشراف مباشر من الأمم المتحدة.

ما هي تأثيرات وجود اللاجئين السوريين والعراقيين في لبنان على الواقع الديمغرافي وعلى الوجود المسيحي؟

إذا طال وجودهؤلاء اللاجئين على الأراضي اللبنانية، فإن ذلك من شأنه أن يحدث تغييرات ديمغرافية خطيرة يتأثّر بها بشكل مباشر الوجود المسيحي لأن عدد المهاجرين المسيحيّين سيتضاعف، الأمر الذي سيؤدي إلى تغيير وجه لبنان المتعدّد الطوائف المتعايشة في ما بينها، وهنا لا بدّ من التذكير بما كان قاله البابا يوحنا بولس الثاني بأن لبنان هو رسالة يجب الحفاظ عليها.

كيف توصّف وضع طائفة الروم الملكيين الكاثوليك في لبنان لجهة حضورها في الإدارة، وهل أنتم راضون على هذا الحضور؟

في الإجمال وضعنا كسائر الطوائف. فكلّ طائفة تطالب بأكثر ولا ترتضي بما لديها في السلطة وفي الإدارات. ولكن في الآونة الأخيرة نشأت بدعة الوزارات السياديّة التي حُرمنا نحن منها، مع أنّ طائفة الروم الكاثوليك هي من الطوائف الست الكبرى المؤسّسة لدولة لبنان الكبير، ولا أدري ما هي خلفيات وأسباب هذا الحرمان المجحف وغير المبرّر بحق الطائفة.

ما هو وضع المؤسّسات الكنسية في العاصمة والمناطق، وما هي التحدّيات التي تواجهها؟

مؤسّساتنا الكنسيّة في وضع طبيعي في العاصمة وفي مختلف المناطق اللبنانيّة: أديرة رهبانيّة، مدارس، مستشفيات، جمعيات خيرية، أما بالنسبة للتحدّيات التي تواجهها، فهي نفسها التحدّيات التي تواجه المؤسّسات المماثلة في كل الطوائف التي تعنى بالشؤون التعليمية والإستشفائية والخيرية.

طائفة الروم الملكيين الكاثوليك منتشرة على كافة المناطق اللبنانية، بعكس باقي الطوائف. إلى أي حدّ بإمكانها لعب دور توفيقي بين كافة الطوائف اللبنانية؟ وهل تمارس هذا الدور؟

نحن طائفة عُرِفت بالاعتدال والتوفيق بين جميع الطوائف اللبنانية على مختلف مذاهبها، فمدارسنا في البقاع والجنوب بنوع خاصّ تضمّ طلاباً من كل الطوائف المسيحيّة والإسلامية، وتؤدّي دور تعزيز العيش المشترك والوحدة الوطنيّة.

طائفة الروم الكاثوليك محسوبة تاريخيّاً على النمسا، هل من تواصل قائم حتى اليوم معها؟ وماذا يحمي المسيحيين في الشرق الأوسط؟

لا وجود اليوم لمثل هذا الدور مع النمسا. ولسنا بحاجة كطائفة لأيّة حماية من الخارج. حمايتنا الأساسية تتمثّل في وحدتنا الوطنيّة مع جميع الطوائف التي نتشارك وإياها الحياة في لبنان، وفي شهادتنا للقيم المسيحيّة التي تربّينا عليها.

كيف تنظرون إلى هجرة الشباب المسيحي من لبنان، وماذا يثبّتهم في وطنهم؟ والمسؤولية على من في ذلك الدولة فقط أم أن الكنيسة معنية بهكذا ملف؟

الهجرة موضوع قديم جدّاً بدأ منذ أيام الأتراك، وتشهد على ذلك جميع كنائسنا في بلاد الإنتشار والتي يعود وجودها إلى نهاية القرن الثامن عشر. وهي تعود لأسباب إقتصاديّة وأمنيّة. فإذا عمّ السلام في منطقة الشرق الأوسط من الطبيعي أن تخفّ هذه الهجرة الشبابية.

كيف تتكامل الكنيسة بين لبنان وسوريا؟

تتكامل الكنيسة بين لبنان وسوريا من خلال البطريرك الموجود كرسيّه في دمشق، وأيضاً بواسطة السينودس الذي يجمع أبرشيات لبنان وسوريا في مجمع سنويّ تناقَش فيه كلّ المسائل المشتركة بين لبنان وسوريا.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل