بعد البحث والتدقيق والتحليل، يمكن الاستنتاج أن ما تشهده المنطقة وتعيش فصوله الآن لا يعدو كونه رقصاً على شفير الحرب وشفير النار وشفير الخطأ الذي لا رجوع عنه.
وإذا كان المَثَل يقول إن الرجوع عن الخطأ فضيلة، فإن أي دعسة ناقصة، أو أي انزلاق غير مدروس نحو التصعيد، من شأنه أن يفتح أبواباً عدة للجحيم، بحيث يصبح من المستحيل الرجوع وإن كان مدججاً بدزينة فضائل لا بفضيلة واحدة.
الى حد بعيد، وبالاستناد الى ما يحصل على أرض الواقع براً وبحراً، يجوز تشبيه التطورات والتصريحات والتهديدات بتلك الحنجلة التي تسبق عادة رقصة الهنود الحُمر والدبكة اللبنانية التي تحمل اسم "المحيّرة".
من هذه الزاوية يمكن إلقاء نظرة شاملة على التطورات، قبل الانتقال الى مراجعة التصريحات الاخيرة لوزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك، والتي يحذّر عَبرها من الوصول الى مواجهات "قد تقع على الحدود الشمالية ومع غزة" في ظل غياب التسوية مع سوريا.
والتي يشير من خلالها، وللمرة الاولى، الى أنه في حال اندلاع مواجهة على الحدود مع لبنان، "فإن اسرائيل لن تحصر نفسها في ضرب أهداف لـ"حزب الله" فقط".
ولان هذه التصريحات تواكبها تحركات ميدانية، وتصريحات أميركية وايرانية، فإن "السؤال الإيراني" الذي يتفرّد الآن بتحريك الاجواء الملبدة ويدفع بها نحو الحافة ذاتها، فإن صحيفة "هآرتس" اعتبرت كلام باراك "استثنائياً بشدّته".
أما من الزاوية اللبنانية، وحيث تتم عادة "التصفيات النهائية" لحروب الأخطاء المميتة، ومواجهة العالم فوق البنى التحتية والعلوية، فإن قدامى المحاربين والمحللين والمخضرمين الذين رافقوا العدوانات والاجتياحات الاسرائيلية، يعتبرون أن من رابع المستحيلات بقاء وضع المنطقة على ما هو عليه.
وخصوصا بعدما قررت طهران ان تعلن على الملأ انها تمون على "كل المقاومات في المنطقة"، وقد استنفرتها وأصبحت جاهزة "في حال استهداف إيران لأي هجوم أميركي أو إسرائيلي مشترك".
والتجارب المريرة والكثيرة، والتي كان آخرها عدوان صيف 2006 التدميري، تدفع بذوي الألباب ومَن تبقّى من العقلاء والحكماء الى التبصّر، والحفاظ على المناخ التوافقي الذي أعاد فتح البلد بعضه على بعض، وفتح أبواب الطوائف والمذاهب للولوج الى تفاهمات وتوافقات تنأى ببلد الموزاييك عن براميل البارود والأورانيوم.
والذين يدركون حجم المخاطر الاقليمية التي تحاصر المنطقة، وفي يدهم الكثير من المفاتيح، مطلوب منهم قبل سواهم المحافظة على "انجاز" الانفتاحات، والحؤول بشتى الطرق دون "استعمال" لبنان ساحة للتصفية، أو بدلاً من ضائع.