… كنا نربأ بدولة الرئيس سليم الحص – ونحن نحترمه ونقدره ونثمن مواقفه عالياً – أن يذهب الى ما ذهب إليه في تصريحه، والذي تهجم فيه على مفتي الجمهورية اللبنانية، ونحن حرصاً منا على مقام دار الافتاء، وما يمثله من موقع ديني ووطني، ألا يتم التعرّض له عبر صفحات الصحف وفي وسائط الإعلام، خصوصاً انه ليس من مصلحة أحد تراكمات جديدة على الانقسامات في البلد، وليس من المصلحة الوطنية بشيء أن نقع في مزيد من الشرذمة.
لن ندخل بالطبع في من معه الحق في القضايا المطروحة، ولكن، كان من الاولى أن تعالج الامور كافة بطريقة هادئة، وحصرها في مكانها من خلال الحوار الهادئ والموضوعي، إلا اننا في الوقت عينه لا نستطيع السكوت عن التهجمات ضد مقام دار الافتاء بطريقة نخشى أن يستغلها أعداء هذا الوطن، وأن ينعكس ذلك فتنة حقيقية بين أبناء الطائفة الواحدة لا سمح الله.
طبعاً، من حق الرئيس سليم الحص أن ينتقد ما يراه غير سليم، ولكن، ليس من حقه على الاطلاق عدم مراعاة حرمة دار الافتاء، وإدانة المقام بطريقة نعتقد انها غير سليمة على الاطلاق.
في نتيجة الامر، فإن مفتي الجمهورية اللبنانية يعتبر أعلى مرجع روحي للمسلمين، ويمثل في الوقت عينه موقعاً وطنياً، وإذا كان هناك من اعتراض على بعض المواقف فليكن عبر الحوار والتفاهم المتبادل للوصول الى الحلول التي تحفظ المقام وما يمثله.
نقولها وبوضوح، لا يا دولة الرئيس، إن ما قلته وما فعلته لم يكن في مصلحة المسلمين، ولا حتى في مصلحتك شخصياً، إذ ان تصريحكم جاء أشبه ما يكون بإيقاظ الفتنة النائمة، ورسالتنا إليك هي لإعادة النظر في موقفك وتصويبه، بما يحفظ كرامة المسلمين في هذا البلد، وبصدق وأمانة نقول لك يا دولة الرئيس اذا لم تفعل وتقوم بمراجعة ذاتية، وتتراجع عن موقفك، فإنك عندها ستكتشف لاحقاً مدى الإساءة التي تسببت بها للمسلمين، وكم حاولت إلحاق الأذى بالطائفة السنية.
.. إننا ندرك انك صاحب عقل راجح، ونتمنى ألا تتصرف بانفعالية، أو بردود فعل، بل أن تكون هادئاً، إذ أن افتعال الفتنة ليس من شيمك، فلا تكن أبداً سبباً لها.
…. اسمح لنا يا دولة الرئيس، فنحن نرفض وبالمطلق كل ما صرّحت به، واسمح لنا بالقول إننا لن نسمح لأحد أن يتعرض للمقام، علماً ان أي اعتراض كان من الواجب إعلانه في موقعه الصحيح، من خلال مؤسسات دار الافتاء.