
بدأ مسيرته الحزبيّةَّ منذ أن كان في المدرسة، فصعد سلم الرتب الحزبية حتى تبوء رئاسة مصلحتيّ الطلّاب والنّقابات، وها هو اليوم يترأّس جهاز التنشئة السياسيّة في حزب “القوّات اللّبنانيّة”. بهذه الكلمات أردنا افتتاح مقابلة لجنة الاعلام في جهاز التنشئة السياسية – زحلة مع الرّفيق المحامي شربل عيد، بهدف تسليط الضوء على جهاز التنشئة السياسيّة في “القوات” ودوره وأبرز نشاطاته.
في البداية، شرح لنا عيد التنظيم الدّاخلي للحزب، فأوضح الآليّة المتّبعة لتعيين المسؤولين داخل الحزب قائلاً: “تتألف القوات اللبنانية من عدّة وحدات حزبيّة: منسّقيات، مصالح وأجهزة. أحد هذه الأجهزة هو جهاز التنشئة السياسية. ينصّ النظام بشكل أساسي على الإنتخاب، فرئيس الحزب والهيئة التنفيذية ورؤساء المراكز يُنتخبون من قبل المنتسبين. اما الّذين يتمّ تعيينهم هم رؤساء المصالح والأجهزة والمنسقيات. ويتمّ إختيار الشخص من قبل رئيس الهيئة التنفيذية آخذاً بعين الاعتبار كفاءة الشخص ومسيرته وإنتاجيّته الحزبيّة. إذًا، المعايير الأساسية هي المناقبية والإلتزام والجدّيّة في العمل”.
بعد هذه النقطة، استوقفنا عيد لنعرف أكثر عن مسيرته الحزبية، فأشار الى انه “بدأ نشاطه الحزبي قبل سنة من إعتقال الدكتور سمير جعجع، وكان لا يزال في المدرسة. وتابع: “في ذلك الوقت رأيتُ أنني أستطيع أن ألعب دوري في نشر الرسالة القواتيّة في بيئتي الضيقة فأصبحت رئيس خليّة الصف، ومن ثمّ رئيس خليّة المدرسة، فمسؤول طلاب منطقة، فرئيس خليّة الحقوق في الجامعة اللبنانيّة في جلّ الديب، من ثمّ رئيس دائرة الشمال في مصلحة الطلاب، ثمّ نائب رئيس مصلحة الطلاب، فرئيس مصلحة الطلاب. بعد ذلك انتقلتُ لأصبح رئيس مصلحة النقابات، وأخيراً رئيس جهاز التنشئة السياسية”.
وأضاف عيد: “جهاز التنشئة السياسية هو الّذي يعطي الغذاء الفكري للحزبيين لتترسّخ القضيّة في عقولهم ووجدانهم. هو الذي يجعل من المناصرين حزبيين وبالتالي منتسبين. كما يتعاطى مع غير القوّاتيين ليبشّرهم بالقضيّة القوّاتيّة.”
وعن الهدف الّذي يريد تحقيقه عيد في جهاز التنشئة السياسيّة يقول:” نسعى الى وثبة فكرية سياسيّة في عقول رفاقنا، منتسبينا وحزبيينا القواتيين، فالقوات اللبنانيّة قضيّة محقّة، وعقيدتها محقّة ولا ينقصنا سوى المزيد من التنشئة السياسية لنكون اكثر تأثيراً على الرأي العام مصدر قوتنا.” ويكمل عيد:” يجب ان نثبّت عقيدتنا وفكرنا ومبدئنا بأذهان رفاقنا كما علينا أن نُنتج للمستقبل نخبويين عقائديين وسياسيين، فلا استمرارية للقوات الّا من خلال فكرها ومبادئها. فالقوات فكر وقضيّة، وهذا العمل الفكري من صلب عمل جهاز التنشئة السياسيّة”.
ويفصل عيد بين 3 مجموعات سيستهدفها في عمله داخل جهاز التنشئة السياسيّة وهم المنتسبين، المناصرين وغير القوّاتيين، فيوضح: ” بمجرّد ان يكون الشخص منتسباً بحسب النظام الحزبي، يصبح ملزماً على حضور دورات التنشئة السياسية، لذلك نحن بصدد إطلاق دورات لجميع الّذين يحملون البطاقة الحزبيّة. اما المناصرين، فهم قوات الهوى والفكر والايمان لكن ينقصهم خطوة بعد الى الانتساب، فهم لن يؤثّروا على القرار القواتي الّا عند الانتساب. اما الغير قواتيين، فمن واجباتنا ان نعرّفهم من نحن وما هي القوات وما هو تاريخها وامتدادها. علينا أن نطلعهم على رأيها بالقضايا المطروحة والمشاريع الّتي حقّقتها”.
وعن دور الجهاز في الانتخابات النيابية المقبلة، لفت عيد الى ان “دورنا يبدأ بتغيير الفكرة الخاطئة السائدة عن الطبقة السّياسيّة. فيسأل: “شو يعني كلّن يعني كلّن؟ كيف تكون القوّات التي سقط لها الرّئيس بشير الجميّل شهيداً مثل الحزب الذي اغتال بشير؟ والذي كان الى جانب المحتلّ السوري مثل الذي قاوم واستشهد بمواجهة المحتل والفاسد مثل الآدمي الذي يكافح هذا الفساد؟”
ويضيف: “نحن على أبواب الإنتخابات ولدينا تحدٍّ كبير جدًّا لكي نعيد ثقة النّاس بالأحزاب الّتي تزعزعت بسبب أداء البعض العاطل. نفهم ألا يقف الناس الى جانب الأحزاب الفاسدة ولكننا نرفض تعميم الفساد على الجميع وتيئيس اللبنانيين وإبعادهم عن العمل الحزبي. فالأوطان تُبنى على الأحزاب”.
في القسم الثاني من المقابلة تطرقنا مع عيد الى مواضيع مرتبطة بالحاليات السياسية، وتوجه عيد الى اللبنانيين متسائلاً: هل تريدون بلدًا او لا؟ ما هي مقوّمات البلد؟ السّيادة؟ لبنان اليوم ليس سيّد. وأضاف: “الذي يمارس السّيادة في الدول عادةً هي الحكومة عبر جيشها، أمّا اليوم هناك حكومة لبنانية وجيش لبناني والى جانبهما جيش آخر او بالأحرى ميليشيا اخرى مرتبطة بدولة اقليمية تنفّذ لها مصالحها واقصد حزب الله وإيران. هذه الميليشيا تصادر القرار الاستراتيجي للدولة اللبنانية، لذلك إن كنتم تريدون دولة فعليكم أن تصوّتوا للّذي يطالب بالدولة”.
وسلط عيد الضوء على مدى التأثير المباشر لهذه الدويلة على الحياة الاقتصادية: “بكل بساطة، حزب الله وضع القطاع المصرفي في لبنان بمأزق. إضافة إلى ذلك أبعد المستثمرين العرب عبر معاداته الخليج وعبر ضلوعه بأحداث إرهابية في كافة أنحاء العالم. إذًا تصرفات حزب الله أزمة سببت وتسبب ازمات إقتصادية وسياسية وامنية وتقع مسؤولية مواجهته على كافة اللبنانيين عبر الإصطفاف إلى جانب من يواجه حزب الله فعليًا”.
وشدد على أن “القوات اللبنانية هي الخصم الفعلي والجدّي لحزب الله. فهي تواجهه بسلاح الموقف عبر تسليط الضوء على وضعه الشاذ. فإذا صمتت الغالبية عن الخطأ، الشواذ يصبح القاعدة. وهي تواجهه أيضًا في الحكومة. فالقوات جزء أساسي من الحكم ووجودها في الحكومة غيّر المعادلة. فهي أوقفت محاولات التطبيع مع النظام السوري وسلّطت الضوء على فضيحة تهريب الإرهابيين في معركة فجر الجرود. لا بدّ من لفت النظر الى أن موضوع حزب الله ليس مسألة داخلية بحتة، فهو جزء من منظومة إقليمية. من هنا أهمية مواكبة التطورات الإقليمية لاغتنام فرصة معينة ووضع إقليمي مؤاتي لخطو خطوة كبيرة نحو قيام الدولة”.
وعن سؤالنا عمّا إذا كانت القوّات قد ندمت على دعم عون للرّئاسة، ينفي الرّفيق شربل ذلك قائلًا: “القوات لم تندم أبدًا على هذه الخطوة وتجدها أكثر من ضرورية. فقد طوى الاتفاق فترة صراع سياسي ودموي بين فريقين كبيرين وخطى خطوة كبيرة نحو الشراكة المسيحية الإسلامية الحقيقية. على مستوى رئاسة الجمهورية، مرشح حزب الله الفعلي كان الفراغ. فالفراغ يقوّي الحزب وينمّيه. بهذه الخطوة أنهت القوات اللبنانية الفراغ الذي استمر لسنتين وارست عمل المؤسسات الدستورية رغم ملاحظاتنا على بعض هذا الاداء.”
وشدد على أن “القوات اللبنانية هي الخصم الفعلي والجدّي لحزب الله. فهي تواجهه بسلاح الموقف عبر تسليط الضوء على وضعه الشاذ. فإذا صمتت الغالبية عن الخطأ، الشواذ يصبح القاعدة. وهي تواجهه أيضًا في الحكومة. فالقوات جزء أساسي من الحكم ووجودها في الحكومة غيّر المعادلة. فهي أوقفت محاولات التطبيع مع النظام السوري وسلّطت الضوء على فضيحة تهريب الإرهابيين في معركة فجر الجرود وهي صمام امان جميع اللبنانيين من اجل اداء حكومي ملتزم بالقوانين وبعايير الشفافية والاستقامة”.