#adsense

لَجْماً لِجنون العظمة و كَبْحاً لجموح الهيمنة

حجم الخط

لَجْماً لِجنون العظمة و كَبْحاً لجموح الهيمنة
حميد عواد*

 

الأفكار شرارات يقدحها العقل البشري لتوقد قوةً تسيّر مواكب تطوّره عبر الزمن، لكنها قد تهوي إلى دوّامة الجنون إن أصابها خلل بنيوي أو مسّها هوس الهيمنة والطمع، أو إنغرست في بيئة موبوءة ضخّت فيها سموم الجهل والتخلّف والتعصّب والحقد حتى مسختها وحشاً.

مجنون واحد كافٍ لإشعال حرب تشنّ لردعه. أما أشرس الحروب وأطولها فتنشب عندما يتعارك مجنونان لا يأبهان للألم ،ولا يكترثان للموت والخراب ولا يدركان حدود المسؤولية.

وفيما يركن اللبنانيون إلى التفاؤل بإنطلاقة نشطة للحكومة ، بدأت الأجواء تكفهرّ منذرة بحرب يلوّح بها الإسرائيليون ضد النظام الإيراني وحلفائه في لبنان وسوريا، قد يفجّرها "صاعق" عملية "أمنية" يُراد التحذير من إرتكابها.

ذلك أن الهاجس الذي يراود المسؤولين الإسرائيليين ، هو الخطر "الوجودي" الناشئ عن تضخّم شراسة العداء، الذي يجعل مساعي السلام سراباً، وتضاعفه بتضاعف وإنتشار السلاح المتطوّر المتدفق من إيران وسوريا والذي يُخشى من تذخيره بالتخصيب النووي الإيراني.

هذا التوتر هو الجو المثالي للإستنفار وإحكام القبضة على الداخل المرتعب في كل الأطراف، اذ لطالما ثابرت الأنظمة المستبدة على إخراس رعاياها بحجة الخطر الداهم من الخارج. ويمكن "إستشعار هزّات" "نوبات العظمة" التي تنتاب النظام الإيراني، من إنكبابه المحموم على تطوير أسلحته وتدريباته الحربية، وإستغلال طاقاته النووية والبشرية ومرجعيته الدينية، ومن خلال قمع معارضيه وإطلاق "زخّات أشعّته" على الجوار، لتحفيز وحشد وعسكرة شيعة البلدان العربية، ما اثار
نقمة حكّام غالبية الدول العربية وغضب أكثرية شعوبها.

وللإسهام في تطويق هذا الإنتشار و أملاً بلجم زخم الحلف الإيراني-السوري، إندفعت فرنسا والسعودية إلى محاولة إستمالة النظام السوري ، برفع العزلة عنه نسبياً ، في مقابل مثلا سحب العقبات التي زُرعت عبر حلفائه في وجه الإستحقاقات الدستورية في لبنان ، وإقامة علاقات دبلوماسية معه والتعهّد بترسيم الحدود وإحترام سيادة لبنان ومنع تسرّب الإرهابيين إلى العراق، علّ هذا التقارب يؤدّي إلى تراخي التحالف و "عودة الإبن" السوري إلى سرب الأسرة العربية.

لكن لا حاجة إلى "مجهر" للإستنتاج أن تحالف هذين النظامين متجذّر ووثيق وضروري لمصلحة مشتركة، تبدأ من لبنان لتبلغ العراق وغزّة والدول العربية كافة . لذا حرصاً على إمساك الأزمّة تراه يطبق بمخالب فولاذية على الداخل وعلى "بؤر" نفوذه الرابضة في "متاريس" مزروعة في "الخواصر"،بينما يلبس قفّازات مخملية عند مدّ يده للخارج لتحقيق المكاسب، كما يناور ب"مرونة" لتحاشي الخضّات و الضربات.

في الظروف الحرجة التي يحتاج فيها الوطن إلى زعماء أفذاذ مبادئها وطنية ثابتة ومواقفها صلبة مجبولة بقيم الديمقراطية ، نجد البعض قد تحوّل إلى طيف في مهبّ الريح وتقلّص حجم البعض الآخر إلى درجة من التقزّم المفجع لا تنفع معه التبريرات المنمّقة للإنتهازية السياسية أو الذعر من شبح الإغتيال و "الإجتياح" أو القلق على مصير الإرث السياسي.

السلم الأهلي هو ذخيرة الحياة لا السلاح، ومنْع العبث بحياة المواطنين واجب كل مسؤول يعي خطورته. و كذلك إيقاف ممارسة لعبة القضم الديموغرافي والعسكري التي تحوّلت "جهاداً" سنانه "إلغاء" الطائفية "السياسية" وتخفيض سن الإنتخاب إلى 18 (و قريباً حقّ الرضيع بالإنتخاب! قبل تنفيذ حق المغترب بإستعادة الجنسية و الإنتخاب).

لا قيام للدولة طالما بقيت تنظيمات مسلّحة تقتطع قواعد لها ودويلات من ارض الوطن، وعجباً كيف أن السلاح الذي طاب وصفه بمانع للتوطين لم يضُرْه أخيراً تغطية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وخارج التوافق.

*مهندس و أكاديمي باحث في الشؤون اللبنانية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل