#adsense

لن نقبل بأن تبقى حدودنا مستباحة…

حجم الخط

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1643

نودع سنة ونستقبل أخرى والتحديات هي نفسها تقريبا مع اختلاف الوجوه والأسماء، ولكن مع فارق أساس طبعا ان لا مشكلة إطلاقا بأن تكون التحديات من طبيعة اقتصادية وتتصل بكيفية تجاوز الصعوبات الحياتية وتوفير أكبر قدر ممكن من فرص العمل وتحسين المستويات المعيشية وتحديث البنى التحتية والتركيز على الأولويات الإنسانية وتطوير المساحات السياحية وتحصين نمط عيش الناس المتمسكين بحريتهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، ومن دون إهمال الأبعاد البيئية والعمرانية والتراثية والتعليمية وغيرها الكثير الكثير.

فهذا النوع من التحديات مطلوب ومطلوب بإلحاح، لأنه دليل وعي ورقي وتقدم من منطلق ان الإنسان هو محور الحياة، ويجب ان تنصب كل الجهود وتتركز على أمنه ورفاهيته وسعادته وحريته وإشعاره ان البلد الذي يعيش فيه يستطيع ان يضمن مستقبله ومستقبل أولاده ويوفر له كل مستلزمات الحياة الكريمة ومتطلباتها، فهل ما تقدم يعكس الواقع في لبنان؟ وهل من لبناني يشعر بالأمان والإطمئنان إلى غده ومستقبله؟ وهل من المقبول ان تكون أولويات الشعب اللبناني من طبيعة وجودية تبدأ من الحق بالوجود سياسيا والشراكة الوطنية ولا تنتهي بالسيادة والاستقلال؟ وهل من المسموح ان تكون العناوين الخلافية ما زالت نفسها منذ إعلان الجمهورية الأولى إلى اليوم من التحييد وشعار لا غرب ولا شرق إلى النأي بالنفس عن صراع المحاور وما بينهما تحول السيادة الى وجهة نظر، فيصبح مثلا الوجود السوري في لبنان مسألة بديهية وضرورية وحاجة لبنانية، فيما بالنسبة للبعض الآخر وجود غريب واحتلالي للبلد، وقس على ذلك عشرات وعشرات الأمثلة التي تعكس عمق الخلاف حيال قضايا تصنف في خانة البديهيات؟

طبعا هذا الواقع المأسوي المتمادي منذ عقود وعقود لم ولن يدفعنا إلى الاستسلام والقرف واليأس والإحباط والهجرة بحثا عن مساحة مسيجة بالسلام والاستقرار والأمن والأمان محورها الإنسان، إنما سيدفعنا إلى مزيد من النضال من أجل تحويل لبنان إلى تلك المساحة الطبيعية التي يشعر فيها المواطن بأن حياته مصانة وحقوقه مؤمنة وباستطاعته ان يحقق أحلامه وتطلعاته وأهدافه في وطنه وموطن أهله وأجداده.

الناس ومن الآخر “بدا تعيش” بسلام وأمان بعيداً عن الشعارات الرنانة التي تنتمي إلى أزمنة غابرة والأيديولوجيات الفارغة من أي مضمون إنساني والخطابات المكررة منذ عقود والعنتريات التي يظن أصحابها ان باستطاعتهم إخافة الناس ومنعهم من المطالبة بأبسط حقوقهم.

فلقد أثبتت نهاية “داعش” ان لا عودة إلى عصور الجهل والجاهلية، وان من توقع زوال تلك الحالة الشاذة سريعا كان محقا، وان المشكلة سببها من أيقظ “داعش” وأخواتها من خلال ممارساته وهيمنته وطريقة حكمه وأهدافه المعلنة والمبيتة، والعبرة في كل ذلك ان لا أفق لحركات محورها الشر والقتل، فمصيرها الزوال وستبقى معزولة إلى حين يتم القضاء عليها.

وقد أظهرت الحركة الاحتجاجية الشعبية الواسعة في إيران ان بعض الأنظمة تستطيع إطعام شعوبها الأيديولوجيا لبعض الوقت، ولكنها لا تستطيع إطعامها الأيديولوجيا لكل الوقت، وبمعزل عن أفاق الصرخة الاحتجاجية وقدرتها على كسر سلاسل الحرس والحراس، إلا ان أهميتها بمضمونها المكرر منذ “الثورة الخضراء” عام 2009 بأن الأولوية يجب ان تكون للوضع الاقتصادي المتردي لا الدور الإقليمي والإنفاق على تسلح يرهق الناس ومن دون أفق، وان هناك ثورة على الثورة بدأت ولن تنتهي، ثورة منطلقها الإنسان ومحورها وليس استعباده بأفكار هدفها استخدام الإنسان لتحقيق غاياتها غير الإنسانية.

ما تقدم لا يعني ان سنة 2018 ستشهد نهاية لأزماتنا، إنما مؤشراتها التي ظهرت بقوة في سنة 2018 تعيد إلى الأذهان الكلمة المفتاح للنائب الراحل والمفكر سمير فرنجية “انتهى”، أي ان زمن الطغيان انتهى، وزمن الأيديولوجيات انتهى، وزمن الهيمنة انتهى، وزمن بيع الناس الأوهام والأحلام انتهى، وزمن الضحك على الناس انتهى، وزمن الأولويات غير الإنسانية انتهى.

وما تقدم يعني أننا لن نقبل بأن تبقى حدودنا مفتوحة ومشرعة لكل مغامر ومقامر ومستقوٍ ومكابر، ويعني اننا لن نقبل بأن يبقى استقرارنا هشا بسبب مقاومة مرفوضة من قبل القسم الأكبر من اللبنانيين ومجرد وجودها يشكل انقساما عموديا ويبقي الدولة معلقة والسيادة منتهكة، ويعني أننا لن نقبل بحلول وسطى لسبب بسيط وهو ان هناك أمورا لا تجزأ ولا تقسّم، فإما هناك حرية أو لا حرية، وإما هناك دولة أو لا دولة، وإما هناك سيادة أو لا سيادة، وإما هناك استقلال أو لا استقلال…

وما تقدم يعني أيضا ان الشعب اللبناني وفي الوقت المناسب سيثور وينتفض من أجل إنهاء الحالة الانتقالية بين اللاحرب واللاسلم، وإنهاء لبنان الساحة ولبنان اللادولة واللاسيادة، وعلى أصحاب الشأن ان يدركوا جيدا ان هناك بعض الأمور تتجاوز السياسة والصراعات السياسية وفي طليعتها ان الناس تريد العيش بسلام وحرية وأمان، وان الأقلية التي تعمل على تعميم ثقافة الحرب والقتل والخوف والديماغوجيا ستفقد تأثيرها تماماً كما “داعش”، والمستقبل كان وسيبقى هو لأبناء الحياة لا الموت…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة, فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل