#adsense

ثمن الالتزام بالثوابت والكف النظيف

حجم الخط

عندما تحالف تكون وفية لحلفائها في القضية تماما كوفائها لقضيتها، فتزود عنهم حتى النهاية… حتى الاستشهاد.
وعندما تلتزم بقضية ومبادىء وثوابت، تبقى على العهد وفيك.
ولان كلامها نعم، نعم ولا، لا ولانها لا تعرف الصفقات والكلام تحت الطاولة والهمس الكواليسي وانتظار كلمات السر وهي لم تفقه يوما كل هذه الالاعيب الفاسدة والملتوية، ولانها عندما تلتزم تفي الى حد ازعاج القريب قبل البعيد بصدقها وعناد صدقيته، ولانها عندما توافق على ما تراه لمصلحة الوطن وترفض ما تراه غير صالح غير ابهة بحسابات الربح والخسارة والشعبوية والعصبية من الاقرب او الابعد، ولانها لا تهادن ولا تفاوض ولا تغض الطرف عن الاساسيات والمبدئيات ولو كلفها ذلك التغريد من خارج السرب، ولانها واثقة من نفسها ومن دماء شهدائها الذين قدمتهم قرابين مقدسة على مذبح الوطن والقضية وهي تستشعرهم على الدوام وتستمع الى اصواتهم ودعائهم من عليائهم… لكل ذلك، “القوات اللبنانية” مزعجة…
نعم مزعجة جدا… واكاد اقول مزعجة للجميع…

سر ازعاجها انها ملتزمة بالثوابت في الاساس ولا تبالي في الشكل الذي من خلاله تصون تلك الثوابت.
سر ازعاجها انها وافقت على صيغة النأي بالنفس الاخيرة لانهاء ازمة استقالة الرئيس سعد الحريري وتطويق زيولها، لكن النأي بالنفس لم يقبل على نفسه بان يتحقق وفق الاتفاق – التسوية وهو ما زال يتعرض لانتكاسات وخروقات تقف لها “القوات اللبنانية” بالمرصاد من دون تعب ولا ملل ولا كلل… لا لشيىء الا لاثبات المثبت وتأكيد المؤكد من ان “حزب الله” المنغمس حتى العظم في اجندة ايران الاقليمية لا يستطيع ولا يمكنه ولا رغبة له في اعتماد النأي هذا نهجا للمرحلة الحالية والمقبلة، فالنأي بالنفس اكبر من نفسه… لانه لا يملك نفسه اساسا.

سر ازعاجها هو انها عندما ينطق اي فريق باحدى الثوابت الوطنية والسيادية، تسارع “القوات” الى دعمه والشد على يديه لتكتشف لاحقا ان كلام هذا الفريق كان زوبعة في فنجان المصالح والحسابات غير السيادية.

سر ازعاجها انها صريحة جدا وصراحتها جارحة، فلا تفقه “القوات اللبنانية” المجاملة والمسايرة والتلاعب واللعب في الملفات الوطنية وفي لقمة المواطن اليومية وفي السيادة والاستقلال… فتزعج… وتزعج جدا.

سر ازعاجها انها تمشي وفق الدستور والقانون ولا تقبل بغيرهما معايير للعمل الحكومي والوزاري، فتزعج جدا لان نصب اعينها عناد الحق وشفافية الن.

سر ازعاجها انها من داخل الحكم تقاوم ومن الداخل ترفض ومن الداخل تحارب الفساد ومن الداخل تتصدى للصفقات والتسويات المشبوهة ومن الداخل تعارض ومن الداخل تعمل على تصحيح الاخطاء والاعوجاج والاستزلام، فلا يفهمها الاخرون لانهم لا يطيقونها لانها تزعجهم.

لكل شيىء ثمن في الحياة، فللباطل ثمن كما للخير ثمن، وبين الثمنين اختارت “القوات” على الدوام الثمن الذي تفرضه قناعاتها ورؤيتها للبنان السيد والحر والمستقل والمتحرر من اي وصاية اجنبية قريبة او بعيدة صديقة او عدوة، وان كان احيانا هذا الثمن باهظا الا ان ثمن الوطن دائما افضل من ثمن المزرعة التي دفعنا ثمنها 20 عام من الحرب المدمرة ونصف قرن من عدم الاستقرار السياسي والامني وما زلنا.

فالخير هو الالتزام بالثوابت والباطل هو المتاجرة بها.

والخير هو قول الحق والحقيقة مهما كانت صعبة للمسؤول والحليف والصديق والخصم والعدو ، لانها حرة بمفهوم الحرية كما حددها القديس توما الاكويني: حرية مضمونة بمقتضى حكم العقل الذي يقدر المواقف وينوع الحلول ويقاوم الرغبات ويحدد سبل الخير .

نعم الخير … فالخير الذي تبحث عنه “القوات اللبنانية” ليس الخير “الابيقوري ” الذي يختاره فرقاء اخرون والذي ينأى بنفسه عن الالم والتضحيات في مقابل المكاسب الارضية الدنيوية الانية والقصيرة المدى بل هو الخير الذي يتأتى من اخلاق الحرية المبنية على حرية فاعله وتبصره واشراق عقله – نطلاقا من ان الحقيقة الانسانية هي حرية كلية كما يقول الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر.

الالتزام بالثوابت مكلف والكف النظيف مزعج والوقف سدا منيعا امام الانحرافات مزعج حقا.

لكن المشكلة لا بل الطامة الكبرى تبقى في ان “القوات اللبنانية” باقية، صامدة، جبارة بقوة ايمانها ولاهوت اجدادها وحرية معتقدها، لذا ستبقى مزعجة الى يوم الدين… رقم صعب في المعادلة الداخلية، نفهم معاناة البعض معها ونتفهم اسبابها العميقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل