#adsense

… ولكن

حجم الخط

الناس على اختلاف انتماءاتهم وتحزّباتهم لا يخفون ارتياحهم الى الخطوات التي سجلها الوضع اللبناني مع مجيء حكومة الرئيس سعد الحريري، وانتقال البلد من حال البلبلة الى أجواء الاستقرار والانفتاح.
إلا أنهم ما زالوا يلاحظون أن العصي لم تسحب كلها من الدواليب، كما لا يزال قطار الاصلاح رابضاً في محطته في انتظار إزالة العراقيل والمعوقات من طريقه.
الهدوء موجود.

والطمأنينة بدأت تسلك دربها إلى النفوس.
والحركة العمرانية والعقارية والاقتصادية على قدم وساق وفخذ.
والتفاهمات السياسية بين أهل القاطع وأهل جبال المجد تواصل مسيرتها وان ببطء وتردّد أحيانا.
والاستقرار على مختلف المستويات لم يعد يحتاج الى من يدلّ عليه أو يفتّش عنه.
كذلك الأمر بالنسبة إلى الأمن والأمان والطمأنينة…

إلا ان ما لا يزال يشغل البال ويقلق بعض اللبنانيين أو معظمهم، يكمن في مؤشّرات ودلالات سلبية تحضر كلما كان هناك استحقاق حيوي ما.
فالانتخابات البلدية والاختيارية، مثلا، لا تزال معلقة مع القانون والتعديلات والاقتراحات والتقسيمات التي لا تقرأ إلا من باب الرغبة في التأخير والتعطيل، أو التأجيل في أفضل التفسيرات.

وفيما تؤكّد التصريحات الرسمية حرص الرئيس ميشال سليمان على إتمام هذا الاستحقاق في موعده، و"بغضّ النظر عن المدى الذي ستصل إليه الاصلاحات التي يتضمنها مشروع القانون المنتظر"، تطل مؤشرات من صوب هذه الجهة أو تلك الفئة تنبئ جميعها باحتمال الوصول إلى كأس التأجيل عاجلاً أم آجلاً.

وفي المقابل يعلن الرئيس الحريري بدوره ان العاصمة لن تقسَّم، ولن تكون هناك شرقية وغربية "لأن وحدة العاصمة هي عنوان لوحدة لبنان والوحدة الوطنية"، مع الجزم، وبثقة تامة، ان لغة الحرب الأهلية قد ولّت الى غير رجعة، و"لا يراهن أحد على الفتنة السنيّة الشيعيّة، فهي لن تعود".

الناس يتمنّون من صميم القلب أن تسير الأمور اللبنانية في هذا الاتجاه، وان يسلك مستقبل لبنان منحى جديداً يؤدّي إلى التقاء مختلف الأفرقاء والأطراف والفئات والشعوب حول تقديم مصلحة وحدة لبنان والدولة والمرجعية والدستور والقوانين على كل ما عداها.

لكن بعض الدلالات والعلامات لا تزال تطلّ برؤوسها، فتثير الريبة من جديد، وتوقظ الهواجس من ثباتها، وخصوصا بالنسبة الى الانتخابات البلدية والاختيارية، والاصلاح الاداري، والتعيينات التي كثر الحديث عنها من غير ان يظهر لها أي أثر حتى اللحظة.

وهنا، عند هذه النقطة، تسمع مرة اخرى من ينصح بالتريّث والانتظار ريثما يظهر الخيط الأبيض من الخيط الاسود في "ثوب" الوضع الإيراني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل