#adsense

حين يتكلَّم الرئيس الحريري بلغة الناس

حجم الخط

رئيس الحكومة سعد الحريري يعرف جيِّداً كيف يتعاطى مع وسائل الإعلام، بمعنى انه يُطلق آراءه ومواقفه عبرها فيختبر درجة اهتمام الرأي العام بها، فيُرتِّب اهتماماته وفق درجة اهتمامات الرأي العام بما يطرحه.

* * *
في مقابلة مطوَّلة له مع إذاعة مونتي كارلو الدولية وقناة فرانس 24، تطرَّق إلى كل المواضيع والملفات، من السياسة الداخلية الى العلاقة مع سوريا إلى التهديدات الإسرائيلية، لكن هذه الملفات، على أهميتها، توازيها في الأهمية (قناعات) أدلى بها، ولم يسبق أن سمعناها من مسؤول في الدولة اللبنانية.

يقول الرئيس الحريري:
(اننا نعمل عند الناس، فالوزراء في مجلس الوزراء يتقاضون رواتبهم من الناس، لذلك علينا أن نكون في خدمتهم).
هذا كلامٌ يصدر عن مسؤول يعرف الجميع انه يُقدِّم راتبه ولا يتقاضاه، ليس هذا هو المهم بل (الثقافة السياسية) الجديدة والمفهوم المتقدِّم لدور المسؤول الذي هو في خدمة الناس لأنه يعمل عندهم ويتقاضى راتبه منهم.

* * *
الفكرة الثانية الجديدة في هذه المقابلة، قوله:
(لا نستطيع أن نطلب من الناس أن تدفع أموالاً فقط، يجب علينا أن نعمل على تأمين الراحة لهم وأن نكون صريحين وواضحين حول كيفية قيامنا بهذه المشاريع والمهم هو أن ننجز هذه المشاريعِ).

* * *
بعد هذا الكلام، لا يستطيع أي سياسي أو مسؤول أن يتعاطى بفوقية مع الناس، فالرئيس الحريري أدخل مفهوم ان (الناس لها على المسؤولين) وليس العكس.

* * *
أمرٌ آخر موازٍ في الأهمية لمفهوم (السياسي في خدمة الناس) وهو البيروقراطية والروتين الإداري، يقول الرئيس الحريري:
(من غير المعقول أن يستغرق الحصول على رخصةٍ للبناء أو إنجاز معاملات فتح شركة عاماً كاملاً).

* * *
من خلال هذا الكلام يمكن استشفاف أن الرئيس الحريري يُحضِّر الأرضية لـ(نفضة ادارية) تُخرج المؤسسات من الترهل والإهتراء وتُعيد ثقة اللبناني بها بعدما بدأ يفقد هذه الثقة، وقد يكون الرئيس الحريري ينتظر الإنتهاء من بعض الإستحقاقات الداهمة ليستهل ورشته الإصلاحية في الإدارة خصوصاً لجهة المعاملات اليومية للناس والتي هي في وضعٍ يُرثى له.

* * *
المهم انه وضع يده على الجرح، واتخذ القرار الحازم بوقف النزف، والمطلوب ان يلاقيه سائر المسؤولين في منتصف الطريق ليشعر الناس، فعلاً لا قولاً، ان هناك دولة تخدمهم وليسوا مجرد دافعي ضرائب عند الدولة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل