.jpg)
منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، حاول نظام البعث البائد بقيادة حافظ الأسد مستميتا، تركيع “القوات اللبنانية” وإخضاعها لمشيئته وإجبارها على التسليم له بسيادته على لبنان، ولم يوفّر إرهابا أو ترغيبا في سبيل تحقيق حلمه هذا.
إلا أن أحلام طاغية الشام وأوهامه، كانت تتحطم على صخرة المقاومة اللبنانية مرة بعد مرة، مع تسجيله بضع خروقات في “نفوس ضعيفة” سقطت في التجربة، لكنها بقيت معزولة في حيّز لا يكاد يذكر، إذ لفظتها “القوات” من جسمها وروحها بحيث لم تتمكن من مجرد خدش طهارتها ونقائها.
أطلق أصحاب “النفوس الضعيفة” تسميات وتسميات على أنفسهم، ووضعوا نصب أعينهم التجريح والتشويه والتزوير في كل ما يتصل بـ”القوات” التي رذلتهم، بعدما اختاروا طريق الوصي وابتعدوا عن دروب النساك…
آخر هؤلاء ما يسمى “قدامى القوات” الذين حاولوا التعرض لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة القواتي غسان حاصباني، بالتزوير والتشويه وبث الأكاذيب والأضاليل وحرف الحقائق، بحجة أنه لم يكن مقاتلا في صفوف “القوات اللبنانية” في زمن الحرب!!!
يا له من من منطق أعوج معتور، ومن حجة سخيفة باهتة لا تستقيم.. لم يتمكنوا من النيل من سمعة غسان حاصباني الناصعة، من مناقبيته وأخلاقياته وصدقه وإخلاصه وتفانيه في أداء مهامه الوزارية بإسم “القوات اللبنانية”، والذي يشهد له يوميا بممارسته الوزارية الناصعة الخصوم قبل الحلفاء في مختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل، ومن كل فئات المواطنين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية، فلجأوا الى ما يتقنون، إلى “الإناء الذي ينضح بما فيه”…
ربما أزعج محور الممانعة على أبواب الإنتخابات النيابية، وبعد كل الجهد الذي يبذله والأموال التي يصرفها، أن يرى كل تعبه وماله يذهب هدرا وهو يرى فشل مخططات “إجتماع الضاحية الأخير” منذ نحو شهرين ونيّف وأحد أبرز بنوده بث الإشاعات بإتجاه “القوات” من حينه إلى موعد الإنتخابات..
أسقط في يد المحور بعد فشل مراميه وهو يشاهد طريق معراب المزدحمة، بعدما منَّى النفس بخضوع وتطويق وعزل وإحراج يؤدي إلى الإخراج لتهنأ له السيطرة على قرار البلد ومقدراته، فلجأ إلى المتيسّر، ولو كان بضاعة منتهية الصلاحية…
حاول من باعوا أنفسهم للشيطان أن ينالوا من ابن العائلة البيروتية العريقة الوزير حاصباني، من ابن الكنيسة الأورثوذوكسية الأنطاكية المستقيمة الراي البار، فلم يجدوا سوى “تعييره” بصغر سنه زمن الحرب الذي منعه أن يكون مقاتلا في صفوف “القوات”، وهو الذي حمل قضية لبنان في قلبه وعقله وضميره شابا يافعا في بلاد الإغتراب وبلغ أعلى المراتب المعنوية والمادية على المستوى الدولي…
لكن الشاب الذي تغرّب قسرا لتحصيل العلم والمعرفة، رفض أن يبقى متغرّبا عن وطنه رغم الحياة الهانئة والآفاق المفتوحة أمامه وكل الإغراءات، وأبى إلا أن يعود إلى وطنه ويضع نفسه بكل ما يختزن من علم ومعرفة وكفاءة وخبرة في خدمة وطنه وشعبه، ومن صفوف “القوات اللبنانية” تحديدا، التي لطالما انتمى إليها فكريا قبل أن ينتسب حزبيا لكونها جسّدت لديه سلّم القيم الذي اعتنقه وقمة الصدق والإخلاص والإلتزام في الوطنية والعمل في الشأن العام، وأكثر ما كان يحوز على احترامه واعجابه مسيرة رئيسها سمير جعجع وتجربته النضالية…
من أسمائهم تعرفونهم. “قدامى”، كما اختاروا أن يسمّوا.. هذه وحدها تكفي للدلالة على أنهم مزيفون.. ليس في “القوات اللبنانية” قدامى. أنت قواتي مرة، أنت قواتي إلى الأبد على خطى الشهداء، وإلا أنت لم تكن يوما في “القوات” حقا، تماما كما الأسقف الذي يضع يده على رأس الشماس قائلا: “قف الآن.. أنت صرت كاهنا إلى الأبد على خطى المعلم”.. هكذا القواتي.. هي ليست وظيفة نمارسها لفترة زمنية معينة ثم نتقاعد، بل هو التزام بالسير على دروب النساك، على خطى قائدنا ورأسنا ورئيسنا إلى الأبد البطل الشهيد بشير الجميل وسائر الشهداء الأبرار، وإلا فلا يصحّ فيك سوى شعار “مرّ من هنا” مرور “الكرام”…
“شرّ البلية ما يضحك”، أناس من طينة فاجر يعيّر التاجر الأمين بأمانته! هؤلاء، من المنطقي والموضوعي أن نقول إنهم لم يفهوا يوما ماذا تعني “القوات”.. لم يفهموا أنها ليست حزبا ماديا كسائر الأحزاب المتعارف عليها. لم يدركوا أنها مقاومة وضمير وتاريخ شعب بأكمله بكل ما يختزن من نعم وطاقات. هي الفلاح المزارع والعامل والطالب والطبيب والأستاذ والمهندس وسائق الأجرة وبائع الخضار والعالم والباحث والمفكر والفيلسوف، وقبل هؤلاء جميعا، هي النساك الفرسان المباركون الذين هزموا “التنين”…
هؤلاء، ربما لم يكونوا يوما “قوات”، وإلا، لما كانوا “قدامى”.. ولكن نكتفي بهذا القدر. لن نزيد ولن نضيّع الوقت أكثر، فالعمل كثير وساعات اليوم قصيرة، سندع “القدامى الموتى يدفنون موتاهم” ونكمل المسيرة على دروب النساك صوب الحق والحياة، ولنا فيهم وفي البشير ورفاقنا الشهداء منارة وقدوة ومثالا.. يكفينا ذلك، ويزيد.. والسلام
