


بات معروفاً أنّ العالم يعيش في ظلّ التغيّر المناخي الذي يؤثّر على درجات حرارة الأرض ما يؤدّي إلى تغيّرات جذرية في الطقس. أما المثير للدهشة فهو تأثّر مختلف أنواع المزروعات والحيوانات بالتغيّر المناخي، وقد أظهرت مؤخراً دراسة أجريت في أستراليا عن تأثّر “جنس” مولود السلحفاة بهذه المشكلة. كيف؟
كشفت دراسة حول “السلاحف البحرية الخضراء” المتواجدة على طول شواطئ جزيرة “Raine” في أستراليا أن السلاحف المولودة في المنطقة هي إناث بنسبة 99.8%، أي أنّ الذكور بدأت تنقرض!
ولفت الباحثون إلى أنّ السلاحف البحرية، عادة ما، تفقس إناثاً في الرمال الحارّة وذكوراً في الرمال الباردة. أضف إلى أنّ السلاحف البحرية الخضراء لا تحمل مؤشرات جنسية في جيناتها أو شكلها، كما الثدييات والبشر. ولمن لديه معلومات عن علم الاحياء لهذه السلاحف لن يجد النتيجة مثيرة للدهشة، لكن لا يمكننا أن ننكر أنها مقلقة.
ولكن بسبب تغيّر المناخ، أصبحت جزيرة “Raine” أكثر دفئا بشكل ملحوظ منذ التسعينيات، ما جعل السلاحف تفقس “الإناث” بشكل كبير، وأصبح بالكاد يمكن إيجاد ذكر واحد في المجموعة كلّها.
إرتفاع درجات الحرارة الذي أثّر على عدد وجنس السلاحف شكّل تحدّياً بالنسبة للباحثين، ما دفعهم إلى تطوير تقنية جديدة: دراسة هرمونات السلاحف. أخذ الباحثون عينات بلازما السلاحف إلى المختبر لتمييز الذكور والإناث؛ فوجدوا أن عدداً كبيراً من السلاحف الإناث تولد في تلك المنطقة.
ليس واضحاً بعد كيف سيؤثّر إرتفاع عدد السلاحف الإناث على مستقبل هذا النوع من الحيوانات. هل ستسعى السلاحف الإناث إلى لقاء الذكور ،بهدف التزاوج، في الأمكان حيث الرمال أكثر برودة؟ هل تنقرض السلاحف البحرية الخضراء؟
تسلط هذه الدراسة الضوء على الحاجة إلى استراتيجيات إدارة فورية تهدف إلى خفض درجات الحرارة لأماكن إحتضان وتوالد السلاحف ولتعزيز قدرة مجموعات السلاحف المحلية على التكيف مع البيئة المتغيرة وتجنب انهيار إنقراضها.
كريستين الصليبي