الحرب الكلامية السورية ـ الاسرائيلية زادت منسوب الخطر
مصادر ديبلوماسية: إسرائيل لم تتراجع عن تهديدها للبنان وأيّ عدوان يتطلّب دعماً أميركياً وهو غير متوفر الآن
على الرغم من الحراك الديبلوماسي الدولي لتطويق التهديدات الاسرائيلية والسورية المتبادلة فان نبرة التحذير من مخاطر في المنطقة لم تنخفض بعد مع تمسك الاطراف السياسية في سوريا كما في اسرائيل بالتنديد من حرب شاملة فيما لو قررت اسرائيل شنّ اي عدوان على سوريا.
وبرأي مصادر ديبلوماسية مطلعة فان الخطر الاسرائيلي لا يزال مستمراً وكذلك التهديد السوري بالردّ العنيف فيما لو وسّع الجيش الاسرائيلي مساحة عدوانه وان كانت الاطراف الدولية والاقليمية الفاعلة في المنطقة تشدد على انعدام المصلحة لأية جهة في التسبب باندلاع الحرب.
واعتبرت المصادر ان السباق الجاري بين الديبلوماسية وسيناريو الحرب لم يصل بعد الى أية نتيجة على الرغم من المسعى الأميركي للحدّ من ارتفاع وتيرة الخطر في منطقة الشرق على الأقل حتى بلورة مصير مبادرة الرئيس باراك أوباما لانعاش عملية السلام، لافتة الى ان الساعات الـ48 الاخيرة شهدت تحركات ومراسلات رفيعة المستوى من قبل مسؤولين اميركيين مع كل من دمشق وتل أبيب بهدف الحدّ من تصاعد موجة التوتر الأخيرة وتحديد اطار معين لكل موقف من دون إسقاط العامل السياسي الداخلي في الحكومة الاسرائيلية التي ينقسم وزراؤها في مقاربتهم لكيفية التعاطي مع خياري استئناف المفاوضات السلمية على المسارات الثلاثة الفلسطيني والسوري واللبناني أو شنّ حرب وقائية ضدّ المقاومة اللبنانية والفلسطينية وسوريا ونسف الجهود الأميركية الناشطة لإعداد الساحة الاقليمية لتسوية وان كانت لا تستهدف المصالح الاسرائيلية بالضرروة بل تنحاز اليها وتراعيها.
وفي هذا السياق، لاحظت المصادر الديبلوماسية ان السجال العنيف بين المسؤولين السوريين والاسرائيليين يتجه الى التهدئة بفعل ردّة الفعل الاقليمية أولاً والانتقادات القاسية في الداخل الاسرائيلي ثانيا، لكنها كشفت ان هذا التراجع لا يلغي استمرار الساحة اللبنانية عرضة للخطر الاسرائيلي في اللحظة الراهنة ذلك ان التهويل الاسرائيلي ضد لبنان وحكومته لم يتوقف وبالتالي بقيَ الجنوب في دائرة الخطر وفرض هذا الواقع على السلطات التعاطي مع المحاولات الجارية من قبل اسرائيل لاستدراج لبنان الى التوتر سواء من الناحية العسكرية الميدانية عبر الاستفزازات المستمرة من قبل الجيش الاسرائيلي على الحدود او من خلال الرسائل السياسية التضليلية والتي تمحورت في الفترة الماضية حول خطوة الانسحاب من قرية الغجر التي تحتلها اسرائيل.
وقالت المصادر ان تصعيد موقف بنيامين نتنياهو ضد الحكومة اللبنانية وبشكل منعزل عن كلامه بعد تهديد ليبرمان لسوريا، يؤكد ان الرادع الدولي لأي عدوان لم يتوفر بعد وان ما يتم تداوله من اتصالات اميركية وأوروبية مع الحكومة الاسرائيلية لمنع قيامها بأي حرب جديدة ضد لبنان لم تحقق اهدافها بعد.
لكنها استدركت موضحة ان هذه المعطيات لا تعني ان المجتمع الدولي سيوقف حركته هذه خاصة وان المسؤولين اللبنانيين ينشطون في كل تحركاتهم لحشد المزيد من الدعم الخارجي للبنان في حال نفذت اسرائيل تهديداتها.
وكشفت بالتالي ان التوجّس المحلي من الخطر الاسرائيلي الداهم قد زاد بفعل الحرب الكلامية الاخيرة بين سوريا واسرائيل، حيث ان امتداد دائرة التهديد من الاراضي الفلسطينية الى الجنوب فدمشق يكرّس السيناريو الاسرائيلي بالحرب على لبنان وذلك على الرغم من كل ما يشاع عن خشية اسرائيلية من انتقام «حزب الله».
واعتبرت ان الذريعة التي تبرر بها حكومة نتنياهو عملية الاعداد للعدوان، تؤكد نية الحرب ولا تنفيها كما لا تعني ان هذه الحرب تنتظر اي عملية للمقاومة في الجنوب، بل تقتصر فقط الى التفهم الدولي والتأييد الأميركي لها وهو ما أكدت المصادر انه غير متوفر في اللحظة الاقليمية التي تنشط فيها واشنطن لتهدئة المنطقة.