
لا نتكلم هنا عن موسم التفاح المكدس في البرادات، ولا عن موسم الحمضيات بـ”البلاش”، ولا عن الصيف والسياحة والمهرجانات… هناك موسم أهم بكثير، ولعله الأهم في إقتصاد المواطن اللبناني. هو موسم الإنتخابات “المحبب” على قلوب اللبنانيين يطل برأسه علينا، ضاخاً الحيوية في الحياة الإقتصادية بسبب الكمية الهائلة من المال الذي يُصرف، إلا أن ما يرافقه من عنتريات ومحاربة الطواحين وكرم مفاجىء وتغيير مبادىء، أكثر ما يثير الدهشة والإستغراب لدى الرأي العام اللبناني.
هناك من يفطن الى تغيير ما، حصل في شارعه وبين مؤيديه، فتراه يلجأ الى معارك وهمية يصورها مصيرية، فقط من أجل أن يشحذ الهمم ويشد العصب، المرتخي أصلاً، جراء إدائه الكارثي المدموغ بالمحسوبيات والسمسرات والصفقات!!
هناك من لا يترك مناسبة إلا ويهاجم فريقاً معيناً ويطلق عليه شتى الإتهامات، ثم فجأة تراه يقدم الطاعة لعدو الأمس، فقط من أجل أن يعطيه ولو أمل بأنه سيكون على لائحته!!
لديك الغائب الدائم عن منطقته ولا يتذكرهاإلا قبل أشهر قليلة من الإنتخابات، فتراه يسخى في صرف المال الإنتخابي، مع العلم أنه لا يقدم فنجان قهوة في بيته!!
لديك الذي لا أحد يأخذه بعين الإعتبار، وباللبناني، “ما حدا شايفو”، فيبدأ بالتهجم على الآخرين علّ وعسى يجد من يرد عليه، وبما أنه، “ما حدا شايفو”، يخوض معارك دونكيشوتية ولكن فقط مع طواحين الهواء، علّه يشفي غليله الحاقد!!
لديك الكذاب، وهو من أسوأ المرشحين. يكذب مع كل نفس، ينكر أفعاله وينعت الآخرين بما ليس فيهم، يخلق إستعراضات أقل ما يقال فيها إن مخرجها هندي، مشكلته أنه يحاول أن يظهر بمظهر الواثق من نفسه، مع أنه يعلم جيداً أنه كاذب!!
غريب كيف تغير الإنتخابات في تصرفات الأشخاص وكيف يصبح المحرم مباح والممنوع مسموح والأسود أبيض… ويتحابب الأضداد والأخصام، فقط، لسرقة صوت المواطن بأي طريقة ممكنة، بينما المواطن، أو البعض منهم، في سبات عميق، والوطن يضيع من بين أيديهم، وكل همهم، من يأتيهم بكمشة زفت أو رخصة سلاح أو حتى… من يشتري أصواتهم!!!!
قرأت مؤخراً طرفة تتحدث “عن أحد المرشحين الى الإنتخابات والذي ذهب ليشتري بعض الأصوات. وصل الى بيت أحد القرويين وعرض عليه مئة دولار ليعطيه صوته، فقال له القروي لا أريد مالاً، إشتري لي حماراً ولك صوتي.
ذهب المرشح ليشتري حماراً للقروي، فلم يجد حماراً رخيصاً، فعاد الى القروي وقال له إنه لم يجد حماراً أرخص من 700 دولار!! حينها جاوبه القروي، الحمار بـ 700 وبدك تشتريني بـ100؟؟”!!
أيها اللبناني، إذا أردت أن تبيع صوتك، فلا تبيعه بسعر زهيد، وحتى لو بعته، راجع ضميرك عند الصندوق وإنتخب من يستحق حقاً صوتك، إحتكم الى ضميرك، فمصير وطنك على المحك وثمن الضمير غالٍ جداً، خصوصاً… إذا كان حياً.