#adsense

الساحة ساحتنا

حجم الخط

لكم يحلو المشوار الى ساحة الحرية، سواء قصدتها في باص أم سيارة، في بيك أب أم على دراجة نارية أم حتى مشيا على الأقدام…

في هذه الساحة تعبق رائحة الحرية التي جمعت اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، فتكاتفوا وأخرجوا بتضامنهم المحتل السوري وجيشه وأجهزة مخابراته وكسروا وصايته واستعادوا قرارهم الحر.

في هذه الساحة يتردّد قسم الشهيد جبران تويني هادرا، فيما صورته المعلقة على مبنى "النهار" تحرس الساحة وروّادها. وعلى مقربة منه يرقد الرئيس الشهيد رفيق الحريري قريرا مطمئن العين الى لبنان الذي استشهد من أجله ولأنه رفض أن تحكم بيروت من دمشق. وها حلمه يتحقق من خلال "ثورة الأرز" التي أطلق شرارتها باستشهاده، وها هي "انتفاضة الاستقلال" تتجدّد كل سنة في ذكرى 14 شباط للتأكيد على مشروع قيام الدولة المستقلة والسيّدة والحرّة.

"ثورة الأرز- انتفاضة الاستقلال"… إنها حلم الشهيد سمير قصير الرؤيوي الذي آمن بأن هذا الوشاح الأحمر والأبيض سيعتق اللبنانيين من عبودية سياسية طالت لدى نظام البعث، فتحقق حلمه ولو قدّم دماؤه دفعة من حساب السيادة على مذبح حريّة لبنان.

ولا يمكن أن تغيب صورة شيخ الشباب الشهيد بيار الجميّل عن ساحة الحرية، وها هو يلقي تحيته من على بيت الكتائب في الصيفي بعدما انضم الى قافلة شهداء الثورة التي أينعت ربيع بيروت.

على الطريق الى ساحة العنفوان- ساحة الحرية تمرّ صور الشهداء في مخيلتي. أرى باسل فليحان وجورج حاوي الى جانب أنطوان غانم ووليد عيدو. وترتسم في ذاكرتي صور الشهداء الأحياء مروان حمادة الثابت أبدا في قلب "ثورة الأرز" والياس المر ومي شدياق…

ولا أنسى أيا من الشهداء الذين سقطوا في الظل ودماءهم الغالية من غازي أبو كرّوم الذي افتتح سلسلة الشهادة حتى آخر شهيد من شهداء الجيش اللبناني الأبطال في مواجهة الإرهاب السوري المنبع في مخيّم نهر البارد.

وأسترجع سير الأبطال من المعلم كمال جنبلاط والرئيس المؤسس الشيخ بشير الجميل، مرورا بالشيخ صبحي الصالح والمفتي حسن خالد والنائب ناظم القادري وصولا الى الرئيس رينيه معوّض والنمر داني شمعون، فأشعر بترابهم ينادي جمهور 14 آذار أن "هبّوا ولا تعيدونا الى القبر بعد أن حررتم شهادتنا بنضالاتكم البطولية".
وتعلق الغصة في حلقي وأنا أسمع صوت رفاق لي افتقدهم على الدرب الى ساحة الحرّية. أناجي روح رمزي عيراني الحاضرة فيّ أيدا وأهتف الى بيار بولس.

أستحلف فوزي الراسي أن يرتاح لأننا مستمرون ولن نسمح للجلاد أن يبصر النور مجددا. أشعر بالحسرة لغياب عزيز صالح وطوني عيسى ورياض أبي خطار وطوني ضو… ولكني ألتمس وجوههم وهاماتهم في كل الرفاق المتدفقين من حولي الى ساحة الشهداء ليجددوا العهد والوعد بأن الساحة ساحتنا.
نعم الساحة ساحتنا، ونحن أهل بيت النضال.

نحن أصحاب الدعوة المفتوحة دائما لنلبي نداء الحرية والسيادة والاستقلال ولكي تكون لنا دولة واحدة وسلاح واحد.

قلبي يخفق وأنا أترقب نهر الكرامة والعنفوان يتدفق الى منبعه في الساحة الأحد… فلنعلي الرايات!
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل