#adsense

الحرب والتسريبات الاستخبارية تهويل أم تحضير؟!

حجم الخط

عبثاً يحاول اللبنانيون حل أحاجي التقارير الاستخباراتية التي تتحدث عن الاستعدادات الإسرائيلية لشنّ حربٍ على لبنان، أو تلك التي تعمل على نشرها مواقع إلكترونية وصحف إسرائيلية يُشار إلى قربها من المخابرات الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي والتي تنشر خططاً عسكرية تنسبها إلى حزب الله، إلا أنّ الأمر الوحيد الملفت هو كثرة وتوالي هذه التسريبات، إلى حدّ يجعل أي متابع لها يتساءل : هل الغاية منها هي التهويل وزرع المخاوف والقلق في البال اللبناني ليس إلا؟ أم أنها تقارير تمهيدية للداخل الإسرائيلي وتهيئة نفسية لحرب وشيكة؟

قد يكون أخطر ما نشر من هذه التقارير والمنسوب إلى جهات استخباراتية ألمانية ذاك الذي نشرته أيضاً صحيفة الوطن السوريّة، والذي تناقلته بالأمس المواقع الإلكترونية، والذي كشف عن "وجود عمليات نزوح وانتقال سرية لمئات العائلات الإسرائيلية من مستوطنات الجليل القريبة من الحدود مع لبنان إلى الداخل، وخصوصاً إلى القدس الغربية وتل أبيب، والمناطق المحيطة بهما، وأن الأفضلية في عمليات النقل التي يتم بعضها بباصات وشاحنات هي للعائلات ذات العدد الكبير من الأطفال والعجزة والمسنين، على حين توضع المنازل التي يجرى إخلاؤها بتصرف القيادة العسكرية الشمالية لأسباب غير معروفة بعد"!!

ولا يُقرأ هذا التقرير إلا في ضوء تقرير سبق ونشر في الواحد من الشهر الحالي، والمنشور على أنّه تقرير استخباراتي أميركي حصل عليه موقع "ديبكا الإسرائيلي" ونشره وفيه": أن حزب الله يدرب حالياً أكثر من 5000 مقاتل مقسمين إلى خمس فرق رئيسية لاحتلال مدن ومستعمرات الجليل الأعلى، والذي نشر مرفقاً بخريطة توضيحية.

وفي كلا التقريريْن خطط شبه مكتملة لخط سير الحرب المقبلة، ومن الطبيعي أن يتأمّل أي قارئ طارحاً السؤال:"ومتى كانت الخطط الحربيّة تنشر على الملأ وتكون تفاصيلها معروفة بهذا الوضوح، الأمر الذي يفقدها صفتها الأهم بأنها خطة حرب، والحرب خدعة"؟!

والملفت في تقرير "ديبكا" أنه يشير بالاسم إلى مستشار الأمن القومي الأمريكي، الجنرال جيمس جونز ناسباً التقرير إليه، وأن معلومات مؤكدة للمخابرات الأميركية جمعت على مدى أشهر عن خطط مفصلة لحرب تقودها إيران وسورية وحزب الله وحماس، تقضي بإرسال خمسة ألوية تابعة لحزب الله عبر الحدود للاستيلاء على خمسة قطاعات من الجليل الأعلى، والأهم من هذا التقرير وما تضمنه أن أي نفي لمضمونه لم يصدر عن الجنرال جيمس جونز لما نُسب إليه، الأمر الذي يدفع إلى التعاطي مع التقرير بجدية…

أما التقرير الألماني الذي نشر أمس فيبدو أنه يعكس المشهد على المقلب الآخر في الشمال الإسرائيلي والاستعدادات الجارية، وفي التقرير:"أن هناك توجهاً عسكرياً إسرائيلياً لإعادة احتلال الشريط الحدودي السابق داخل لبنان، بعمق من خمسة إلى ستة كيلومترات، وهو ما كان يعرف حتى عام 2000، قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بـ"الحزام الأمني" الذي أنشئ إثر غزو لبنان واحتلال عاصمته. وأوضح التقرير الألماني أن إسرائيل تنوي إقامة منطقة شبه منزوعة السلاح قرب الحدود، كمحاولة أولية لحماية المستوطنات الشمالية"… ونقل التقرير عن مصادر في وزارة الدفاع الإسرائيلية قولها "إن المهندسين العسكريين وضعوا تصاميم بناء مطارين حربيين داخل الحزام الأمني الجديد الذي سيمتد حتى نهر "الليطاني"، أحدهما مع حدود القطاعين الأوسط والشرقي باتجاه "شبعا" و"جبل الشيخ" والثاني، في القطاع الغربي باتجاه بلدة "الناقورة" الساحلية، وإن المعدّات المطلوبة لإنشاء هذين المطارين بسرعة باتت جاهزة خلف الخطوط الأمامية للجيش الإسرائيلي المنتشر بكثافة على الحدود، ما يعطي انطباعاً بأن هناك عمليات احتلال طويلة الأمد لمنطقة جنوب الليطاني لن تنتهي بانتهاء العمليات الحربية المقبلة"…

في مقابل هذه التسريبات الاستخباراتية، نسمع أصواتاً تستبعد نشوب هذه الحرب، من دون أن تقدّم أسباباً مقنعة سوى تلك التي تعزف على وتر "الهزيمة الإسرائيلية" في حرب تموز العام 2006، أما الأصوات الباقية وهي أصوات الأغلبية الصامتة من الشعب اللبناني وهي الأكثرية صاحبة الخبرة في شمّ رائحة الحرب من بعيد، فكلّها تتردّد على ألسنتها كلمة واحدة سواء كانت على صيغة سؤال أم جواب: "في حرب"… اللبناني، صاحب خبرة، وقلبه دليله، فقد أمضى سنوات طويلة يردد هذه الكلمات ولطالما وقعت الحرب بعد توجّسه خيفة من أنها واقعة… يشبه شباط العام 2010، شباط العام 1982، فقد أمضينا أشهراً عدّة من شبابنا ونحن نسمع جملة واحدة: "إسرائيل ستجتاح لبنان" حتى جاءنا عصراً كابوس 4 حزيران فماجت الناس ذعراً مع هدير الطائرات!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل