#adsense

إنتخب صح… انتخب “قوات”

حجم الخط

كتب نجم الهاشم في إفتتاحية “المسيرة” – العدد 1648:

إذا كانت انتخابات العام 2005 حصلت تحت ضغط القرار 1559 وبعد تنفيذ الشق المتعلق بانسحاب جيش النظام السوري من لبنان، فإن انتخابات 6 أيار 2018 تحصل في ظل إمكانية استكمال تنفيذ هذا القرار بشقه المتعلق بسلاح «حزب الله». وإذا كان اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 محاولة لمنع الإنقلاب الديمقراطي على سلطة الوصاية السورية ومنع تنفيذ القرار 1559 واستمرار حالة الإنقلاب على اتفاق الطائف، فإن انتخابات 2018 لا بد من أن تكون بداية طريق لرد الإعتبار إلى القضية التي استشهد من أجلها الرئيس رفيق الحريري وإلى العودة الصحيحة إلى تطبيق الطائف وبناء الدولة. ولذلك فإن «القوات اللبنانية» تجد نفسها في قلب هذه المعركة وربما لذلك يتم التركيز عليها على قاعدة أنه لا يهم من يربح في هذه الإنتخابات لأن الأهم أن تخسر «القوات». ولذلك لا بد من أن يكون الرد من خلال القاعدة التي تقول: إنتخب صح… انتخب «قوات». لأن «القوات» كانت وتبقى في قلب معركة استعادة السيادة وبناء الدولة وتطبيق الطائف.

في 5 شباط الحالي بدأت المهل الدستورية على طريق الإنتخابات من خلال البدء بتقديم الترشيحات. إذا كان هناك اتفاق واسع على أن معظم الأطراف السياسية ستفقد بعضًا من مقاعدها النيابية التي حصلت عليها في السابق، فإن هناك اتفاقاً واسعاً أيضًا على أن «القوات اللبنانية» هي التي ستزيد حصتها بموجب هذا القانون الجديد الذي ستحصل على أساسه الإنتخابات. ويبقى الخلاف حول العدد الذي تتحكم به بعض التحالفات في بعض الدوائر.

أهمية هذه الإنتخابات ودور «القوات اللبنانية» فيها أنها تحصل في ظل متغيّرات كثيرة:

أولاً: إنها الإنتخابات الأولى التي تحصل في ظل قانون الإنتخاب الجديد الذي يؤمِّن أكبر نسبة من التمثيل الحقيقي لمختلف الأطياف السياسية والطائفية ويكرس وصول من يملك شعبية وحضورًا إلى المجلس النيابي  وينهي تقريبًا زمن المحادل.

ثانياً: إنها أول انتخابات تحصل بعد التمديد أربعة أعوام لمجلس 2009 الذي كان بعد انقلاب «حزب الله» العسكري في 7 أيار 2008 وبعد تسوية الدوحة، وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية.

ثالثاً: إنها أول انتخابات بعد الحرب السورية وغرق «حزب الله» فيها ومصادرته للقرار السياسي والعسكري على مستوى منع الأكثرية النيابية المؤيدة ل14 آذار من أن تحكم سواء بعد انتخابات 2005 أو بعد انتخابات 2009. وإذا كان من خلال حرب تموز 2006 حاول أن يغتصب السلطة وينقلب على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وعلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومن خلال عملية 7 أيار 2008 أن يكرس انقلابه ويشرعنه عبر الحصول على الأكثرية في انتخابات 2009، فإنه حاول من خلال مشاركته في الحرب السورية وإعلانه انتصار قوى الممانعة، كما يسميها، أن يستمر في مصادرة القرار اللبناني وفي نقل لبنان نهائيًا إلى هذا المحور من خلال الإنتخابات.

رابعًا: إنها أول انتخابات بعد وصول الرئيس العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا وبعد التسوية الرئاسية التي كانت وراء وصوله ووراء تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري واعتماد مبدأ النأي بالنفس عن الصراعات في المنطقة وربط النزاع مع «حزب الله».

خامسًا: إنها أول انتخابات بعد أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض والتحولات السياسية التي أحدثتها عند إعلانها وبعد العودة عنها والحديث عن تحالفات جديدة وعن محاولة عزل «القوات اللبنانية» انتخابيًا.

سادسًا: إنها أول انتخابات بعد التجربة الناجحة التي قدمها وزراء «القوات اللبنانية» في الحكومة بعد تجربة «القوات» الناجحة في الدفاع عن الدولة والطائف. وقد أظهرت التجربة أن ثمة مداخل لمكافحة الفساد من الداخل وأنه إذا كان هناك من يعمل على الوقوف في وجه الفساد فإن هناك من يتشجع للوقوف معه، وبالتالي يجعل الفاسدين يترددون لأنه لم يعد بالإمكان سرقة الدولة والمؤسسات من دون إثارة الفضائح. وبالتالي فإن «القوات» من خلال ذلك حاولت أن تعطي صورة صحيحة لما يجب أن تكون عليه المواقع الرسمية لتكون أساسًا في بناء الدولة.

سابعًا: إنها أول انتخابات بعد عملية «فجر الجرود» التي خاضها الجيش اللبناني في جرود القاع وراس بعلبك وبعد القضاء على الخلايا الإرهابية وتحصين نقاط تمركز الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا بما يمنع انتقال النار السورية إلى لبنان ويؤمن الطريق نحو إمساك الجيش اللبناني والقوى الأمنية بكل مفاصل الأمن الداخلي والخارجي وعلى الحدود الجنوبية تنفيذاً للقرار 1701.

ثامناً: إنها أول انتخابات تحصل بعد وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وبعد العودة إلى سياسة التشدد ضد إيران و»حزب الله». ولذلك هناك من يشبّه التعاطي الأميركي مع لبنان بما حصل في العام 2004 على عهد الرئيس جورج بوش في المرحلة التي سبقت وتلت صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن الدولي. ولذلك يعتبر المراقبون أن الهجمة الأميركية اليوم على «حزب الله» من خلال العقوبات الأميركية الجديدة ومن خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون المتوقعة إلى بيروت ووصول مساعده دايفد ساترفيلد قبله وبعد زيارات الجنرال فوتيل ومساعد وزير الخزانة الأميركي مارشال بيللينغسلي، هذه الهجمة تشبه إلى حد كبير ما حصل على عهد بوش مع وزيرة الخارجية كونداليزا رايس والسفير جفري فيلتمان.

تاسعًا: إذا كانت الهجمة الأميركية في العام 2004 قبل انتخابات ربيع 2005 أدت إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فإلى ماذا يمكن أن تؤدي هجمة 2018 وكيف سيرد «حزب الله» وهل يمكن أن يبقى ساكتاً وإلى متى؟ وكيف سيكون تعاطي السلطات الرسمية مع هذه الهجمة من رئيس الجمهورية إلى الحكومة والجيش؟ ذلك أنه من الطبيعي أن يفكر الحزب بطريقة للرد تجنبًا للتضييق عليه أكثر، ومن هذه الخلفية تم التركيز على الأزمة الدستورية المتعلقة بمرسوم الأقدميات ثم بالخلاف بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، وصولا إلى حديث رئيس التيار الوزير جبران باسيل عن عرقلة «حزب الله» لقيام الدولة.

لكل هذه الأسباب ستكون هذه الإنتخابات مصيرية. ولذلك فإن «القوات اللبنانية» تراهن على أن التغيير الإيجابي يجب أن ينتج عنها من أجل أن يصب في استعادة القرار السيادي أولاً وتكريس الميثاقية الحقيقية ثانيًا. ولذلك هي تريد أن يكون الإقتراع ضد الفساد ومع الدولة القوية ومن أجل استكمال تنفيذ القرارين 1559 و1701 في ظل تأمين مظلة دولية جديدة للبنان تشمل النواحي الأمنية والإقتصادية وتعيد القرار إلى داخل المؤسسات اللبنانية الرسمية، من رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب إلى مجلس الوزراء إلى الجيش والمؤسسات الأمنية، ولذلك تراهن «القوات» على وعي خطورة هذه المرحلة وعلى إمكانية أن تكون الإنتخابات مدخلاً للتغيير الحقيقي وأن يكون مجلس 2018 ردًا على مجلس 1992 الذي شكل انقلابًا على الطائف، وبالتالي هي تراهن على أن يكون الإقتراع في محله الصحيح لتكون من خلال مشاركتها في الحكم والحكومة ومجلس النواب في أساس عملية استعادة القرار الحر والحرب ضد الفساد. ولذلك من المهم أن تنتخب صح. أن تنتخب «قوات». وأن يكون صوتك التفضيلي «قوات».

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل