اعتبر السيد دافيد عيسى ان الذين يريدون تأجيل الانتخابات البلدية هم صنفان، غير الواثقين بوضعهم الشعبي، والذين لا مصلحة لهم في انطلاقة قوية للعهد والحكومة والذين يريدون زرع الشك بقدرات الحكم وصدقيته في إدارة شؤون الدولة، مشدداً على وجوب اجراء الانتخابات البلدية في موعدها لأنه لا يوجد سبب لتأجيلها لا سياسياً ولا أمنياً. وقال: "لقد اجتزنا محطات وتحديات اصعب واهم واخطر وكنا في كل مرة نجري استحقاقاتنا الانتخابية بصورة منتظمة واليوم ليس هناك اي موجب لتقويض هذا الاستحقاق الديمقراطي ومبدأ تداول السلطة".
عيسى، وفي حديث إلى موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني، قال: "اننا من حيث المبدأ مع كل ما يعطي المسيحيين حقوقهم ويحفظ دورهم ومصالحهم في بيروت وغير بيروت. وهذا ما يمكن تأمينه من خلال صيغة من اثنتين: اما تقسيم بيروت إلى دوائر بلدية تحت مظلة (اتحاد لبلديات بيروت) يعكس وحدة العاصمة كوحدة ادارية وهنا لا نرى سبباً لرفض التقسيمات البلدية من جانب اللذين قبلوا التقسيمات وخاضوا الانتخابات الاخيرة على هذا الاساس وكان منها دائرة الاشرفية – الرميل – الصيفي حيث اختار المسيحيون نوابهم بحرية وديمقراطية وفازت يومها لائحة "14 آذار" كاملة في الانتخابات. اما ان تكرس المناصفة في نص قانوني لجهة عدد الممثلين وتعتمد النسبية في آلية الانتخاب ليأتي في المجلس البلدي ممثلين يعكسون صحة التمثيل الشعبي المسيحي الحقيقي في العاصمة بيروت".
وعمّا اذا كنا سنكون أمام مشهد درامي لا جوهر سياسياً له في 14 شباط، في ضوء اعتبار البعض ان المناسبة اصبحت خالية من إي مضمون سياسي، قال عيسى: "يجب ان لا ننسى انه في 14 شباط من العام 2005 اغتيل رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري وهذه مناسبة وطنية جامعة لها معانيها واهمها الوفاء لرجل كبير قدم حياته لوطنه ووحد اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، لذلك اعتبر ان المناسبة سيكون لها مضمون سياسي ووطني وستظل تختصر وتجسد المعاني والمبادىء التي استشهد من اجلها كل الشهداء ولا اعتقد ان اي لبناني وطني ولأي طائفة أو حزب انتمى يرفض ذلك".
وشدد على ان "14 آذار" ما زالت مستمرة رغم ما اعتراها من اخطاء في الممارسات، وثغرات في الاداء، وتكبير في الآمال، ورغم كل ذلك كانت وحتى بعد 14 شباط 2009 تسجل انجازات كان ابرزها خوض الانتخابات النيابية الاخيرة وحصولها على الاكثرية في مجلس النواب ووصول رئيس الاكثرية النيابية سعد رفيق الحريري إلى رئاسة الحكومة وقيامه بكل ما يلزم من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية أهم ما فيها ورغم العراقيل والصعوبات التي رافقت ولادتها انها صنعت في لبنان وهذه كلها انجازات تسجل لها.
من جهة أخرى، اعتبر عيسى أن موضوع تقسيم ذكرى القديس مارون اعطي حجماً اكثر مما يستحق وانا اعتبر بكل بساطة ان القداس الذي حصل في براد مشابهاً إلى حد بعيد للقداس الذي اقامه الموارنة في قبرص وفي الكويت وفي كل بلدان الانتشار، ولكنني كنت اتمنى لو لم يكن الاحتفال في سوريا مصادفاً في اليوم نفسه الذي احتفلت به الطائفة المارونية بعيد شفيعها في بيروت حتى لا تأخذ كل التفسيرات والتأويلات التي اخذتها".
وعن محاولات عزل البطريرك صفير، أكد عيسى أنه مرجع وطني قبل ان يكون مرجعاً دينياً، ويعبر عن الخط التاريخي المسيحي وعن دورهم الوطني في لبنان والمنطقة ولا يمكن لأي جهة او فريق عزله او التأثير على قناعاته ومبادئه. وقال: "لقد اثبت البطريرك صفير انه عنيد في الحق وان لا مصالح خاصة أو شخصية أو فئوية له يطالب بها بل مطالب وطنية جامعة، لقد جرت محاولات كثيرة في السابق ولم تنجح في اصعب المراحل واكثرها دقة وخطورة ولن تنجح هذه المحاولات في هذه الايام بعدما اجتاز المسيحيون المحطات الصعبة ونجحوا في بناء شراكة وطنية مع المسلمين".
وأضاف: "أما شعار ونغمة العزل فلقد ولّت إلى غير رجعة لأن الاحداث والايام اظهرت بما لا يقبل الشك منذ الاستقلال وحتى اليوم ان لبنان لا يقوم إلا على تفاهم ابنائه ووحدتهم وان عزل اي فريق سياسي أو طائفي في لبنان هو أمر غير قابل للحياة خصوصاً بعد التجارب التي مرت على اللبنانيين، وان التفاهم والحوار بين اللبنانيين يبقى السبيل الاوحد لبناء دولة عصرية وعادلة وديمقراطية وكل ما عدا ذلك يبقى مستحيلا".![]()