يا عالم أين جوزف صادر؟ أتذكرونه؟ اللبناني الذي كان موظفا في شركة "طيران الشرق الاوسط"، والذي شهدت له الادارة بكفاءته ونزاهته، على مدى السنين الطويلة التي عمل فيها في المطار، خصوصا انه كان مؤتمنا على اسرار كثيرة في العمل، وما كان بين يديه من ملفات، لم يكن مسموحا لسواه الاطلاع عليها، قبل ذاك الصباح من 12 شباط 2009، يوم تحوّل الى "المخطوف جوزف صادر".
منذ سنة والرجل ابن مغدوشة، مغيّب في دهاليز الخاطفين، والدولة تقول انها لا تعرف شيئا! دولة ولا تعرف شيئا؟! طيب من سيعرف ستي بالضيعة؟!!
أي زمن هذا؟ أي مزرعة تلك؟ أي قانون، أي سلطة تدّعي بسط سلطتها على كل الارض، ويتمكن خاطفون في عزّ الصباح وعند بوابة العالم الى لبنان اي المطار، ومن دون أي تردد أو خوف، أو حتى مجرد التستّر بعتم الليل على الاقل، وينقضّون على عينك يا تاجر على الرجل، ويضعونه في سيارة ويغيبون فيه نحو المجهول؟
أين نعيش في أي غابة ؟ بحماية من؟ من أسد تلك الغابة ؟ نحن أبناء من؟ هل نحن لقطاء في أرضنا لتتركنا الدولة في مهبّ الريح؟
في أي دولة نحن ولسلطة من تعمل تلك الدولة؟ ماذا لدى الدولة لتقوله بعد مرور عام لعائلة جوزف صادر واولاده ؟
بماذا ستبرر لهم تقصيرها الفاضح في استرجاع مواطنها من قبضة المجرمين، والقاء القبض على هؤلاء ومعاقبتهم كما يليق بهم!!!
ماذا نقول؟ ماذا نخرّف؟ بأي كفر ننطق؟ من سيقبض على من؟ أو من هو قابض على من أساسا؟ المجرمون الخاطفون أم الدولة المقبوض على أمرها؟ والغريب الغريب، ان تلك الدولة نفسها المنفصمة الشخصية، وعندما تشاء – عندما تشاء – لا تحتاج أحيانا لاكثر من أربع وعشرين ساعة لتنفيذ عملية أمنية معينة أو للقبض على مجرمين معينين، فلماذا لا ينطبق الامر على خاطفي جوزف صادر؟
أين جوزف صادر يا عالم؟ لا تسألوا هذا السؤال، لا تعودوا وتسألوا هذا السؤال، بل ناضلوا، ناضلوا لتسترجعوا الدولة من براثن وقبضة خاطفي كرامتها وسلطتها.