#dfp #adsense

من أجل لبنان الغد… سننزل

حجم الخط

تشبه ذكرى الرابع عشر من شباط هذه السنة مثيلاتها السابقة في بعض الأشياء وتختلف عنها في أشياء كثيرة. فأسباب الٳحتفال بهذه الذكرى هي ذاتها والمعاني هي نفسها، اما الظروف فهي غيرها. فبعد أكثر من خمس سنوات على انطلاق مسلسل الإرهاب والإخضاع ضد لبنان وشعبه وقياداته، وقيام ثورة الأرز في مواجهته، تحقق الكثير وبقي أمامنا الكثير.

الجيش السوري خرج، النظام الأمني سقط، المحكمة الدولية لمعاقبة القتلة أنشئت، التبادل الدبلوماسي مع سوريا صار واقعاً ولو أنّ العمل به بدأ بشكل خجول، تداول السلطة تحقق بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، رئاسة الحكومة آلت الى أحد قياديي "14 آذار".

هذا هو الوجه المشرق لٳنجازات انتفاضة الٳستقلال الثاني وهذا ما يحلو الكلام عنه بفخر واعتزاز، اما الوجه الآخر فهو أقل اشراقاً ونتكلم عنه بغصة، ومن أجل تغيير هذا تحديداً سننزل.

فالدولة التي نحلم بها لم تتحقق بعد، الٳطمئنان الى المستقبل لم يدخل قلوبنا بعد، محاولات اعادة عقارب الساعة الى الوراء، الى عهد الوصاية لا تزال جاثمة، لا بل هناك محاولات جدية لٳجهاض كل مكتسبات ثورة الأرز التي حققها اللبنانيون ودفعوا ثمنها دماء ودموع.

هذا هو وقت الإمتحان لثقة الناس بوطنهم وبخيارات فريق "14 آذار" بعد ان منحوه اياها في الإنتخابات النيابية الأخيرة.

إنّه وقت الإعلان صراحة إن كنّا مع منطق الدولة ذات السيادة على أرضها أو مع منطق الدويلات المرتبطة بمصالح خارجية.

ففي الخيارات الوطنية لا مجال للتردّد أو للحياد. لا يمكن أن نكون مع الدولة وفي الوقت ذاته نسكت عن الدويلة.

لا يمكن أن نؤيّد الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الرسمية وفي الوقت ذاته نقبل بسلاح خارج السلطة الشرعية.

لا يمكن أن نكون مع الوحدة الوطنية وفي الوقت ذاته نطرح مشاريع تثير الحساسية والٳنقسامات الطائفية.

لا يمكن أن نكون مع الممارسة الديمقراطية وفي الوقت ذاته ننقلب على خيارات الناس في الٳستحقاقات الٳنتخابية كالٳنتخابات النيابية والنقابية والطالبية.

الذكرى هذه السنة ستؤسّس لحقبة جديدة قد تؤثر على توجّه لبنان ومستقبله وخياراته للسنين القادمة.

ليس صحيحاً أنّ هذه الذكرى هي فقط للرئيس الشهيد رفيق الحريري، أو هي فقط لطائفة معيّنة. انها مناسبة لكل اللبنانيين، من كل الفئات، لتجديد العهد لكلّ الشهداء الذين سقطوا على مذبح الحفاظ على لبنان سيّداً حراً مستقلاً. وهي ليست فقط ذكرى لشهداء ثورة الأرز وانتفاضة الٳستقلال الثاني، بل هي ذكرى لكلّ الذين سبقوهم على درب الشهادة من جوزف ابو عاصي أوّل شهيد على مذبح القضية والآف الشهداء الى آخر العنقود وسام حنا وكل شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في نهر البارد أو في مواجهة الإرهاب.

إنّها ذكرى إنطلاق الحلف السيادي المدعوّون جميعاً لترسيخه، كما انها مناسبة لتأكيد الشراكة المسيحية – الٳسلامية في مقابل التوجهات والرهانات الغامضة والمشبوهة.

من أجل كلّ ذلك نحن مدعوّون للنزول بكثافة الى ساحة الحرية لتحقيق التغيير، ولأجل نشر ثقافة السلام، مدعوّون للنزول لإثبات وتأكيد تمسّكنا بمبادئنا وبخياراتنا الوطنية.

الشعلة ستبقى مضاءة، وستكون ذكرى "14 شباط" هذه السنة الشرارة لإحقاق دولة الحق، الدولة القادرة والعادلة والحاضنة لكلّ أبنائها، دولة الغد التي يطمح لها كل لبناني مقيم كي لا يرحل وكل مغترب ومهاجر كي يعود.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل