اذا كانت قوى 8 آذار لا تزال تحلم بأن تستفيق يوما وتجد ان 14 آذار قد تبخّرت ولم يعد لها من اثر الاّ في كتب التاريخ فلا بد ان يوم 14 شباط 2010 ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في اليوم ذاته من العام 2005، قد ايقظ قوى 8 آذار من نومهم واحلامهم وتمنياتهم عندما انتصب شعب 14 آذار مجددا كالمارد في ساحة الحرية، مؤكدا للقريب والبعيد ان شعب انتفاضة الاستقلال ما زال في بداية انتفاضته وان السنوات الخمس التي شهدت زحفه الى قلب بيروت دفاعا عن ثوابته في الحرية والسيادة والقرار المستقل والعيش المشترك والوحدة الاسلامية المسيحية ومعرفة من قتل رفيق الحريري والشهداء الابرار الذين سقوا هذه الثوابت بدمائهم وارواحهم.
نجوم يوم امس التاريخي لم يكونوا قادة 14 اذار ولا كلماتهم على اهميتها، النجم امس، كان هذا الجمهور الضخم المتدفق على ساحته كالسيل، وهذه المشهدية الرائعة التي حملت بشائر الخير بأن 14 آذار باقية، ولأنها باقية فإن لبنان باق، باق، باق، على ما قاله واكده الرئيس فؤاد السنيورة ولم يعد ممكنا بعد امس الفصل بين لبنان الدولة وبين ثورة 14 آذار شرارة انقاذ لبنان والعبور به ومعه الى الدولة القوية الواحدة الموحدة.
شعب 14 آذار الذي مرّ بمعمودية الدم والنار والشهادة سنة بعد سنة كان يمكن ان يعاقب بعض قادته على اخطائهم التي ارتكبوها بحقه في مناسبات عدة ويحجم عن الحجّ الى ساحة الحرية هذه السنة تعبيرا عن غضبه لكن المناسبة اقوى من الغضب والثوابت اسمى من الزعل، خصوصا انه لم يستكمل جميع اهدافه بعد فنزل وكان نزوله كبيرا وعظيما واصاب هدفين في وقت واحد الهدف الاول التأكيد على ديمومة العلاقة المسيحية – الاسلامية، والهدف الثاني تسليف قادته مرة اخرى رصيدا جديدا من الدعم والمساندة والتأييد يستخدمونه في نضالهم اليومي الشاق لتحقيق شعار لبنان اولا وثانيا واخيرا على ما ورد في كلمة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وفي كلمة رئىس الحكومة سعد رفيق الحريري ويمكن الاعتراف في هذه المناسبة بأن ذكرى 14 شباط لهذه السنة كان يمكن ان تكون بداية نهاية تكتل 14 اذار لو ان شعب 14 اذار خذل قادته وثوابته وغاب عن ساحة الحرية لكن هذا الشعب المعطاء ضخ دما جديدا وبكمية كبيرة في عروق 14 اذار خوفا على لبنان من جهة، وتكريما واحتراما واجلالا لدماء شهداء انتفاضة الاستقلال من جهة ثانية
***
من بين الاهداف التي اوردتها الامانة العامة لقوى 14 اذار في ندائها الذي اعلنته في فندق البريستول بدعوة اللبنانيين الى المشاركة الكثيفة في 14 شباط، هدف دعم رئىس الحكومة سعد الحريري بتأييد شعبي كبير اثناء تولّيه مسؤولية الحكم ومفاوضاته في داخل لبنان وخارجه، ولم يتردد اللبنانيون في تحقيق هذا الهدف، لأن الرئيس الحريري اعطي امس دعما مؤثرا وكبيرا عبّر عنه هو شخصيا بالاختلاط مع الجماهير وابداء فرحه وامتنانه فهذه العاطفة العارمة وهذا التأييد غير المحدود وغير المقيّد لخطواته وسياسته في المصالحة الداخلية والانفتاح على سوريا ضمن قاعدة الكرامة واحترام استقلال لبنان وسيادته وعدم الدخول في بازار المساومات على حقوق لبنان ودم الشهداء.
واذا كان هدف الساعين الى اسقاط 14 اذار استضعاف الحريري وابتزازه فإن شعب 14 آذار بتضامنه وتماسكه ووحدته حمى الرئىس الحريري وحمى الوحدة الوطنية وافشل مخططات ضرب لبنان واضعافه على اعتبار ان اضعاف اي موقع وطني واساسي مثل موقع رئاسة الجمهورية او موقع رئاسة الحكومة انما هو اضعاف للبنان وللشعب اللبناني.
في نهاية المقال لا بد لي من الاشارة الى ما كان يحصل معي منذ مغادرة النائب وليد جنبلاط 14 آذار الى مكان اخر ما زال يفتش عنه حتى الان حيث كنت بعد كل مقال لي اتلقى اتصالات من اصدقاء او من قرّاء لا يجاروني الرأي يأخذون عليّ دفاعي عن 14 اذار الى درجة ان احد الاصدقاء العونيين شنّع عليّ بالقول انني الوحيد الباقي من 14 آذار.
شعب 14 آذار ردّ في الامس عليه، وعلى جميع الذين كانوا يأملون ان يتقبلوا التهاني بموت 14 آذار.