مختصر نتيجة عرض القوة الذي شهدته ساحة الشهداء والحرية أمس كلمتان قصيرتان، ولكن معبرتان حاسمتان: "نحن هنا". قالهما جمهور 14 آذار المتنوع، وكان الظن أنه في حال موت سريري (كوما).
السؤال الأهم بعد إثبات الحضور: ماذا عن اليوم، عن الغد، وبعد التظاهرة، هل تعود حركة 14 آذار مجدداً إلى الخلف؟ الأرجح لا، بحسب معلومات "محرّضي" هذه الحركة، "شياطينها" الذين يُبدون دوما أقل مما يخفون، لاعبي الشطرنج السياسي الذين يخرجون جديداً كل مرة لإخراج "ثورة الأرز" ومعها قضية لبنان من حال الاستنقاع واليأس بين حين وحين. ولا يملّون.
نقلة تلو نقلة، الأحد كان يوم تلبية نداء سمير قصير"عودوا إلى الشارع أيها الرفاق". فعادوا وردّدوا القسَم، والمبادئ الأهم والأبقى من الأشخاص والحسابات الشخصية. أما الإثنين فيوم آخر، يبدأ فيه جدياً الحض والتحريض والدفع بكل قوة من أجل إنشاء جسم سياسي موحِّد لأنصار قوى 14 آذار في كل مدينة وقضاء ومنطقة وبلدة وقرية ودسكرة، هيئات قيادة فرعية أو مجلس أو منسقيات لامركزية على مستوى لبنان، على أن تشارك فيها كل مكونات الأنصار والمؤيدين ويفسح فيها المجال واسعاً للمستقلين غير المنتمين إلى حزب أو تيار معين، هؤلاء الناس العاديين والمجهولين الذين صنعوا "ثورة الاستقلال" بأرجلهم وحناجرهم وأسلموا القيادة إلى أحزاب وشخصيات انقطعت عنهم طويلاً، فقطعت عنها أو كادت، أوكسيجين الحياة.
بمعنى آخر، قوى 14 آذار ذاهبة إلى لملمة صفوفها، وستحاول عدم التوقف عند أمور بسيطة كانت تعرقل تفعيلها على المستوى الشعبي وتعطل تأثير ناسها في الحركة السياسية. والمناقشات انطلقت جدياً في سبل تكوين مجالسها أو هيئاتها الفرعية وإدارة أمورها وتنظيمها. والفكرة الأقرب إلى التطبيق أن تتولى الإدارة في كل منطقة القوى الأكثر حضوراً فيها. فلا يتصدى فريق لاستحقاق ما، بلدي أو سياسي محلي، يطرأ من زاوية تختلف كليا أو تتعارض مع وجهة نظر بقية الحلفاء، ولا يُستفرد فريق فيضعف الفريق الأكبر كله.
وتستطيع القوى الاستقلالية مع استمرارها وإصرارها على التحرك في ظل كل الظروف الضاغطة أن تراهن لنجاحها على أخطاء خصومها البارعين في "تعويمها" بمواقف وقرارات يمكن وصفها وتسويقها على أنها "استفزازية"، وأحياناً تكون كذلك فعلاً، على غرار الاحتفال الذي دعا إليه "حزب الله" لإحياء ذكرى قادته الشهداء عند الرابعة بعد ظهر اليوم واختار له مكاناً مسرح مدرسة الحكمة – مار مارون في جديدة المتن، حيث اغتيل الوزير الشهيد بيار الجميّل. وقد روجع في هذا الشأن راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر القيّم على الحكمة، وسئل كيف لم يتحسب لإمكان أن يؤدي أي احتكاك لخلاف على لافتة أو شعار إلى مشكلة بين سكان المنطقة وجيرانهم في الرويسات والزعيترية، فأوضح أنه وافق على إقامة ندوة حوارية عن التقارب المسيحي – الإسلامي وليس على احتفال لـ "حزب الله". ونشطت اتصالات ذات طابع أمني على الأثر لضمان مرور الاحتفال بهدوء تام في حمى الجيش وقوى الأمن.
لماذا في مدرسة الحكمة – مار مارون في جديدة المتن؟ تصرفٌ كهذا من دون حساب، وعلى نطاق أكبر وأوسع طبعاً، أقدم عليه "حزب الله" ذات "8 آذار" فولّد رداً عليه من "14 آذار" المدينة بالشكر لهذا الحزب.