
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1650:
تكثر في الانتخابات النيابية الوعود والشعارات والحملات التي تنتهي مع انتهاء الانتخابات، ويدفع المواطن لأربع سنوات ثمن اقتراعه ووثوقه بتيارات وأحزاب جرِّبت مرات ومرات، وشخصيات يتمحور كل اهتمامها حول شخصها ونفسها لا البلد، وخروج أصوات تدّعي ان حل الأزمة اللبنانية بين أيديها، علما أنها غير مجربة وغير معروفة وغير موثوقة بفعل تاريخها الحافل بالتقلبات على ضفاف المصالح السياسية.
فالاقتراع مسؤولية وطنية كبرى، لأن الخطأ في التقدير يدفع ثمنه البلد ليس فقط على دورة نيابية كاملة، إنما على مستوى بنية الدولة ومؤسساتها وهوية البلد ودوره، وبالتالي لا يجوز إطلاقا الاستخفاف بدور المواطن ومسؤوليته في التجديد لقوى سياسية، أو في تزكية خيارات من خلال اقتراع اعتراضي وانتقامي على الواقع القائم، فيكون أشبه بمن ينتقم من نفسه ويضاعف الإساءة إلى وضعه، لأن ما يعتقده خيارات بديلة هي في الواقع لا شيء.
ومن هنا على الرأي العام ان يكون على قدر المسؤولية في اختيار لوائحه والتصويت لمرشحيه، وان يتذكر دوما سيما وهو يدخل العازل الانتخابي ان بتصويته إما يبقي على الوضع القائم الذي يعاني منه، وإما يدفع نحو التغيير المتمثل بالخلاص الوطني. فالاقتراع من أجل الترقيع شيء، والاقتراع من أجل الخلاص الوطني شيء مختلف تماماً، حيث بإمكان كل فرد ان يردد المقولة الكارثية المعروفة “شو وقفت عليي”، فيستمر النزف والتردي والانهيارات المتتالية.
ان تكون الناس “قرفانة” من الوضع القائم قد يكون مفهوما ومبررا، ولكن ما هو غير مفهوم وغير مبرر ان يتحول القرف الى استقالة طوعية من الشأن العام، لأن الاستقالة لا تعالج الأسباب الكامنة وراء القرف، بل تؤدي إلى مفاقمتها إلى درجة تتحول معها الاستقالة الطوعية إلى هجرة طوعية.
ومن يعتقد ان الأزمة اللبنانية يمكن ان تعالج بسحر ساحر، فهو مخطئ وعليه ان يختار بين الرحيل، وبين النضال الذي طريقه شاقة بالتأكيد، ولكن لا بد من ان يصل في يوم من الأيام، والنضالات السابقة أثمرت، أثمرت مع لبنان الكبير والاستقلال الأول والاستقلال الثاني ومحطات ومحطات ومحطات، كما ان لبنان يستحق النضال والتضحية حفاظا على أرض الأجداد والتنوّع والشهداء والنموذج.
ولأن الاستسلام ممنوع وغير مطروح، ولأن القضية التي ترفعها “القوات اللبنانية” هي قضية كل إنسان يريد العيش بكرامة وأمان وسلام، فلا بد من ان تتحقق القضية عاجلا أم آجلا، ولكن الأهم ان ينخرط الرأي العام في النضال دفاعا عن صورة البلد التي يريدها، وعدم الاستخفاف بالانتخابات كاستحقاق – مدخل للتغيير.
فعلى كل مواطن سيدلي بصوته في الانتخابات ان يحدد من لا يجب عليه انتخابه:
أولا، لا يجب ان ينتخب من يتناقض مشروعه مع مشروع الدولة، ومن يبني دولته على حساب الدولة التي تشكل وحدها الضمانة لكل اللبنانيين، وبالتالي كل من هو ضدها يجب ان يصوّت ضده، وكل من يتذرع بحجج واهية لاستمرار دويلته ومشروعه يجب ان يصوّت ضده.
ثانيا، لا يجب ان ينتخب من مشروعه السلطة للسلطة وأولويته شخصه لا البلد، ومن يضع خلفه الرؤية الوطنية المستندة إلى دولة سيدة وممسكة بقرارها.
ثالثا، لا يجب ان ينتخب من يدعي بأن الحل بين يديه، ومن يقول إن اقتراع الناس يجب ان يكون على قاعدة “كلن يعني كلن”، فهذا الطرف يحاول استغلال نقمة الناس وحسرتها بغية التصويت له، فيما هو في الحقيقة لا يحمل أي مشروع سيادي، بل يشكل تغطية موصوفة للأمر الواقع القائم.
رابعا، لا يجب ان ينتخب كل من يشعر ان وصوله إلى الندوة البرلمانية لن يقدم ولن يؤخر في أحوال البلد وخلاصه، بل يشكل استمرارا للواقع القائم.
ويبقى ان الاستحقاق النيابي المقبل يقدم فرصة حقيقية للتقدم في مشروع الدولة خطوات إلى الأمام، فلا يجب تفويت هذه المحطة بالامتناع عن التصويت، ولا بالاقتراع كيفما كان.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
