
حسم الثنائي الشيعي خيارهما بخوض الإنتخابات النيابية المقبلة سويًا، مع إعلان “حزب الله” و”حركة أمل” بشكلٍ رسميّ أسماء مرشّحيهما في توقيت لم يكن عفويًا، بل أتى متعمّدًا ومقصودًا، بغية إرسال إشارة واضحة لا لبس فيها، بأنّ “الثنائي” يخوض المعركة موحّدًا بهدف السيطرة على الساحة الشيعية عبر تحالف يمثل الإستراتيجية الموضوعة من قبل إيران وخصوصًا في الخاصرة الشيعية للبنان.
تغيرت الوجوه وإستبدلت بعض الأسماء، واللافت إسقاط بعض المرشحين من خارج الدوائر والتركيبة المجتمعية للمناطق والبلدات، وهذا ما برره أمين عام “حزب الله” خلال إعلان أسماء مرشحيه قائلاً: “الإنتخابات النيابية تختلف عن البلدية”.
وبذلك يعتبر الثنائي الشيعي بأنه سيذهب بهذا التحالف الى الانتخابات بقناعة مشتركة وتجربة، لم تواجه اي عثرات او ثغرات مهما كانت صعوباتها.
ينطلق الثنائي في تحالفاته في كل الدوائر من قاعدة تحالفه هذا، حيث أن أي تحالف مع اي طرف آخر يفترض ان يأخذ بعين الاعتبار أهداف وإستراتيجية “الحزب”، بمعنى القبول والخضوع بكل ما تخطط له إيران وتنفذه عن طريق “حزب الله” الركيزة الأساسية لنظام ولاية الفقيه والذي يعتمد عليه في مشروعه وخصوصاً في لبنان والمنطقة.
وللحديث عن هذا التحالف “المقدس” أو ربما “الإلهي”، إعتبر الصحافي علي الأمين أن التحالف القائم بين “حزب الله” و”حركة أمل” هو نتيجة الأحادية الشيعية المتمثلة بإيران، رافضًا إعتبارها ثنائية، لأن الثنائية كانت قائمة ما قبل الـ2005 وأثناء التحالف السوري – الإيراني، أما اليوم وبعد إنسحاب سوريا من لبنان وإندلاع الثورة على النظام السوري، فأصبحت إيران تتفرد بالقرار الشيعي اللبناني.
وأضاف لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “يظهر “حزب الله” نفسه حريصاً على علاقته مع “أمل” وذلك لعدة أسباب منها أن “الحزب” يجد في “حركة أمل” طرفًا مطيعًا لإستراتيجيته، ومهما حاول رئيس مجلس النواب نبيه برّي التمايز في بعض الأمور والمواقف إلا أنه لن يخرج عن تلك الإستراتيجية الإيرانية التي يؤمن بها “حزب الله”.
وبالتالي، يقول الأمين: “تحالف “حزب الله” – “امل” هو بمثابة إطباق كامل على البيئة الشيعية منعًا لحدوث أي خرق أو دخول أي طرف ثالث على الساحة الشيعية للمنافسة على المقاعد النيابية، ومن هنا يعتبر “الحزب” أن “أمل” أفضل بكثير من أي طرف أو حالة شيعية قد تدخل وتأخذ أصواتاً من البيئة الشيعية”.
ولفت إلى أن “حزب الله” يعتبر نفسه قدم تنازلات لـ”حركة أمل” وتحالف معها، لكن في الحقيقة، هو لم يتنازل عن شيء لأن “الحزب” يعلم أنه يمسك بكل مفاصل الدولة، وأن أي أكثرية نيابية لا يمكنها التأثير على القرارات المصيرية داخل المجلس، لأنه قام بتحويل المجلس النيابي إلى مجلس بلدي يقوم بتسيير شؤون الناس فقط، سالبًا منه الحق بأخذ القرارات المصيرية كالحرب والسلم”.
وتطرق أمين حول كيفية إختيار “حزب الله” لمرشحيه واصفًا إياهم بالمرشحين من الصف الثالث، وهذا الأمر إن دل على شيء فهو إعتماد “الحزب” أشخاص يطيعون أوامره في حين أن التجارب السابقة كانت تضم قيادات من الصف الأول”.
وأشار إلى أن “حزب الله” قام بإسقاط مرشحيه بمظلة من خارج إطار المناطق كما حصل في جبيل، حيث لاقى ترشيح زعيتر إحتجاجات واسعة، لذلك فإن “حزب الله” لا يقيم أي إعتبار إلى التركيبة المجتمعية داخل المناطق وكل ما يهمه هو السيطرة التامة على البيئة الشيعية وتحالفه مع “حركة أمل” أتى في هذا السياق وهو حكمًا قرار إيراني لإحكام وإحتكار الساحة الشيعية بالكامل.
بين الثنائية والأحادية، مصير البيئة الشيعية واحد، وهو رهن “بيئة” بمشروع إيراني يسخلها عن حضن لبنان ويجعل منها وقوداً لنزوات إيران التوسعية التي ينفذها “حزب الله” بطاعة كاملة.
جميع القوى السياسية من أحزاب ومستقلين ينتظرون الإستحقاق الإنتخابي بهدف التغيير نحو الأفضل، بإستثناء البيئة الشيعية التي يتفرد بقرارها “مايسترو” أوحد متمثل بـ”حزب الله” فارضًا خيارت إقليمية على مجتمع أطبق عليه وإحتكر تمثيله بالكامل.. فهل من ربيع انتخابي قادم؟.
